كيف تحول صلاح من «فخر العرب» الى «عار العرب»؟

حجم الخط
10

لم يحظ نجم عربي في ملاعب كرة القدم الأوروبية بشعبية جارفة كالتي تمتع بها النجم المصري محمد صلاح نجم ليفربول الانكليزي في السنوات الخمس الماضية، وبات يعرف باسم «فخر العرب»، لكن في الأسابيع الاخيرة تغير هذا الامر 180 درجة، والامر لا يتعلق فقط بهبوط مستواه الفني.
فجأة ومن دون مقدمات أصبح الجميع يناقش عيوب النجوم المصري هذا الموسم في مواقع التواصل الاجتماعي وأسباب هبوط المستوى، بل بات كثيرون يعتبرون ان عصره الذهبي كنجم من الطراز الأول انتهى، لينتقل النقاش الى البرامج الرياضية التلفزيونية على فضائيات مرموقة تتحدث بنبض الشارع، وتناقش أراء هذه الجماهير، بصورة ربما أدهشت بعض المعلقين، وأنا بينهم، من سرعة «تدمير» هذا النجم العربي، بل أصبح البعض ينعته بـ«عار العرب».
ربما صلاح لم يقدم أفضل مستوياته مع المنتخب المصري، رغم مساهمته في تأهله الى المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا في الكاميرون مطلع العام الجاري، وقد يكون خسر الرهان مع زميله في ليفربول ساديو ماني في صراع منتخبيهما على التأهل الى نهائيات كأس العالم 2022 في نهاية العام الجاري في قطر، رغم أن الخسارتين كانتا بركلات الترجيح، لكنه لم يكن بذلك السوء الذي استدعى التنكيل به وتحطيمه، بل في الواقع كان أفضل لاعب في الدوري الانكليزي في النصف الأول من الموسم، بل رشح بقوة لاحراز جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، وسجل بعض أجمل الاهداف التي شهدتها الكرة الانكليزية، وبات من السخيف الانقلاب عليه، حتى من عشاق كرة القدم من داخل بلده مصر.
لكن في حقيقة الامر بدأ الانقلاب على صلاح عقب تعليقه خلال حوار تلفزيوني مع محطة «بي تي» الرياضية الانكليزية، في مطلع الشهر الماضي عقب فوز ليفربول مباشرة على فياريال في اسبانيا في مباراة اياب دوري أبطال اوروبا، ومن بين الاسئلة التي طرحت عليه كان: من تحب ان تواجه في المباراة النهائية؟ (بين مانشستر سيتي وريال مدريد)، فكان جوابه: «واجهنا السيتي أكثر من مرة هذا الموسم وهم فريق صعب جداً للعب ضده ولهذا أفضل ريال مدريد»، قبل ان يتدخل محاول آخر: «وأيضاً لتأخذ من ثأرك بسبب ما حدث قبل 4 سنوات؟» فابتسم مومئاً برأسه بنعم. وبعدها بيومين وبعد تأكد مواجهة ليفربول مع الريال في المباراة النهائية، كتب صلاح على «تويتر»: «حان وقت تصفية الحساب»، وهو ما قاد الى غضب عارم عند جماهير الريال، التي تعتبر الأكثر عدداً في عالمنا العربي من بين كل مشجعي الفرق الاوروبية، وبدأت سلبيات صلاح وعيوبه تظهر بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وزادت بعد تصريحه بأنه يريد الثأر على ما حدث له في 2018، عندما تواجه ليفربول ضد الريال، وأصيب النجم المصري بكسر في كتفه بعد خشونة متعمدة من مدافع الريال سيرخيو راموس، قادته الى المعاناة للوصول الى لياقة مقبولة للمشاركة مع المنتخب المصري في نهائيات كأس العالم حيث تأهل الفراعنة للمرة الأولى منذ العام 1990، وبالتالي تركت هذه الحادثة الأليمة ذكرى سيئة عنده شخصياً، يريد أن يمحوها، لكن هذا قاد الى المزيد من الهيجان ضده، بل حتى دخل نجوم الريال على الخط، اذا اعتبر لاعب وسطه فيديريكو فالفيردي ان تصريحات صلاح ومطالباته بالثأر «اهانة لريال مدريد ولشعار النادي»، في صورة سخيفة لتعبئة زملائه وأنصار النادي مجدداً ضد ليفربول عموما والنجم المصري خصوصاً.
وهذا بالضبط السبب الذي نرى فيه الرأي العام يتبلور نحو فكرة معينة، لسبب مختلف عن الواقع تماماً، وهو ليس لأن صلاح بهذا السوء لكن لأن ريال مدريد وانصاره لديهم هذا الكم من العجرفة والغطرسة، ان كان بهدف شحذ همم اللاعبين وتعبئة النفوس لاسكات صلاح دخل الملعب مثلما نجح في فعله الريال باحراز لقب دوري أبطال اوروبا للمرة الرابعة عشرة على حساب الليفر، أو انجرافا مع التيار، لكن يبقى الامر مثيراً للدهشة لدرجة كبيرة ان يتحول صلاح فجأة من «فخر العرب» الى «عار العرب»، في موسم استمر فيه بتحطيم الأرقام القياسية وتسجيل أخرى جديدة، وفي موسم توج فيه هدافاً لأشرس دوري في العالم (البريميرليغ) وكان صاحب العدد الأكبر من التمريرات الحاسمة فيه، وبعد فوزه بجائزة أفضل لاعب من اختيار رابطة النقاد الرياضيين، وايضا أفضل لاعب باختيار رابطة المشجعين، بالاضافة الى اختيار هدفه ضد مانشستر سيتي الأفضل هذا الموسم، فاذا كان هذا كله يعتبر «عاراً» لهؤلاء المشجعين في عالمنا العربي، فلا أدري، عندما يفقد صلاح مركزه أساسياً ويمضي غالبية الوقت احتياطياً، ماذا سيطلقون عليه حينها؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية