تقليدياً، وعلى مدى سنوات طويلة ظل ليفربول يعيش في ظل نظرائه الكبار في الدوري الانكليزي الممتاز، عندما يتعلق الامر في سوق الانتقالات، فهو الأقل انفاقا بين الستة الكبار في آخر عشر سنوات، حتى تغير الحال في هذا الصيف مع الاستعداد للموسم الجديد.
من المعلوم أن أندية البريميرليغ هي الاكثر انفاقا في العالم في كل موسم، بل هذا الدوري يتحدى نفسه في كسر الرقم القياسي في مجموع الانفاق مع كل نافذة انتقالات، ان كانت صيفية او شتوية، لكن ليفربول تحت الادارة الأمريكية مجموعة «فينواي غروب» ومع ادارة المدرب السابق الألماني يورغن كلوب، ظل الانفاق على ضم لاعبين جدد متواضعا، بل تحت توصيات مجموعة من الخبراء والمختصين بدل أن تكون القرارات فردية، ومع ذلك ظل النجاح حليفه بتحقيق الكثير من الألقاب في السنوات الماضية، ولهذا اكتسبت الادارة الكثير من الاشادات، بل ربما كانت أقل الادارات الأمريكية المالكة للفرق الانكليزية نقمة من جماهيرها، حيث اعتبر كثيرون ان النادي يدار بطريقة حكيمة ورزينة.
وحتى مع رحيل المدرب الاسطوري كلوب، وقدوم المدرب الهولندي ارنه سلوت، فان الأخير امتثل للأوامر في موسمه الاول، وحافظ على المعادلة القائمة، ولم يضم في النافذة الصيفية الماضية، سوى الجناح الايطالي فريدريكو كييزا بـ15 مليون يورو، وهو رقم هزيل لناد ذهب وأحرز لقب المسابقة بسهولة الموسم الماضي، لكن هذا الصيف، ومع مأساة وفاجعة خسارة مهاجم الفريق البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سيارة الشهر الماضي، فان ليفربول قرر التعامل مع سوق الانتقالات بحدة وشراسة، حيث كسر رقمه القياسي في قيمة ما يدفعه لضم لاعب عندما دفع 120 مليون يورو لضم صانع الألعاب الالماني فلوريان فيرتز من باير ليفركوزن، كما ضم زميله من ليفركوزن جيريمي فريمبونغ في مقابل 40 مليون يورو، بالاضافة الى الظهير الأيسر ميلوس كيركيز من بورنموث في مقابل 45 مليون يورو، قبل ان يجذب الأنظار مجددا الاسبوع الماضي في صفقة كبيرة ضم من خلالها المهاجم الفرنسي أوغو ايكيتيكي من انتراخت فرانكفورت في مقابل 95 مليون يورو، رافعاً ما أنفقه في نافذة واحدة الى أكثر من 300 مليون يورو في رقم غير مسبوق في تاريخه، والمفاجأة لم تقف عند هذا الحد، بل كشف عدد من مسؤوليه ونجومه، وبينهم القائد فيرجيل فان دايك، أن الانفاق لن يتوقف عند هذا الحد.
الاشاعات ربطت بليفربول بضم مهاجم آخر، وبالتحديد مهاجم نيوكاسل ألكسندر ايزاك، الذي طلب من ناديه السماح له بدارسة خياراته في الانتقال الى ناد آخر، لكن كيف يمكن لليفربول ان يستمر في هذا الانفاق المهول في ظل قوانين صارمة تراقب انفاق ومداخيل الأندية عن كثب؟
ليفربول ناد لم يفقد صوابه في الآونة الاخيرة، ويظل ناديا يدار بصورة حكيمة ورزينة، بل حتى انفاقه المهول هذا يخضع لحسابات دقيقة وخطوات محسوبة، الى درجة أن الكثير من خبراء اقتصاديات كرة القدم، قالوا ان بامكان النادي انفاق أكثر من 500 مليون يورو في هذا النافذة، ويبقى خاضعاً لقوانين العدل المالي والربح الاستدامة الصارمة، بسبب عدم انفاقه الكبير في الأعوام الأخيرة، وأيضا بسبب مداخيله العالية من ارتباطاته وشراكاته التجارية المقترنة بنجاحاته والمشروطة بنحقيقه الألقاب، اضافة الى أنه حتى اللحظة هذا الموسم باع أربعة لاعبين بأكثر من 60 مليون يورو، وكلهم من أبناء اكاديميته (ألكسندر أرنولد وكوانسا ونات فيليب والحارس كيليهير)، أي أن الأرباح ستكون صافية ضمن شروط قوانين الربح والاستدامة، بالاضافة الى امكانية جني ما بين 150 مليون يورو و200 مليون يورو، من بيع ثلاثة لاعبين مرشح رحيلهم، وهم الجناح الكولومبي لويس دياز الذي يطالب بمضاعفة راتبه من 120 ألف جنيه استرليني في الاسبوع الى أكثر من 250 ألفاً، وهو ما يعرضه عليه بايرن ميونيخ، وحتى يقترب مما يتقاضاه زميله النجم المصري محمد صلاح، لكن اذا رحل دياز فان ليفربول سيحصل على نجو 75 مليون يورو، بالاضافة الى نحو 50 مليون يورو من بيع المهاجم الأوروغواني داروين نونييز، وايضا نحو 50 مليوناً من بيع النجم الصاعد هارفي ايليوت، ما يمكنه من ضم مهاجم آخر (ايزاك) والبحث عن جناح أيسر في حل رحيل دياز، بالاضافة ضم قلب دفاع بعد خسارة 3 مدافعين في هذه النافذة (كوانسا وألكسندر أرنولد وقيليبس).
الغريب أن أبرز الصفقات الخائبة في السنوات الأخيرة، مثل داروين نونييز ونابي كيتا، كانت صفقات يطلبها المدرب، ولكن أنجح صفقات ليفربول كانت ثمار عمل جماعي، يقوده المدير التنفيذي مايكل ادواردز والمدير الكروي ريتشارد هيوز، وهو ربما سر نجاح انتقالات النادي وقدرته على هذا الانفاق الكبير.