تؤدي التغيرات المناخية في فصل الشتاء إلى ضعف المناعة وتتسبب بالإصابة في الكثير من الأمراض المعدية التي تؤثر على الأطفال وكبار السن. وتشير دراسات إلى أن الأطفال هم أكثر عرضة لأمراض الشتاء المعدية من غيرهم فكيف نتجنبها ونقلل من مضاعفاتها؟ ومتى تكون خطيرة على صحة الإنسان؟
الدكتور خالد الشافي استشاري الأمراض المعدية والأوبئة في لندن تحدث لـ”القدس العربي” عن تطور أمراض الشتاء وأسبابها قائلا:
الأمراض المعدية في الشتاء أما ان تكون بسبب الفيروسات أو البكتيريا. لكن الإنسان يمرض عادة ويفقد أياما من العمل ومن راحته وقد يدخل إلى المستشفى بسبب مضاعفات هذه الأمراض وقد يعدي غيره. وهناك فرق ما بين العدوى البكتيرية والفيروسية من ناحية الحجم، فالبكتيريا حجمها أكبر تقريبا ألف مرة من حجم الفيروس.
أمراض الجهاز التنفسي ومضاعفاته
ويضيف ان “أهم جهاز يتعرض إلى العدوى في الشتاء هو الجهاز التنفسي نتيجة الازدحام واقتراب الناس من بعضها في أماكن مغلقة. ففي الشتاء تغلق النوافذ وتكثر التدفئة وهذا سبب من أسباب انتقال العدوى، ومع برودة الجو تتقلص الأوعية الدموية في الجهاز التنفسي الذي يبدأ بالأنف والفم.”
وبخصوص طبيعة تأثر الجسم بهذه العدوى يقول “تنتقل من خلال أجهزة الجسم المكونة من أوعية وأنابيب. فالجهاز التنفسي عبارة عن أنبوب يبدأ بالأنف والبلعوم ومن ثم القصبة الهوائية التي تتفرع وتنتهي بالحويصلات الرئوية التي هي كالشجرة المقلوبة لأنها تتفرع، ونتيجة التفرعات تحصل مساحة كبيرة لتبادل الأوكسجين لأن الرئة وظيفتها نقل الأوكسجين من الجو عبر خلايا الدم إلى مكان التصفية والتكرير واستخلاص الطاقة فالغذاء بحاجة إلى حرق وبالتالي فالأوكسجين ضروري لتحويل الطعام إلى طاقة وهي طاقة لبناء الجسم وللحركة ولكل الأفعال الحيوية”.
“ان الفيروس أو الميكروب عنما يدخل الجسم تحدث مضاعفات كالالتهابات البلعومية، والفم، واللوزتين أو التهاب الأنف (الزكام) أو يتطور الالتهاب إلى الجيوب الأنفية أو من خلال قناة أوستاكي التي تربط ما بين البلعوم والاذن الداخلية. وعادة إذا لم يعالج التهاب اللوزتين والبلعوم في الوقت المناسب فيتطور إلى التهاب في الأذن كما يحدث عند الأطفال وبنسبة أقل عند الكبار”.
ويتابع قائلا: “إذا تطور المرض ليصل إلى القصبات الهوائية فيحصل التهاب في القصبات، ومن أعراضه السعال والحرارة. وقد يتطور المرض إلى الرئة وهنا تكمن الخطورة فقد يصاب المريض بما يعرف بـ”ذات الرئة” إذا لم تعالج الالتهابات منذ البداية أو إذا كانت مناعة الشخص ضعيفة.
وتكمن خطورة ذات الرئة في كونها تتسبب في دخول المريض إلى الإنعاش واحتمالية الوفاة تكون من 30 إلى 70 في المئة حتى لو تناول المضادات الحيوية. ويتعرض المريض إلى صعوبة في التنفس وقد يؤدي إلى عجز في الكلى وفي الكبد هذا باختصار يعني تطور المرض سواء كان فيروسيا أو بكتيريا”.
كيف تنتقل العدوى؟
يرى د.الشافي أننا نواجه البكتيريا والفيروسات بشكل يومي في حياتنا والجسم محصن ومتأهب لهذه اللقاءات وهذا الصراع يحد من المرض.
والعدوى تنتقل بطريقتين أما عن طريق الهواء أو الرذاذ مثلا عندما نعطس أو نسعل وبالتالي البكتيريا التي نحملها تمتزج مع قطرة الرذاذ الذي خرج من الفم نتيجة العطس أو السعال ويصل مداها إلى متر فتصل للشخص الذي بالقرب منا وهذا يكفي لانتقال العدوى.
ويشير إلى ان هذه الفيروسات والبكتيريا عندما تخرج مع الرذاذ وبعد ان يتبخر الرذاذ تبقى عالقة في الغبار وهنا يصبح الهواء وسيلة لنقل الأمراض.
مؤكدا أن اليد هي وسيلة لنقل كل الأمراض سواء عن طريق الجهاز التنفسي أو الهضمي أو الدم، فنحن نستخدم اليد في كل شيء وهناك فترة زمنية قد تطول لساعات أو يوم أو أكثر تعيش فيها هذه البكتيريا أو الفيروس ما يؤدي إلى انتشار العدوى بشكل كبير بدون ان يدري الناس من كان سبب الإصابة.
ويذكر د. الشافي ان البصاق في الشوارع واحد من أسباب نقل الأمراض أيضا، لأن فيه بكتيريا تنتقل بالهواء والغبار.
وبالنسبة للأطفال تنتقل العدوى في فصل الشتاء بشكل أسرع وهذا يحدث داخل المدارس لأن الطلاب يجلسون متقاربين وكذلك القمل وسيط للإصابة إذ ينتقل من رأس إلى آخر في فصل الشتاء تحديدا كونه يميل إلى الأماكن الدافئة فتحدث العدوى بأشكالها المختلفة.
وينصح ان يبتعد المريض المصاب بالأنفلونزا عن بقية أفراد الأسرة أو الأشخاص الذين يعيشون معه والأفضل ان ينام لوحده لو استطاع. وأن الأحضان والتقبيل واللقاءات الودية تنقل من الشخص المريض إلى الآخرين كل ما يحمله من بكتيريا أو فيروسات. ويرى ضرورة مراعاة تنظيف الهواء وتجديده عن طريق فتح النوافذ.
بالإضافة إلى نصيحته بالإكثار من السوائل الدافئة للحماية من البرد.
ويؤكد على ضرورة الحركة والرياضة لأن البرودة تقلل من حركة الدورة الدموية ولذلك فالرياضة تحرك الجسم والدورة الدموية. فممارسة التمارين الرياضية تؤدي إلى زيادة كريات الدم في الأوعية وذلك من شأنه ان يقوي المناعة التي تدافع عن جسم الإنسان بمحاربتها للفيروسات والبكتيريا، بالإضافة إلى أهمية الهرولة والمشي في الطقس البارد بدل الكسل والخمول.
تطور اللقاحات
ويقول د.الشافي انه بسبب التطورات العلمية استطعنا التخفيف من ضرر الأمراض المعدية الشتوية: “كانت نسبة الوفيات قبل سن الخامسة كثيرة بسبب الحصبة والجدري وذات الرئة وغيرها، لكن بسبب تطور العلم الوقائي والعلم التشخيصي والعلاجي تغير الأمر، في الماضي كانوا يعتمدون على خبرة الطبيب والفحص باليد أما الآن فاختلف الأمر وصار التشخيص ومعرفة الأمراض يتم من خلال الأشعة وتطور العلم فأصبح طبيب الأشعة لا يشخص فقط ولكن يستطيع ان يعالج أيضا. أما بالنسبة للقاحات فأصبح هناك جدول لها يبدأ من عمر شهرين وينتهي بسنين المراهقة الأولى وهذه ساعدت في القضاء على الكثير من الأمراض والتخفيف من مضاعفاتها”.