لاجئون فلسطينيون في بغداد: العراقيون وقفوا إلى جانبنا منذ نكبة 1948 ودول عربية تخشى مواجهة إسرائيل

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد لاجئون فلسطينيون يقيمون في العراق منذ عام 1948 ما عدّوه «الموقف الخجول» لبعض قادة الدول العربية تجاه ما يشهده قطاع غزّة المحاصر منذ أكثر من 20 يوماً من انتهاكات وجرائم ينفذها الكيان الصهيوني، وفيما أشادوا بالموقف الشعبي العراقي الداعم للقضية الفلسطينية، أكدوا أن القضية الفلسطينية لا تتعلق بدولة بل إنها قضية «أرض وشرف ودين».

ويقطن في «مجمّع البلديات السكني» في العاصمة بغداد، أكثر من 4 آلاف فلسطيني، كانوا قد قدموا إلى العراق إبان نكبة 1948.
اللاجئ الفلسطيني المولود في العراق، مهند طالب، يقول لـ«القدس العربي» إن «الشعب الفلسطيني شعب موحّد سواء كان في الأراضي الفلسطينية أم خارجها. نحن ندافع عن أرضنا وحقوقنا التي استباحتها إسرائيل منذ نحو 75 عاماً» مبيناً أن «الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل اليوم تضاف إلى سلسلة جرائمهم الكُبرى بحق الشعب الفلسطيني».
وأفاد بأن «أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية تقف إلى جانب الكيان الصهيوني، في حين إن الله يقف إلى جانبنا وكذلك الشعوب العربية « متقدماً بالشكر لـ«الشعب العراقي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وفصائل المقاومة التي دعمت القضية الفلسطينية».
وأشاد طالب بـ«الموقف السياسي للأحزاب والقيادات العراقية تجاه القضية الفلسطينية وما يحدق في غزّة» غير أنه عدّ موقف «الشعب العراقي بأنه يمثل التزامه بدعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المسلوبة. العراقيون ما يزالوا يؤكدون أن فلسطين عربية وستتحرر من الصهاينة في القريب».
ووصف اللاجئ الفلسطيني المقيم في العراق مواقف الدول «المُطبّعة» مع إسرائيل بأنها «مخجلة وتمثل خيانة للشعب الفلسطيني وتفضيلاً لمصالحهم على حساب الفلسطينيين وقضيتهم العادلة» مستدركاً بالقول: «نحن نثمّن موقف الشعوب العربية التي تدعم قضيتنا وليس موقف الحكومات. الحكام العرب خانوا الأمانة وشاركوا في الجرائم الصهيونية التي تُرتكب في غزّة اليوم».

فلسطين قضية أرض
وشرف ودين

أما الشاب إبراهيم رائد، وهو لاجئ فلسطيني آخر يقيم في المجمع السكني ببغداد، فيقول لـ«القدس العربي» إن «ما تشهده مدينة غزّة يمثل قضية إنسانية، فعندما تشاهد أطفالاً قتلى وجرحى لا يمكنك أن تبقى ساكناً» مشيراً إلى أنه «لو كانت هناك طريقة لعبور الحدود والتوجّه صوب غزّة لما تأخرت في الذهاب فوراً».
ورأى أن تمسّك الدول العربية المحيطة بفلسطين بغلق حدودها يأتي «خوفاً من إسرائيل التي تحكم العالم» مؤكداً أن ذلك يدفع «لاستمرار التظاهرات والاعتصامات وموجات الإدانة والاستنكار للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، من دون تحقيق أي فعل على الأرض».
وحمّل رائد «قادة الدول العربية مسؤولية تخليهم عن عروبتهم ودينهم» حسب قوله، معتبراً أن الأوضاع في فلسطين «تستدعي من الدول العربية تحريك جيوشها نحو فلسطين وتحريرها. القضية لا تتعلق بفلسطين كدولة بل إنها قضية أرض وشرف ودين».
ويضيف: «لا أريد لأحد الإحساس بما أشعر به اليوم وأنا أرى شعبي يباد في غزّة. من الصعب جداّ رؤية رجل يقف أمام جثث أبناءه الشهداء وهو ينتظر الالتحاق بهم في القريب العاجل».
واعتبر أن موقف مصر والأردن في عدم استقبالها النازحين من غزّة على أراضيها خشية سيطرة الإسرائيليين عليها بأنه «مجرد كلام فارغ، فهم يخشون من ردّة فعل إسرائيل في حال فتحت هذه الدول معابرها أمام دخول المساعدات الإغاثية والدعم الإنساني».
وأوضح أن «موقف الحكومة العراقية منذ النكبة وتهجير الفلسطينيين عام 1948 من أرضهم كان داعماً للشعب الفلسطيني على جميع الأصعدة» لافتاً إلى «التظاهرات المليونية التي خرج بها العراقيون لنصرة سكّان غزّة خير دليل على ذلك».
وتتواصل عائلة رائد مع أقربائهم في نابلس وغزّة منذ انطلاق عملية «طوفان الأقصى» غير إنه يؤكد أن الأوضاع هناك «مأساوية ولا يمكن وصفها. المستشفيات منهارة وجُثث الشهداء تُدفن بالحدائق ومنها توضع في ثلاجات (البوظة)».

ضمان عدم اتساع دائرة الصراع

وفي الأسبوع الماضي، أقرّ مجلس الوزراء العراقي «تخصيص وزارة المالية مبلغاً مقداره 3 مليارات دينار (أكثر من 2.2 مليون دولار) إلى جمعية الهلال الأحمر العراقي من احتياطي الطوارئ لدعم سكان غزّة من الأدوية والأغذية، بسبب ما يتعرضون له من قصف وحشي صهيوني، وذلك استناداً إلى قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنوات 2023-2024-2025».
وتشدد الحكومة العراقية على أهمية إيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة، فضلاً عن وجوب ضمان عدم اتساع دائرة الصراع.
وحسب بيان لمكتب السوداني أصدره عقب اتصال هاتفي جمعه بوزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي الأسبوع الماضي، فإن رئيس الوزراء العراقي أكد أهمية أن «تضطلع القوى العظمى والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بدورها، إلى جانب دور المجتمع الدولي بشكل عام، لوقف العنف والعدوان والانتهاكات التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، وتفادي اتساع الصراع والحرب إلى ساحات أخرى في المنطقة».
وتوافق الجانبان، وفقا للبيان، على ضرورة «السعي نحو وقف إطلاق النار، والإسراع بإيصال المساعدات الإنسانية إلى أبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين في قطاع غزّة، وضرورة تطبيق القانون الدولي، من أجل الوصول إلى حلّ دائم وعادل».
والجمعة الماضية، انتقد رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، استمرار الصمت تجاه قيام إسرائيل بتوسيع حرب «الإبادة» على فلسطين لتطال دول الجوار.
وقال في «تدوينة» له، إنه «رغم كل الخطابات وعبارات الإدانة والاستنكار والاجتماعات التي تدعو إلى وقف العدوان الإسرائيلي إلا أن الجرائم البشعة التي تطال الأبرياء وغالبيتهم من الأطفال والنساء في فلسطين لا تزال ونزيف الدم مستمر، حتى ان قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تكتفِ بهذا بل إنها وسعت رقعة حرب الإبادة التي تقوم بها لتطال دول الجوار يرافق كل هذا صمتٌ دولي مخجل ومُؤسف».
وأضاف: «أما آن الأوان لإيقاف هذه الجرائم واتخاذ إجراءات حقيقية رادعة لمعاقبة إسرائيل وإيصال المساعدات إلى أهلنا في فلسطين وبذل جهود حقيقية لحماية أرواح الأبرياء».
كذلك، حثّ زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي على أهمية إدخال المساعدات الانسانية بشكل عاجل إلى فلسطين.
جاء ذلك خلال استقباله بمكتبه في بغداد، وفد مجلس الشورى الإيراني برئاسة إبراهيم عزيزي وبحضور السفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم ال صادق.
وجدد المالكي، حسب بيان لمكتبه، «موقف العراق الداعم للقضية الفلسطينية، وضرورة وقف العدوان وحماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل» داعيا المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته في وقف جرائم الإبادة التي ترتكبها العصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني المظلوم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية