كيف قرأ اليمنيون البيان الأممي بشأن خارطة طريق السلام؟

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

عدن – “القدس العربي”: أثار البيان الأممي الصادر، السبت، بشأن توافق الأطراف اليمنية على مجموعة من التدابير تشملها خارطة طريق السلام، ردود فعل مختلفة في الأوساط المحلية ما بين متفائل ومتسائل ورافض مع أغلبية صامته صارت تتعامل بلامبالاة من فرط الألم وفقدان الأمل الناجم عن حرب لثمان سنوات وأكثر من عام هدنة هشة، وسط تدهور حاد في الأوضاع المعيشية دون إحراز تقدم في أي اتجاه مع انغلاق محادثات عديدة وانهيار عدد من الاتفاقات في السنوات الماضية.

 تفاؤل وغموض

وزير الخارجية الأسبق، أبوبكر القربي، تفاءل، وتساءل، وأشار إلى غموض يكتنف البيان الأممي قائلًا: “مستجد المبعوث الأممي يبعث الأمل، ولكن يشوبه غموض يحتاج إلى توضيح حول إطاره العام وعلاقته بالتفاهمات السابقة بين السعودية و”أنصار الله” وهل إعادة الملف إلى الأمم المتحدة من أجل وضع آلية تنفيذية للتفاهمات تنهي الحرب؛ لأن اليمنيين يأملون أنهم على أبواب الحل وليس عودتهم الى بداية الطريق”.

إلى ذلك هناك مِن قادة الرأي مَن تفاءل، وطالب، في ذات الوقت، بالتصدي لكل من يطالب باستمرار الحرب، كرئيس تحرير صحيفة (عدن الغد)، فتحي بن لزرق، الذي رحب بإعلان خارطة السلام في اليمن، ودعا للتوقيع عليها سريعاً، وقال: ” بعد تسع سنوات من المعاناة هناك ضوء في آخر النفق” واَضاف: “يجب دعم أي جهد ينهي الحرب ويفتح الطرقات، ويصرف مرتبات الناس التي تموت من الجوع، كونوا إلى جانب أي جهد وأرفضوا كل الأصوات التي تطالب باستمرار الحرب”.

وقال بن لزرق: “بأمانة وصراحة شديدة، الناس في عموم اليمن سواء في صنعاء أو عدن لم يعد عندها القدرة تدخل بأي معركة مسلحة، الناس وصلت لمرحلة شديدة جدا من التعب، وتريد ترتاح وتعيش مثلما تعيش كل الأمم والشعوب؛ وبالتالي فإن معركتها الحقيقية هي توفير لقمة عيش كريمة وحياة آمنة ولا شيء غير هذا”.

 تطوير للهدنة

فيما هناك مَن قلل من شأن البيان الأممي، كالكاتب عبد الناصر المودع، الذي كتب في منصة إكس تحت عنوان “ليست اتفاقية سلام ولكنها تطوير للهدنة” قائلاً: “يبدو أن بيان المبعوث الأممي هو الطريقة الوحيدة للإعلان بشكل رسمي عن الاتفاق السعودي الحوثي، الذي طال الحديث عنه. فالحديث عن اتفاق يتم التوقيع عليه بين كل الأطراف اليمنية كان كلام غير واقعي. فمن الصعوبة تحديد ماهية الأطراف، فالأطراف الفعلية التي تفاوضت على هذا الاتفاق كانت السعودية والحوثيين فقط بوساطة عمانية ظاهرة وأطراف أخرى غير ظاهرة منها إيران والصين وأمريكا”. 

وأضاف:” كان الحوثيون يصرون على أن يكون التوقيع بينهم وبين السعودية، وهو ما ترفضه السعودية؛ لأنها لو قبلت بما يريده الحوثيين تكون قد اعترفت وقبلت بأنها في حالة حرب دولية مع اليمن، الذي يمثلها الحوثي. ولهذا أصرت السعودية على أن الاتفاق ينبغي أن يتم التوقيع عليه بين الأطراف اليمنية، وتكون هي وسلطنة عمان والأمم المتحدة الوسطاء والضمناء لهذا الاتفاق، لكن الحوثيين رفضوا ذلك ولا زالوا يرفضون؛ لأنهم لو قبلوا بأن يكون التوقيع بينهم وبين ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي، فإنهم بذلك يكونوا قد قبلوا بشرعية المجلس كممثل للسلطة الشرعية في اليمن، وأنهم عمليًا متمردين. وللخروج من هذه المعضلة كانت هناك أفكار بأن يتم التوقيع على الاتفاق من قبل الأحزاب والقوى السياسية بدون مجلس القيادة الرئاسي، إلا أن هذه الفكرة لم يُتفق عليها من أطراف عديدة، لأن هكذا إجراء يعني بأن ما تسمى بالسلطة الشرعية أصبحت غير موجودة ولم تعد تمثل اليمن. ولهذا وكحل عملي لهذه التعقيدات كُلف المبعوث الأممي ليعلن الاتفاق بهذه الآلية، وهذه هي نفس الآلية التي تم بها إعلان الهدنة الأصلية والتمديدات اللاحقة”. 

وشاطر المودع الرأي نسبيًا، الصحافي، عبد السلام محمد، الذي كتب معتبرًا البيان:” تمديد هدنة وليس اتفاق سلام؛ فكل التوافقات هي وعود مستقبلية باستثناء الرواتب، وعلى الحكومة الدفع للحوثيين أموال الرواتب من الغاز والنفط دون اشتراطات إلى جانب ضرائب وجمارك واردات النفط والغاز من ميناء الحديدة، والإمارات متخوفة من تقليص أي تقارب من نفوذها في الجنوب، والأمريكان يضغطون لتأجيل أي اتفاق حتى تتوقف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر”.

 تساؤلات 

لكن البيان الأممي أثار لدى الباحث، مصطفى ناجي، بعض التساؤلات، وقال إن البيان ” بحد ذاته وفي مستواه الأول يبث السرور في نفوس الناس حتى أن البعض كتب عن خارطة طريق والآخر كتب عن خطوات سلام في اليمن”. 

 وتوقف أمام جملة (الأطراف في الرياض ومسقط) الواردة في بيان المبعوث الأممي وقال: “أولاً الحديث يتناول أطراف ورئيس مجلس القيادة طرف من أطراف، ولا يحمل صفة تمثيلية للشرعية، فمن هي بقية الأطراف؟ ثم أن رئيس مجلس القيادة يحضر بموازاة كبير المفاوضين، أي أن الحصيلة من طرف الحوثي لم تأت من مستوى قيادي رفيع، بل توقفت عند كبير المفاوضين، وهذا لا يستطيع البت وسبق وأن عاد عدة مرات إلى صنعاء للتشاور كونه لا يملك تفويضاً باتخاذ القرار”. 

وأضاف: “توصل الجميع إلى التزامات. أي لم يتم التوقيع على أي اتفاق. مجرد التزام شفاهي. ماذا عن طبيعة الالتزامات وحدودها الزمانية، والتقدم الذي أحرزته عن الهدنة السارية؟ لا أحد يملك التفاصيل. ما لدينا هي صيغة عامة”. 

وسأل: “لماذا أذن أعلن المبعوث هذ الخبر؟ لأنه يريد تثبيت آخر مستوى من مستويات التفاهم، ويضع الأطراف اليمنية عند مستوى اتفاقياتها. وعندما يستأنف المشاورات ينطلق من آخر نقطة. أو ربما لأنه عمليًا لم يتم التوصل إلى توقيع اتفاق، وحالت أسباب عديدة، قد تكون على صلة بمستجدات الحرب في غزة وانخراط الحوثي فيها عبر تحركاته في المياه الدولية سبباً. لذا غاية المشاورات كانت تثبيت الوضع السابق”.

واستطرد: “ظاهريًا ما تزال الشرعية هي الشرعية وما يزال الحوثي هو الحوثي. وهناك هدنة تتفتت بشكل غير لافت، وتتعاظم المكاسب الاقتصادية للحوثي وتغرق الشرعية في أزمة اقتصادية كبيرة”.

 واستطرد: “يبدو أن اليمنيين قد تحصلوا على المهارات والمراء ما يكفي لامتصاص أي اندفاع دبلوماسي إقليمي أو دولي لا يلبي حاجتهم وتطلعاتهم. وما تزال النوايا لحسم الأمر بالقوة أكثر حضورًا مهما جاهدت البلاغة في الإخفاء”. 

 فيما اعتبر الصحافي، عبدالله دوبلة، إيقاف الحرب مكسبًا بحد ذاته… قائلا: ” لمن يسأل عن خارطة الطريق الجديدة، في ظني أنها لن تؤدي إلى شيء غير تمديد وقف النار مقابل تقاسم الموارد النفطية… ووقف النار في ظل حرب صُممت لاستنزاف البلد في حد ذاته مكسب، وإن كان يحمل مكاسب استراتيجية للحوثي من خلال تقاسم الموارد”.

 مؤشر حرب

بعض اليمنيين الجنوبيين المؤيدين للانفصال تعاملوا بتشاؤم مع بيان المبعوث الأممي   وقال عدنان الأعجم، نائب رئيس نقابة الصحافيين الجنوبيين في عدن: “مؤشرات خارطة الطريق تؤسس لحرب شمالية جنوبية، وهذا ما قلناه وحذرنا منه مرارا وتكرارا. الحوثيون يرفضون أن يحكم الشمال غيرهم، ويسعون للسيطرة على الجنوب، وسيقاتلون حتى آخر رمق …خارطة الطريق وعملية السلام أكذوبة وتأسيس لحرب شمالية جنوبية”.

 فيما قال عبدالله مبارك الغيثي، عضو الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في عدن: ” أي مكونات جنوبية ستقوم بالتوقيع مع الشرعية والحوثيين على خارطة الطريق السعودية – العمانية هي مكونات تم تفريخها لغرض التوقيع على خارطة طريق تتجاهل حق الجنوبيين في استعادة دولتهم، وبالتالي فإن تلك المكونات تُعد مكونات أقل ما يمكن وصفها به هو أنها مكونات خانت شعب الجنوب العربي”.

 

 

 

‏ 

 

 

 

 



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية