لائحة عقوبات «كارثية» تستهدف صحافيي وإعلاميي مصر

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: عقوبات تتنوع بين الغرامات وحجب المواقع الإلكترونية والصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنع صحافيين من الكتابة، وإغلاق صحف، تضمنتها المسودة المسربة للائحة الجزاءات الخاصة بالمخالفات الإعلامية لوسائل الإعلام المختلفة، التي أعدتها لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى المصري لتنظيم الإعلام، ما أثار انتقادات واسعة من صحافيين، اعتبروها وسيلة جديدة تستخدمها السلطات لإسكات وإعدام الصحافة في مصر.
وجاءت مسودة اللائحة، التي سيتم إرسالها لمجلس الدولة لمراجعتها، تمهيدًا لإقرارها بشكل رسمي، في 30 مادة. ونصت «على معاقبة كل من استخدم أو سمح باستخدام ألفاظ واضحة وصريحة، حيث يعتبر ذلك جريمة سب أو قذف، فالوسيلة الإعلامية التي تقوم بذلك، تدفع غرامة تبدأ بـ 25 ألف جنيه ولا تزيد على 250 ألف جنيه، وإلزام الوسيلة بتقديم اعتذار بالطريقة ذاتها التي وقعت بها المخالفة، إضافة إلى وقف بث البرامج المخالفة أو وقف الأبواب أو الصفحات أو حجب الموقع الإلكتروني لفترة مؤقتة».
وكذلك «يحال الصحافي أو الإعلامي، الذي يرتكب ذلك، للتحقيق بمعرفة النقابة المختصة، على أن يمنع الصحافي أو الإعلامي من الكتابة أو الظهور في أي وسيلة لفترة محددة».
كما تضمنت «معاقبة كل من سمح أو استخدم عبارات سوقية أو غريبة أو تعبيرات غير مفهومة أو إيماءات أو إشارات من شأنها إهانة جهة أو شخص ما أو كانت تنطوي على تهكم أو سخرية أو تهديد أو تؤذي مشاعر المواطنين بغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين ألف جنيه ولا تزيد على مئتين وخمسين ألف جنيه، بالإضافة إلى لفت النظر (التنبيه)، والإنذار، وإلزام الوسيلة بتقديم اعتذار بذات الطريقة التى وقعت بها المخالفة».
ونصت أيضاً على «معاقبة كل من نشر أو بث شائعات أو أخبارا مجهولة المصدر أو نقل عن مصادر إعلامية أخرى أو استخدم السوشيال ميديا كمصدر للمعلومات من دون التحقق من صحتها، أو حال عدم احترام الرأي الآخر من حيث التوازن بأحد الجزاءات الآتية، وتشمل (التنبيه)، والإنذار، وتوقيع غرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 25 ألف جنيه، كما يجوز مضاعفة العقوبة واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حال استخدام عبارات تشمل التخوين دون سند، ويجوز أيضًا، وقف بث البرامج أو الباب أو الصفحة أو الموقع الإلكتروني لفترة مؤقتة، مع توقيع غرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه ولا تزيد على خمسمئة ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، عندما يتسبب ما تم نشره في حدوث أضرار اقتصادية أو اجتماعية أو أمنية، وإلزام الوسيلة بنشر أو بث تكذيب بذات طريقة الإبراز التي وقعت بها المخالفة».

تحريض على العنف

وقضت المسودة كذلك بمعاقبة «كل من استخدم أو سمح باستخدام عبارات أو ألفاظ تدعو إلى التحريض على العنف أو الحض على الكراهية أو التمييز أو الدعوة للطائفية أو العنصرية أو بث أو نشر ما يهدد النسيج الوطني أو يسيء لمؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة أو إثارة الجماهير بأحد الجزاءات الآتية أو أكثر حسب الأحوال: وتضم منع نشر أو بث أو حجب الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني لفترة محددة أو دائمة، وكذلك منع نشر أو بث الوسيلة لفترة محددة، مع توقيع غرامة لا تقل عن مئتين وخمسين ألف جنيه ولا تزيد على خمسمئة ألف جنيه».
وطالت العقوبات «كل من سمح ببث أو نشر صور أو فيديوهات لمتهمين من غير الشخصيات العامة أثناء التحقيقات معهم وقبل إحالتهم للمحاكمة بأحد الجزاءات الآتية أو أكثر حسب الأحوال تشمل الجزاءات لفت نظر (التنبيه)، وإلزام الوسيلة بتقديم اعتذار واضح، مع منع نشر أو بث أو حجب الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني لفترة محددة إذا تضمنت الصور أو الفيديوهات مشاهد أو ألفاظا أو إيحاءات تسيء للجمهور».
وأكدت على جزاء «كل من سمح باستضافة شخصيات غير مؤهلة أو تقديمهم للجمهور على خلاف الحقيقة بأحد الجزاءات الآتية أو أكثر حسب الأحوال: وهي لفت النظر للبرنامج، (التنبيه)، وإنذار للوسيلة الإعلامية».
وأيضاً «كل من سمح بتعميم الاتهامات أو توجيه النقد للشخص مصدر القرار وليس للقرار نفسه بلفت النظر (التنبيه) وإلزام الوسيلة بتقديم تصحيح واضح».
ولفتت إلى معاقبة «كل من تمادى في انتقاد سلوكيات المواطنين بشكل يجاوز حدود النقد المباح والمعقول، وترتب على ذلك إهانة بأحد الجزاءات المقررة أو أكثر حسب الأحوال: وتشمل الإنذار، وإلزام الوسيلة بتقديم اعتذار، مع منع نشر أو بث أو حجب الصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني لفترة محددة».
وأكدت على جزاء «كل من سمح أو قام بإجراء مناقشات أو حوارات على حالات فردية باعتبارها ظاهرة عامة، أو خلط الرأي بالخبر بإحدى العقوبات الآتية أو أكثر حسب الأحوال: لفت النظر (التنبيه) وغرامة مالية لا تقل عن خمسة وعشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه».
وأشارت المسودة إلى معاقبة «كل من سمح أو خاض فى الأعراض أو شكك في الذمم المالية بدون دليل أو قام بانتهاك حرمة الحياة الخاصة أو التدليس على الجمهور أو اختلاق وقائع غير صحيحة بأحد الجزاءات أو أكثر حسب الأحوال: وتضم منع النشر أو البث أو الحجب المؤقت للصفحة أو الباب أو البرنامج أو الشاشة أو الموقع الإلكتروني، مع إلزام الوسيلة بتقديم اعتذار، وغرامة مالية لا تقل عن مئة ألف جنيه ولا تزيد على مئتين وخمسين ألف جنيه».

غرامات تصل لنصف مليون جنيه وحجب للمواقع واستدعاءات للتحقيق

وشملت «كل من خالف قواعد التغطية الصحافية أو الإعلامية للعمليات الحربية أو الأمنية أو الحوادث الإرهابية بمنع النشر أو البث أو الحجب المؤقت للصفحة أو الباب أو البرنامج أو الموقع الإلكتروني، ويجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع بث الوسيلة لفترة محددة حال جسامة المخالفة».
وتطرقت إلى مخالفة «قواعد التغطية الإعلامية الخاصة بالقضايا العربية العربية أو العربية الأفريقية أو قضايا المرأة والطفل والمعاقين الصادرة عن المجلس، حيث تشمل عقوباتها فرض غرامة مالية لا تقل عن 25 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، وكذلك إلزام الوسيلة بتقديم اعتذار ونشر تصحيح، مع منع البث للوسيلة أو منع النشر لفترة إذا اقترنت المخالفة باستخدام ألفاظ أو تعبيرات تسيء للشعوب أو تهين الحكام أو تضر بمصالح البلاد».
وتقضي مواد المسودة بمعاقبة «كل من سمح أو استخدم مشاهد عنف غير مبررة أو أهان المشاهدين أو قطاعا منهم أو أساء إليهم أو لمعتقداتهم أو قيمهم المجتمعية بأحد الجزاءات: الإنذار، وقف البث أو النشر مؤقتاً، وغرامة مالية لا تقل عن خمسة وعشرين ألف جنيه، ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه».
وطبقاً للمسودة «يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو لإحدى لجانه استدعاء كل من يكون له صلة بموضوع المخالفة والاستفسار عن سببها، كما يجوز أن يُفتح تحقيق بشأن ما تم ارتكابه من مخالفات قبل توقيع الجزاء».
كما يجوز له «إحالة الصحافي أو الإعلامي للمساءلة التأديبية في النقابة المختصة بشأن ما تم ارتكابه من مخالفات».
وإذا وُقع على وسيلة صحافية أو إعلامية أو إلكترونية جزاء، من نوع لفت النظر لثلاث مرات أو إنذار لمرتين «وجب أن يكون الجزاء التالي منع النشر أو البث المؤقت للصفحة أو الباب أو البرنامج أو الوسيلة حسب الأحوال».
كما «يجوز منع بث أحد البرامج المرئية أو المسموعة نهائياً لاعتبارات تقتضيها المصلحة الوطنية أو للحفاظ على مقتضيات الأمن القومي».
وحسب المسودة «يحق لمجلس تنظيم الإعلام إحالة ما يراه من مخالفات قد ترقى إلى مرتبة الجرائم الإعلامية إلى السلطات المختصة، ويجوز له أيضًا، في حالة حصول الوسيلة الإعلامية على أكثر من 3 إنذارات سحب ترخيصها أو الاكتفاء بمنع البث مؤقتاً أو سحب ترخيص الطباعة لمدة محددة، كما يجوز له كذلك، اتخاذ كل التدابير الممكنة طبقاً للقانون لوقف المخالفات وذلك ضد الوسيلة الإعلامية، وأيضاً، الزام الوسيلة الإعلامية بنشر أو إذاعة الرد المناسب للشخص أو الجهة التي تقع عليها أضرار من الوسيلة طبقاً للقانون».

إعدام للصحافة

محمد سعد عبد الحفيظ عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين قال لـ «القدس العربي»، إن «المسودة المسربة التي أعدها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ليست لائحة جزاءات أو حتى عقوبات، لكنها لائحة إسكات وإعدام الصحافة والإعلام في هذا البلد».
وأضاف: «كنقابة صحافيين سنتواصل مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لبيان حقيقة المسودة المسربة بشأن لائحة الجزاءات وبيان صحتها».
وتابع: «قانون تنظيم الإعلام الذي صدق عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحاصر مهنة الصحافة، والطبيعي أن تأتي لائحة الجزاءات المعبرة عن القانون لتضيف مزيدا من التضييق على المهنة، إلا أن المسودة المسربة جاءت بشكل أسوأ من القانون».
وزاد: «المجلس الأعلى للإعلام تبرأ من لائحة عقوبات لجنة الشكاوى، ورئيس المجلس ووكيله أكدا أن اللائحة ليست سوى مقترح قدمه عضو في المجلس، وأنه وفقا لمصادر مطلعة هناك تهديدات بالاستقالة من بعض أعضاء المجلس في حال إقرار اللائحة الكارثية».
وكتب نقيب الصحافيين المصريين السابق يحيى قلاش على الفيسبوك:» «لائحة جزاءات المجلس الاعلى للإعلام اغتصاب تشريعي وجريمة دستورية متكاملة الأركان ـ إذا كان الموضوع كله جد ـ لكن هل المهنة التي تم إعدامها بالتشريع يمكن ان تخشى عليها من الموت باللوائح».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية