لاريجاني حلّ ضيفاً ثقيلاً في توقيت غير ملائم لحكومة دياب والكورونا زادت الأزمات

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: بعد أيام على مغادرة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بيروت عائداً إلى بلاده، بدأت تتكشّف تداعيات هذه الزيارة التي لم يكن يتوقعها المسؤولون اللبنانيون وخصوصاً رئيس الحكومة حسّان دياب، الذي لم يكن يرغب في أن تأتي التهنئة الأولى بتشكيل حكومته من مسؤول إيراني رفيع، في وقت يجهد لينزع عن حكومته صفة اللون الواحد أو حكومة حزب الله، لأن لا مصلحة للبنان الغارق في أزماته الاقتصادية والمالية بمثل هذا الاتهام، حتى أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله انتقد في إطلالته الأخيرة من يحرّض على الحكومة بالقول عنها إنها “حكومة حزب الله”.

وحسب المعطيات كان الرئيس دياب يرغب في أن تكون وجهته الخارجية الأولى نحو الدول العربية الخليجية وإذا أمكن نحو المملكة العربية السعودية أو قطر، لأنه يدرك أن باب المساعدات للبنان موجود في الخليج العربي شرط أن تثبت “حكومة مواجهة التحديات” أنها مستقلة وتنأى بنفسها عن المحور الإيراني. غير أن لاريجاني وبدلاً من أن يمنح فرصة للحكومة اللبنانية وبالتالي للبنان لالتقاط الأنفاس وإعداد برنامج انقاذي اقتصادي ومالي والانفتاح على الدول، سارع إلى زيارة بيروت والجولة على المسؤولين للدلالة ربما على ان بيروت هي فعلاً بين العواصم العربية الأربع التي تخضع لهيمنة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لكن قسماً كبيراً من اللبنانيين وبينهم على الأرجح رئيس الحكومة لم ينظروا بارتياح كبير إلى زيارة لاريجاني، واعتبروه ضيفاً ثقيلاً في توقيت غير موفّق قد يسهم في زيادة عزلة لبنان ولا يخدم توجّه رئيس الوزراء الذي كان يخطط للقيام بجولة خليجية بعد نيل الثقة في المجلس النيابي أملاً في تقديم العون للبنان الذي بات في قلب الانهيار والذي يواجه استحقاق دفع سندات اليوروبوند بدءاً من 9 آذار/مارس المقبل ولغاية حزيران/يونيو، ولحثّ الدول العربية على عدم ترك لبنان.

وكان محللون لبنانيون رأوا أن إيران تستغل انكفاء الدول العربية عن الساحة اللبنانية فتزيد من تدخّلها وتكثر من زيارات مسؤوليها إلى بيروت التي يستخدمونها منصّة لتوجيه الرسائل سواء إلى الدول العربية أو الغربية أو للعدو الإسرائيلي من خلال زجّ لبنان في الحروب وصراعات المحاور.

ويعتبر هؤلاء المحللون أن التصريحات الإيرانية من بيروت حول الاستعداد لمساعدة لبنان بقيت في إطار الوعود الكلامية، واقتصرت على مدّ حزب الله بالمال وبالسلاح والصواريخ لمواصلة قتاله في سوريا وعدد من الدول العربية وللإبقاء على حال عدم الاستقرار مع العدو الإسرائيلي على الحدود الجنوبية التي ارتفع فيها تمثال للواء قاسم سليماني وهو يشير بيده إلى فلسطين المحتلة.

وفيما كانت الانتقادات تتركّز على زيارة لاريجاني وآثارها السلبية، توسّعت رقعة الانتقادات بعد الإعلان عن وصول حالة “كورونا” إلى بيروت آتية من إيران، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المحذّرة من استمرار الرحلات الجوية بين بيروت وطهران، وذهب مغرّدون إلى حد القول “لا يأتينا من إيران إلا الشرّ”.

ولكن في مواجهة الخطر المحدق بلبنان ومن انتشار الوباء فيه نتيجة المعلومات عن وجود حوالي ألف لبناني شيعي في إيران في رحلات حجّ يرغبون في العودة إلى ديارهم، وفي ظل فقدان الإجراءات الوقائية والافتقاد إلى المستشفيات المتخصّصة بمعالجة حالات الكورونا، ثمة من لا يزال يتعاطى ببرودة ولا مبالاة مع هذه المسألة ويعتبر أن المطالبة بوقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران إنما تنبع من حقد سياسي دفين لدى البعض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وليس من اعتبارات لها مصلحة بسلامة اللبنانيين وأمنهم الصحي. ويسأل البعض هل سيتجرأ أحد في لبنان على مستوى السلطة الرسمية على إثارة مسألة وقف التنقّل بين العاصمتين اللبنانية والإيرانية كما فعل العراق مثلاً؟ أم أن مثل هذا القرار يخضع أيضاً لقرار حزب الله الذي يصادر قرار الحرب والسلم ويورّط الدولة اللبنانية في نزاعات وحروب لا طائل منها شكّلت أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يمرّ بها المجتمع اللبناني؟

يبدو أن لبنان سيواجه أقسى أزمة في تاريخه المعاصر وسيترحّم أبناؤه على فقدان الدولار من السوق المالية وعلى الأزمة المعيشية التي يعانيها المجتمع في انتظار أن يخرج عليهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ويدعو إلى مقاطعة الرحلات الإيرانية كما دعا إلى مقاطعة البضائع الأمريكية، وإلا فالمستقبل مجهول.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية