بيروت- “القدس العربي”:
انقسم اللبنانيون بانتماءاتهم الطائفية والمذهبية والسياسية في مقاربة نبأ اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني وعدد من القياديين في الضربة الجوية الأمريكية على مطار بغداد.
وخيّم الحزن الشديد على أنصار حزب الله وما يسمى محور المقاومة، الذين سارعوا إلى نشر صور سليماني و”الإشادة بنضالاته التي توّجها بشهادته”، فيما اعتبر أنصار تيار المستقبل وفريق 14 آذار “أن العدالة تحققت ولو بعد حين” رداً على الاغتيالات التي طالت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز.
وبين موقف هذا الطرف وذاك، لوحظ أن عدداً من الناشطين سخروا من التيار الوطني الحر كحليف لطهران وحزب الله ومما يمكن أن يتخذه من موقف إزاء هذا الحدث.
ورصدت “القدس العربي” على مواقع التواصل تعليقات محور المقاومة على مقتل سليماني، حيث نشر نائب حزب الله السابق نوار الساحلي على حسابه هذه الآية: “ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربّهم يُرزقون “.
وعبّر الإعلامي في قناة “المنار” محمد قازان عن عميق حزنه، قائلاً: “فقدتُ أبي حين كنت بعمر 3 سنوات. فلم أختبر حزنَ فقدان الأب. لا أزعم معرفة الحاج قاسم سليماني شخصياً. لكني لمحت طيفه في معارك غطّيتها بين سوريا والعراق وسلّمت عليه مرة. كان دخوله إلى الجبهة عند المقاومين يشبه أمان وطمأنينة دخول الأب إلى المنزل. لذلك عرفت الآن قسوة حزن فقد ِالآباء”.
ونشرت فاطمة قبلان صورة سليماني ومهدي المهندس وعلّقت عليها: “كرامتنا من الله الشهادة…ارتقيتم إلى باريكم شهداء …شهادة مباركة”.
وشبّهت صفا درويش الاغتيال باغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية. وقالت: “هذه الليلة تشبه في عزّتها وفي حزنها ليلة رحيل رضوان… هذه الجنّة قد فتحت ابوابها”.
أعلى منها.#قاسم_سليماني pic.twitter.com/dyzofG4ATv
— Sawsan Safa (@SawsanSafa) January 3, 2020
وعبرت الصحافية ميسم رزق عن غضبها بتعليق على صورة لقائد فيلق القدس جاء فيه: “لا حدود لثأرنا”.
في المقابل، برزت تعليقات لمناصري فريق 14 آذار الذي يضم تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، تشمت بطريقة أو بأخرى من هشاشة الاستخبارات الايرانية، وتعتبر أن عزاء شهداء ثورة الأرز تمّ بعد مقتل سليماني وقبله عماد مغنية وعباس بدر الدين.
وفي هذا الإطار، لفت تعليق فيرا بو منصف القريبة من القوات، حيث قالت: “لا شماتة بالموت، نحنا ناس منحب عدالة الأرض كمان، موت قاسم سليماني سبقه موتات أقسى بكثير، شهداء ثورة الأرز، الكيان اللبناني الخاضع لسطوة إيران، شهداء العراق أطفالها ونساؤها، أطفال ونساء سوريا. سليماني قال مرة: للمرة الأولى يكون لنا في البرلمان اللبناني 74 صوتاً من أصل 128″ يعني أعلن رسمياً احتلال إيران للبنان. لا نهلّل لموت أحد ولو كان عدواً لكن نفرح لأي طاقة ضوء أو فرج نشعر أن لبنان سيجد له فيها مخرجاً ما، علماً أن الأرض ستهتز الآن أكثر تحت أقدامنا لكن الارض لا بتهتز ولا ممكن توقع”.
ونشرت سحر آغا صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعلّقت: “إن الله يمهل ولا يهمل… نَم قرير العين “. كذلك حذا حذوها عدد من أنصار تيار المستقبل بينهم إكرام صعب التي كتبت: “صباح رفيق الحريري”. وكتب أندرو حبيب: “شهداء ثورة الأرز يتعزّون اليوم “. واعتبر جيرار سمعاني أن “العدالة تحقّقت بطريقة مماثلة”. وأشار أمير أبو عدلا: “بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين… قاسم سليماني إلى جهنم وبئس المصير”.
من جهتها، كتبت الإعلامية عليا ابراهيم: “لا شماتة في الموت… نهاية قاسم سليماني تشبه نهايات أخرى كثيرة كان هو مسؤولاً عنها ضمن صراع سقطت فيه كل المعايير الأخلاقية وكان البقاء فيه دائماً للأقوى… حلقة العنف والعنف المضاد لن تنتهي طالما ان المنطق السائد هو منطق الغابة يحكمها رجال تقودهم أهواؤهم و غرائزهم وعقدهم … ترامب قال ما عنده، والآن دور خامنئي… ونحن من العراق الى سوريا ولبنان، نضع أيدينا على قلوبنا و ننتظر الرد، لا نعرف إن كنا خطوة أقرب من غد أفضل او آخر أكثر عنفاً وألماً”.
نهاية #قاسم_سليماني تشبه نهايات اخرى كثيرة كان هو مسؤولا عنها ضمن صراع سقطت فيه كل المعايير الأخلاقية ترامب قال ما عنده و الان دور خامنئي و نحن من #بغداد الى #بيروت و كل شبر في #سوريا ننتظر الرد و لا نعرف ان كنا خطوة اقرب الى غد أفضل او اكثر عنفاً و ألماً
— aliaibrahim عليا ابراهيم (@aliaibrahim74) January 3, 2020
وأسفت نوال الأشقر لتحوّل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات، ورأت أن “مقتل سليماني محطة من تصفية حسابات دولية في الجغرافية العربية والمتضررون نحن شعوب تلك البقعة المسماة دولاً عربية، بعضنا يؤيد ذاك المحور وبعضنا يقاتل المحور الآخر وكلنا يقاتل كلنا “.
تزامناً، سخر ناشطون من تهديدات إيران ووعيدها بتحرير القدس مراراً وبإزالة إسرائيل، وأكد فادي محفوظ أنها فرصة لإيران اليوم لتحرير القدس. وكتب: “هلّق عندا فرصة ايران لتحرّر القدس لأن من وقت مجيء النظام الايراني وبيحكوا هيك”.
لكن الممثل أسعد رشدان اعتبر أنه ” لن تجرؤ إيران على إطلاق رصاصة واحدة. خذوا بيانات وتهديدات قدّ ما بدكن. سيردّون في الوقت والمكان المناسبين “.
ولاحظ طوني أبي نجم أن ” اغتيال قاسم سليماني برهن عن هشاشة إيران وقادتها وأنه حين يتخذ الأمريكي قراره ينتهي الموضوع …”.
وقال طوني بو ملهب “طمنوني الله يطمّنكم! كم ألف صاروخ صار طالع على العدو الصهيوني وأمريكا الشيطان الاكبر انتقاماً لقاسم سليماني؟ انمحت اسرائيل من الوجود؟”.
وبدا بيار عطالله متوافقاً مع استبعاد أي رد حيث كتب: “لا حرب ولا ضرب كلها ترتيبات للمفاوضات والتسوية”.
الى ذلك، سخر ناشطون من تحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله وردة فعله المرتقبة، وقالت باسكال صوما: “تعازينا الحارة للرفاق في التيار الوطني الحر هدّئوا من روعكم “. وأضافت ناشطة: “عون وباسيل ما خبّرتونا.. بدكن تشكلوا الحكومة أو بدكن تروحوا تعزّوا؟”.
وقال ريشار أبي كرم: “وحدات رالف الشمالي والتيار الكر يهددون بالرد على العدوان الأمريكي بعنف. نزل التيار عالملجأ”.
وأمل جورج حايك في تعليق “ألا يكون الرد في الاشرفية وعين الرمانة لأنو إذا حبلت بالعراق بتولّد عنا”.
في الختام، لفتت قراءة جهاد بزي المنتقدة بعض المواقف من الحادث الكبير بقوله: “أفهم أن يبكي سليماني المؤمنون بخطه الديني الرؤيوي الذي ينتظر مخلّصاً آتياً يوماً. ما يثير اشمئزازي هم الذين ينتحبون عليه ممن يدعون أنهم مدنيون وعلمانيون ويساريون. الذين يعيشون مع دموعهم تحت عباءة دكتاتور مثل خامنئي، أو في بنطلون كلب مثل بشار الأسد، بذريعة عداء الرأسمالية. هؤلاء هم المقززون بلا منافس”.