صورة آرشيفية
بيروت- ” القدس العربي “: تستمر التحضيرات للتحرك الاحتجاجي المرتقب يوم السبت المقبل في 6 حزيران/يونيو الحالي في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وتتكثّف المساعي لحشد تجمّع كبير لرفع الصوت ” ضد تجاهل الحكومة لمطالب الشعب اللبناني خصوصاً في ظل الأزمة الإقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد وتؤدي إلى البطالة والجوع عند أكثر من نصف اللبنانيين، في وقت تتلهّى فيه الحكومة بتمهيد طرق جديدة لسرقات فاضحة من قبل أحزاب السياسة وآخرها معمل سلعاتا الذي أظهر للقاصي والداني تبعية الحكومة الكاملة ” بحسب ما جاء في بيان لمجموعة ” أنا خط أحمر ” التي رأت ” ضرورة المشاركة في تحرك يوم السبت تحت عنوان ضرورة تشكيل حكومة إنقاذية مستقلة بصلاحيات إستثنائية تدير الأزمة المالية في البلاد وتمهّد لإجراء انتخابات نيابية، نعتبرها الوسيلة الوحيدة للإطاحة بسلطة الفساد واستعادة المجلس الذي فقد ثقة الشعب بالكامل”.
ويتم التحضير للتحرك الاحتجاجي على وقع التصدّعات داخل الصف الواحد والذي عبّرت عنه الحرب “التويترية” بين النائب اللواء جميل السيّد ورئيس مركز الإرتكاز الإعلامي الصحافي سالم زهران القريب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي دأب في الفترة الأخيرة على استباق قرارات المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم في ملفات ” الفساد “، فكان يبادر إلى كشف ما سيتخذه إبراهيم من قرارات قضائية قبل صدورها.
وإذا كان جميل السيّد من متابعي ملف شركات الخلوي منذ أيام وزير الاتصالات السابق جمال الجرّاح ويوجّه الانتقادات لأداء وزارة الاتصالات، فإنه هذه المرة بدا معجباً بوزير الاتصالات الحالي طلال حوّاط الذي طوّق على حد اعتباره ” لصوص الخلوي “. وعلّق السيّد على قيام الحكومة بإسترداد قطاع الخلوي من شركتيْ ألفا وتاتش، منوِّهًا بأنَّ “وزير الإتِّصالات طوّق لصوص الخليوي وخفّف حصَّتهم من الخدمات الإضافية VAS من50 و 75% إلى30%”.وأضاف ” كانت حصّتهم 50 مليون دولار في السنة، وحصّة الدولة 20 مليون دولار، فأصبحت بالمقلوب!”.
وردّ السيّد على تهجّم زهران على وزير الاتصالات وقال ” طبيعي أن يتجنّوا عليه وأن يجنّدوا أبواقهم ضدّه، كاذبون، والقضاء هو الحَكَم “.
في المقابل، قال زهران ” مرْتا، مرْتا، إِنَّك تهْتمِّين بِأُمُور كَثِيرَة، وَتَضْطربِين! إِنَّما المطلوب واحد!”.، وأضاف ” “كلام كثير وتغريدات “خنفشارية” غارقة في الأوهام والعُقد النفسيّةِ”، مُشدِّدًا على أنَّ ” المطلوب واضح: إستلام قطاع الخلوي دون مواربة، وإرسال دفتر شروط لإدارة المناقصات”.
ثم رفع السيّد من نبرته، فغرّد ” لبنان بلد بلا أسرار، الكُل يعرف الكل: معروف مين عند مين، ومين بيقبض من مين، ومين من الأمن والفساد مشتري مين، ومين مصاحب مين وبيسافر على حساب مين، ومين كلب لمين .يخرج التاجر الإعلامي على الشاشة ويقول:”القضاء أو القاضي الفلاني سيفتح ملف الفساد لفلان”! يوم أو يومان يفتح القضاء الملف، يستدعي(الفاسد)، يحقّق معه، يبقيه لفترة ويطلقه، يخرج (الفاسد) ويصرّح مرتاحاً! خلال كل ذلك، يفتح الإعلامي خطوط الابتزاز مع (الفاسد) ويساومه! مين بيشتغل عند مين؟!”.
وجاء الردّ على السيّد من زهران كما يلي ” بالأمس كان في نادي السلطة، خادماً أميناً وأمنياً لرغباتهم.. أخرجوه وزجّوا به في السجن ضمن لعبة تبديل “عدة الشغل”.. اليوم يحاول من جديد العودة إلى نادي السلطة شريكاً مضارباً وليس مجرد خادم..! كان الله بعونه.. وليُسأل فخامة الرئيس المقاوم اميل لحود عن وفائه وغدره وما له وعليه”.
وكان النائب السيّد وجّه انتقادات حادّة في خلال الجلسة التشريعية الأخيرة للمدعي العام ولقرارات التوقيف التي تنال من سمعة بعض الأشخاص من دون التأكد من حقيقة الاتهامات ومن دون الاخذ بعين الاعتبار قرينة البراءة.
وعلى خط قضائي آخر، كان عضو ” كتلة المستقبل ” النائب هادي حبيش بعد الحجز الاحتياطي على أملاكه بقيمة 100 مليون دولار وتخفيض القيمة إلى 500 مليون ليرة كتعويض على العطل والضرر الذي أصاب الدولة نتيجة التعرّض للقاضية غادة عون ، سأل ” هل يجوز في دولة القانون والمؤسسات وضع دعوى على قاض في “الجارور” منذ ستة أشهر؟ هل ألجأ إلى تقديم دعوى أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لأنّ القضاء في لبنان يمنع عليّ السير في الدعوى ضدّ القاضية غادة عون؟”. وقال ” إذا كانت هيئة القضايا مهتمة بتحصيل حقوق الدولة ، فلتبادر أولاً إلى تحصيل الأموال المنهوبة والأملاك البحرية وهدر الكهرباء, أين كانت هيئة القضايا من دماء ضباط وعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي؟ ولماذا لم تبادر إلى تحصيل حقوقهم؟ “.وأضاف ” هيئة القضايا في وزارة العدل مهمتها الدفاع عن الدولة وليس عن أفراد والقاضية عون تحظى بدعم سياسي و”ما حدا في يقرّب عليها “.
وردّت هيئة القضايا بأنها ” تعرف واجباتها وتلتزم بما هو محدّد لها بموجب القوانين ، ولا علاقة لها بالتجاذبات السياسية بل همّها الدفاع عن مصالح الدولة اللبنانية وأخصها كرامة ومهابة واحترام السلطة قضائية ، وإن ما أدلى به النائب حبيش من عدم صفة هيئة القضايا بإقامة الدعوى بحقه، محلّه أمام القضاء المختص وليس في وسائل الإعلام ،آملين عدم التعرض لهيئة القضايا مجدداً “.
وكانت وزيرة العدل ماري كلود نجم وقّعت بعد فترة غير قصيرة من الخلاف بينها وبين مجلس القضاء الأعلى مرسوم التشكيلات القضائية بالرغم من ملاحظاتها التي تتمسّك بها،وقالت ” الآن أهم من التشكيلات القضائية هو قانون استقلالية القضاء “.
في المقابل، أسف مجلس القضاء الأعلى لما صدر عن وزيرة العدل في سياق مقاربتها غير المنصفة لموضوع التشكيلات القضائية ، وما وجّهته إلى المجلس من مآخذ غير مسندة في ما خصّ عدداً من المراكز القضائية، والأسماء التي اختيرت لتتولاّها .وأعلن رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود بأن المجلس متمسك بمشروع التشكيلات القضائية، مؤكداً “اننا قمنا بما علينا ولا نبحث عن مشاكل”. وأضاف ” لم استسلم ولن استسلم، فالمهم هو المحافظة على مصداقيتنا”.