بيروت-“القدس العربي”:
شكّل انتظار كلمة رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية في ذكرى 13 حزيران/يونيو كما ورد في بطاقة الدعوة من دون ذكر “مجزرة إهدن” الترقب الأبرز قبل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاربعاء المقبل. واللافت أن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اغتنم هذه المناسبة ليفصل بين رفض التصويت لفرنجية وبين مسامحته مَن قادوا العملية العسكرية في حينه، فغرّد: “مجزرة 13 حزيران بتبقى جرح عميق بذاكرتنا، وذكرى شاهدة على العنف السياسي وامثولة لتحريم تكرار الجريمة، بمجتمعنا وبوطننا، مهما بلغت درجة الخلاف بيناتنا. يلّي سامحوا كبار، واذا في ناس بعد ما تعلّموا بيبقوا خطر علينا… المهم نكون كلنا على مستوى التضحيات والشهادات”.
واستبق حزب الله موعد جلسة الانتخاب بسلسلة مواقف دلّت على أنه لم يغيّر نهجه وطريقة تعاطيه مع الاستحقاق انطلاقاً من شعوره بفائض القوة واتهام الآخرين بالتآمر عليه. ونبّه مسؤولو الحزب قبل الجلسة التي تشير أرقامها إلى تقدم أزعور على فرنجية إلى عدم الخطأ في الحسابات، ورأى عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق “ان الاصطفافات المستجدة في ملف الرئاسة اكدت الهواجس الوطنية الموجودة عند حزب الله وفضحت النوايا المبيتة”، واضاف: “نقول للذين يحمّسون والذين يتحمسون لا تخطئوا بالحسابات ولا تأخذكم الحماسة الزائدة إلى مزيد من الرهانات الخاسرة”، فيما أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم التمسك بترشيح فرنجية “لأنه يمتلك مواصفات وطنية جامعة، ولديه رؤية سياسية واضحة في الحفاظ على التحرير والاستقلال، ولديه انفتاح على الدول العربية وعلى الدول الأجنبية، وحتى في الداخل، فقد سامح من قتل والده وعائلته، من أجل أن يقدم نموذجاً كشخص منفتح مع الجميع، وليس لديه مشكلة مع أي أحد”.
واعتبر “أن بعض من رفض الوزير فرنجية، كانوا يقولون ليس لنا مشكلة شخصية معه، ولكن مشكلتنا معه أنه مع حزب الله، وهذا يعني أن هذا البعض لديه معه مشكلة سياسية ليس لأنه مع حزب الله، وإنما لأن الوزير فرنجية لا يدخل بالدم في داخل البلد، ولا يعمل وفق التعليمات الأمريكية، ولا يبيع دماء الشهداء، ولا يطعن المقاومة في ظهرها، فهذا هو إشكال البعض في لبنان، ومعنى ذلك أن هذا البعض يريد من يواجه، وقد أعلن بعضهم أنه يريد مرشح مواجهة، وهنا نسأل، مواجهة من ولماذا”.
ولم تكن “حركة أمل” أقل انتقاداً لأزعور وداعميه، بل إن قناة NBN التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري أوردت في مقدمة نشرتها الاخبارية الآتي: “قبل الأربعاء تبيّن أن كل طباخ في تجمع الاضداد يغنّي على مصلحته وأن التقاطع الازعوري لا يعدو كونه تقاطعاً هجيناً قد يحرق الطبخة في سبيل التخلص من الترشيح الجدي الذي يمثله الوزير سليمان فرنجية”، وسألت “هل يعود عقل الرحمن إلى جهاد ازعور فيضع حداً لاستخدامه كبيدق قبل أن يقال له “كش” من تجمع الأضداد بعد “أن ينفخت الدف ويتفرقوا عشاق المصلحة” مباشرة إثر تحقيق هدفهم… فتنتهي إجازة المرشح الموظف في صندوق النقد ويعود إلى أرض الواقع”.
وضمّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان صوته إلى حزب الله و”أمل”، مشدداً على “ضرورة تأمين شراكة لبنان الوطنية”، ومؤكداً أن “ما لم تستطع أن تأخذه تل ابيب وواشنطن بالغزو الاسرائيلي لن تحققه بالانتخابات الرئاسية”.
رؤية أزعور
تزامناً، وفي أول موقف لمرشح تقاطع المعارضة والتيار الوطني الحر منذ تجميد عمله في صندوق النقد الدولي أكد في لقاء افتراضي مع “تجمع الاغتراب اللبناني” لمناقشة رؤيته للمرحلة المقبلة أنه “لا يعتبر نفسه مرشحاً معارضاً، وهو منفتح على الالتقاء والتحاور والدخول في النقاشات مع جميع الأطراف”، وأوضح انه “لا ينتمي إلى أي جماعة سياسية وهو ينتمي لرؤيته للبنان”، مشيراً إلى أنه “بفضل خبرته في التمويل وعلاقاته الواسعة، لديه القدرة على تعبئة الموارد والعمل على إعادة بناء الثقة بين المستثمرين الدوليين، وبالتالي تقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق المالية”. ونفى الشائعات عن مخالفات مالية في فترة توليه لوزارة المالية، ووصفها بأنها “محاولات لا أساس لها لتشويه سمعته” وتحدّى “أي شخص لا يوافق على الدخول في نقاش مفتوح وشفاف”.
وحول مستقبل المودعين، شدد أزعور “على الحاجة الفورية لمعالجة المخاوف المالية للأفراد ذوي الودائع الصغيرة وعلى أهمية وجود خطة اقتصادية شاملة وحث الإصلاحيين على أخذ زمام المبادرة في تنفيذ الإصلاحات اللازمة لحماية هؤلاء المودعين”.
وحول تعيين الوزراء وصلاحيات الرئيس، أعرب عن اعتقاده “أن الرئيس يجب أن يعمل كرئيس للبلاد وليس رئيساً تنفيذياً، وذلك من خلال تعيين الوزراء على أساس الجدارة من خلال إجراءات شفافة”. وحول التواصل مع حركة أمل وحزب الله، أكد “أن الرئيس ملزم بخدمة جميع المواطنين اللبنانيين بغض النظر عن موافقتهم أو اختلافهم مع آرائه”.
وفيما لا يزال التعويل على إقناع المترددين بالتصويت إما لفرنجية أو لأزعور، فإن نعمة افرام الذي قد يشكّل خياراً ثالثاً إلى جانب الوزير السابق زياد بارود أو المرشحة مي الريحاني أو قائد الجيش العماد جوزف عون أبلغ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عزمه التصويت لأزعور، في وقت شكّك النائب نبيل بدر في قدرة الثنائي الشيعي على جمع 43 نائباً لتطيير نصاب الجلسة إلا في حال الضغط على بعض النواب الذين لم يسبق لهم أن غادروا الجلسة قبل انطلاق الدورة الثانية، مستفيداً في الدورة الاولى من عدم حسم قسم من النواب المترددين قرارهم بالتصويت لأحد الخيارين.
وفي هذا الاطار، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “إن تاريخ 14 حزيران 2023 مفصلي وكل من يضع ورقة بيضاء او اسم من غير المرشحين المطروحين او شعارات فهو سيساهم مع محور الممانعة في تعطيل الاستحقاق الرئاسي”، وردّ على من يعتبرون ازعور من المنظومة بالقول: “حيّرتونا” وهنا نسأل من منحكم وكالة لتصنيف الناس؟”، لافتاً إلى ان “من يسمع كلام “حركة امل” وحزب الله عن الحوار مع بداية الفراغ الرئاسي يصدق انهما يريدان الوصول إلى نتيجة، ولكن تبين انهما لن يقبلا أي اسم نطرحه ولا يرغبان الا برئيس “تيار المردة” وهذا ما لن نقبل به”. وأضاف: “لانهاء هذا التعطيل ذهبنا إلى اقصى حدود الايجابية وتقاطعنا مع قوى المعارضة و”التيار الوطني الحر” على اسم الوزير السابق جهاد ازعور على اعتبار انه مرشح حيادي توافقي من جهة وتقني من جهة اخرى، ورغم كل هذه المواصفات، اعتبره “الثنائي الشيعي” مرشح تحد”.
وتابع “تحجج رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن المسيحيين غير متفقين على مرشح لذا توقف عن الدعوة لانعقاد الجلسات وطالبنا بالتوافق على اسم مرشح، وعندما اتفقنا كمسيحيين كما المعارضة على مرشح واحد واصبح هناك مرشحان جديان عدنا إلى “النغمة” نفسها. فدعا ظاهرياً إلى جلسة ولكن عملياً لا نعرف ما الذي سيحدث فيها”.
أين أخطأ جبران؟
على خط رئيس التيار جبران باسيل الذي يتعرّض لاتهامات من الثنائي الشيعي بالوقوف مكان وليد جنبلاط في 5 أيار/مايو الذي أدى إلى حركة 7 أيار التي اجتاح في خلالها حزب الله بيروت، فإن مستشار باسيل انطوان قسطنطين سأل “أين أخطأ جبران باسيل مع المقاومة؟ هل يتم تجريمه لعدم قبوله بسليمان فرنجية رئيساً؟ هل يجلد ويصلب لأنه يقف ضد تيئيس الشباب اللبناني؟ أم لأنه ضد التجديد لثلث قرن من ممارسات المحسوبيات والفساد الذي أوصل إلى الانهيار الكبير؟”، واضاف “إن رفض التيار الوطني الحر لرئاسة سليمان فرنجية ليس انتقاصاً من مقامه ولا يغيّر من القناعة بضرورة حماية المقاومة التي لم ولن يكون التيار يوماً جزءاً من مؤامرة عليها. فهذا الامر خارج حسابات باسيل أصلاً… فلا هو، ولا التيار، يحتاجون لفحص دم وطني، ولكننا في التيار لسنا مستعدين للمساومة مطلقاً على اولوية بناء الدولة ولا على مصالح الناس ومستقبل الوطن”، وختم “خلافنا حول انتخابات الرئاسة لا حول المقاومة”.
بالموازاة، أكد البطريرك الراعي في عظة الاحد “أن الشعب ينتظر انتخاب رئيس، فيما الحديث الرسمي بكل أسف يدور حول تعطيل النصاب، الأمر الذي يلغي الحركة الديمقراطية، ويزيد الشرخ في البلاد ويسقط الدولة في أزمات أعمق”، موضحاً “أن سعينا في البطريركية لدى كل الأفرقاء يهدف إلى انتزاع روح التحدي والعداوة وأسلوب الفرض على الآخرين. وإننا نحرص على أن يبقى الاستحقاق الرئاسي محطة في مسار العملية الديموقراطية، المطبوعة بروح الوفاق الوطني والاخوة الوطنية، الضامنة لوحدة لبنان بجميع أبنائه، وان اختلفوا في الخيارات الانتخابية، وهذا أمر طبيعي. وما يعزز هذا الحرص هو أن كل الاطراف السياسية، والمرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية، يعتمدون لغة التوافق والحوار بعيداً عن كل أشكال التحديات والانقسامات الفئوية أو الطائفية. ونطلب من وسائل الاتصال الاجتماعي احترام الحقيقة وعدم تأجيج نار الفتنة بالأكاذيب، واقتناص الكلمات من خارج سياقها”.