القاهرة ـ «القدس العربي»: ملايين الأسر المصرية مهددة بهدم منازلها أو الاضطرار لدفع غرامات كبيرة، مقابل التصالح في مخالفات البناء، بعد تطبيق القانون رقم 17 لسنة 2019، بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، الذي صدرت نسخته الأولى في 8 إبريل/ نيسان الماضي.
ووفقا للقانون فإن العقارات التي جرى بناؤها بدون ترخيص بعد عام 2017 ستتعرض للإزالة، في وقت على مالكي العقارات المخالفة التي جرى إنشاؤها بين العامين 2008 حتى 2017، التقدم لإجراء مصالحات في المخالفات تقضي بدفع غرامات متفاوتة حسب نوع المخالفة ومكان العقار.
وقد عدل أكثر من مرة آخرها في 7 يوليو/ تموز الجاري، عندما أصدر محافظ القاهرة قرارا بتعديل قيمة سعر المتر المسطح مقابل التصالح وتقنين الأوضاع. مجلس الوزراء المصري أصدر بيانا قال فيه: «وافق مجلس الوزراء على تفعيل أحكام القانون رقم 17 لسنة 2019 في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء، وتقنين أوضاعها بما يدعم استيفاء حقوق الدولة، وذلك من خلال عدة ضوابط تشمل قيام الراغب في التصالح، خلال الأجل المحدد بالقانون، بتقديم طلب التصالح، مرفقا به كافة الأوراق والمستندات والرسوم المطلوبة، وكذا مبلغ جدية تصالح يتم سداده مع تقديم الطلب تحت حساب التصالح» .
ويبلغ عدد العقارات المخالفة في مصر 2 مليون و800 ألف عقار مخالف طبقا لإحصاءات لجنة الإسكان في مجلس النواب.
قضايا عديدة أثارها القانون، منها من عليه تحمل الغرامة الساكن أم مالك، ودستورية تطبيق القانون بأثر رجعي. ودشن رافضو القانون مجموعة على فيسبوك تخطى عدد المشاركين فيها الـ 500 ألف مستخدم للفيسبوك، ودشنوا هاشتاغ «لا للتصالح في قانون المخالفات معناش فلوس». وقال رافضو القانون «الأحياء لم تصدر تراخيص منذ 15 عاما، ورؤساء الأحياء كانوا يشاهدون أعمال البناء بأنفسهم طوال السنوات الماضية فلماذا لم يعترضوا، وأن المقاولين تمكنوا من توفير شقق للمواطنين في وقت غابت الدولة عن القيام بدورها».
وطالبوا بمحاسبة المسؤولين، وكتب محمد عبد القادر: «إذا أردتم المحاسبة فحاسبوا الوزير المتقاعس ورئيس الوزراء أولهم حينما كان وزير الإسكان وقت هذه المخلفات، حاسبوا وزير التنمية، حاسبوا رؤساء المحليات والمهندسين وكل من أعاق المواطن من الحصول على رخصة للبناء، حاسبوا المسؤولين قبل محاسبة المواطنين». النائب محمد الحصي وكيل لجنة الإسكان في البرلمان المصري، قال إن التصالح فى مخالفات البناء سيتحملها مالك العين (الشقة) وستكون قيمة الدفع حسب المخالفة، لافتا إلى أن صاحب العقار قام ببيع الشقق للملاك الجدد، وهناك عقود يتم الرجوع إليها في حالة شرائهم الشقة بدون معرفتهم أنها مخالفة، وبالتالي يتحمل المالك الأصلي دفع المخالفة، أما إذا كان الذي قام بشراء الشقة من مالك العقار يعلم أنها مخالفة فعليه دفع المخالفة.
وطالب بمد فترة السداد إلى ما بعد 30 سبتمبر/ أيلول المقبل، وهو آخر موعد لتقديم طلبات التصالح في بعض مخالفات البناء وفقا للقانون.
كما طالب بإعادة النظر فى قيمة مبالغ الغرامات لتكون 10 ٪ للقسط الأول، بدلا من 25٪ القسط الأول للمخالفة نظرا للظروف التي تم بها البناء وذلك تيسيرا على المواطنين لدفع غرامات المخالفات. وتشهد مصر خلال السنوات الماضية أزمات تتعلق بالسكن، في وقت تنفذ الحكومة خطط إزالة لمناطق بالكامل تقول إنها عشوائية وشيدت بالمخالفة للقانون وعلى أراضي الدولة، في إطار إعادة تخطيط المدن وحماية المصريين من السكن في مناطق خطرة ـ حسب وصف الحكومة – في وقت يقول المواطنون إن الخطة لم تراع ظروفهم وتهدم منازلهم دون تعويض مناسب او تفرض عليهم غرامات لا يستطيعون دفعها.