كيف يمكن أن نحقق السعادة في حياتنا؟

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

يقال إن السعادة الحقيقية هي التي لا يحس الإنسان معها بوخز الضمير لأنه اغتصب حق غيره أو لأنه أقامها على أنقاض سعادة الآخرين أو لأنه استخدم وسائل غير مشروعة في تحقيقها.

يبحث الإنسان طيلة حياته عن معنى السعادة الحقيقية وقد كتب عنها الكثير منذ قديم الزمان وهناك أقوال مأثورة بشأنها من بينها “لا يمكن للمرء ان يحيا سعيدا دون أن يكون حكيما وشريفا وعادلا، ولا يمكن أن يكون شريفا وعادلا ما لم يكن سعيدا”.

ويرى علماء الاجتماع أن المال لا يصنع السعادة بل يكمن تحقيقها في تقدير الإنسان واحترامه، فهو يريد حبا وأن يشعر بإنسانيته حتى يتمكن من الشعور بالرضا وبقيمته وحريته ليبني وطنه ويحقق أهدافه. فإذا عاش الإنسان في وطن يعطيه الاحترام والتقدير وحق التعبير عن رأيه فهذا جزء من سعادته.

ومن تعاسة الإنسان أن يعيش في بلد يجد نفسه فيه محكوما بمن لا يستطيع أن يسمعه وصوته مغيب ورأيه ممنوع، وأن لا علاقة له بهذا الوطن إلا أن يأكل ويشرب وينام وهذا منتهى التعاسة.

هناك اعتقاد سائد بين الناس بأن الحظ والبخت أمور تجلب السعادة، لكن هناك من يرى أن السعادة لا تتوقف على هذا وإنما على العمل ومواصلة الكفاح الدائم وتحقيق الأهداف. فما هو المعنى الحقيقي للسعادة وما أسبابها؟ ومن هم أكثر الناس سعادة؟ ما الفرق بين السعادة القصيرة والدائمة وما هي محفزاتها؟

د. اسامة سعيد أبو حمر استشاري الطب النفسي والأعصاب في بريطانيا قال إن السعادة هي إنصهار أمرين مع بعضهما البعض، الشعور بالبهجة والاستمتاع بها، وأنها عبارة عن شيء نحس به أكثر من ما ننتظره.

ويضيف: انها إحساس ذاتي لدى الشخص يصل به إلى مرحلة الاستمتاع. والسعادة نسبية، فالذي يجعل شخصا ما سعيدا وفرحا قد لا يجعل الآخر في الحال نفسه. والسعادة لا تتحقق في غياب المشاكل من حياتنا لكن في التغلب عليها، وان يكون الإنسان صحيح البدن والحواس وبالتالي صحته النفسية جيدة تساوي سعادة أبدية، ومعرفة الأهداف والقيم تساعد في تحقيق ذلك.

ويؤكد: أن الضحك والانبساط لا يعبران بالضرورة عن السعادة، الرضا عن النفس والقناعة هي السعادة الحقيقية، وكبشر لدينا ما يقلقنا باستمرار والاكتئاب والقلق والتوتر وضغوط الحياة اليومية هي التي تشعرنا بأننا غير سعداء.

السعادة الحقيقية هي التصالح مع الذات والقناعة والرضا وليس بالمال ولا بالجاه ولا بالسلطة.

ناصحا بالانشغال حتى لو كان ذلك بالعمل التطوعي، فهذا يزرع السعادة في قلوب الناس، فالإحساس بالانتماء ومساعدة الآخرين تشعر الإنسان بسعادة لا وصف لها، وهي تأتي عندما نساعد الآخرين ونرسم الابتسامة على وجوههم وقد يكون المقابل فرحتهم بالمساعدة، والكلمة الطيبة والتشجيع الإيجابي والمساندة المعنوية.

وتابع: السعادة تأتي عندما يكون الإنسان بشوشا ويفكر بإيجابية ويعرف ماذا يريد. من خلال دراسة وجدنا أن السعادة عدوى وعندما يشعر الإنسان بها يرى كل شيء حوله ملونا وأكثر جمالا وهذا يعدي من حوله.

مشيرا إلى أن أرسطو قال إن السعادة عبارة عن هبة سماوية يعطيها ينالها الإنسان عندما يكون معطاء ومتسامحا وعادلا.

أما عن مفهومنا للسعادة فقال: نحن لا نعرف كيف نفرح، لابد ان نفهم ان الإنسان الذي يرى ويمشي ويستمتع بطعامه وصحته جيدة هذا هو الرضا والسعادة بالإضافة إلى ان حب الوصول للهدف يجعل الإنسان سعيدا ومبتهجا، فتعاملنا مع الأحداث التي تواجهنا في الحياة وطريقة تفكيرنا والاستجابة لها هي التي تحدد لنا شعورنا الداخلي.

علينا أن نتعلم كيف نسامح ونحترم غيرنا وكيف نسمع، وكلها توفر لنا السعادة وتزيد قدرتنا على الصمود. السعادة لا تعني الرفاهية بل هي جهد متواصل للوصول إلى الهدف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية