بيروت-” القدس العربي”: في تغريدة لافتة للمدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيّد حول مصير التحقيق في كارثة الانفجار في مرفأ بيروت يقول ” التحقيق يكون سريعاً وسهلاً عندما يكون هدفه معرفة المسؤول عن الجريمة ، ويصبح التحقيق مستحيلاً عندما يصبح المطلوب منه تحميل المسؤولية هنا وتجهيلها هناك”.
أهالي ضحايا كارثة المرفأ:
أين التحقيق؟!
بالمبدأ،
يكون التحقيق سريعاً وسهلاً عندما يكون هدفه معرفة المسؤول عن الجريمة،
ويصبح التحقيق مستحيلاً عندما يصبح المطلوب منه تحميل المسؤولية هنا وتجهيلها هناك،
والمطلوب أن لا يضيع الوقت والحقيقة في إنفجار المرفأ
كما ضاعا في إغتيال الحريري…— اللواء جميل السيّد (@jamil_el_sayyed) October 28, 2020
انطلاقاً من هذه التغريدة لخبير أمني في مجال التحقيقات، يشعر أهالي ضحايا الانفجار بمماطلة متعمّدة في التحقيقات بعدما وُعدوا بإنجاز التحقيق وكشف الحقيقة بعد 5 أيام على وقوع الانفجار في 4 آب/أغسطس.وقد تمّ في 6 و7 آب توقيف 27 شخصاً بينهم العديد من الضباط والمسؤولين عن المرفأ ، وقد مضى على توقيف هؤلاء حوالى ثلاثة أشهر من دون أن يُخلى سبيل أي منهم، ما يجعل البعض يتساءل هل هؤلاء الموقوفون كلهم مذنبون ولا أبرياء بينهم؟! و ألم تكشف التحقيقات عن مسؤولية لآخرين؟.
وللدلالة على عدم علاقة مدير الجمارك بدري ضاهر بالانفجار بعدما قام بواجباته وراسل مراراً قاضي الأمور المستعجلة لاعادة تصدير نيترات الأمونيوم بصورة فورية إلى الخارج، علمت ” القدس العربي” أن مدير الجمارك كاد يكون في عداد ضحايا المرفأ لو تأخّر في عمله لغاية الساعة السادسة من يوم 4 آب.فبحسب المعلومات أن ضاهر الذي عقد اجتماع عمل في ذلك الصباح في المرفأ وتوجّه إلى مكتبه في شارع المصارف، غادر مكتبه قرابة الرابعة من بعد الظهر، وكي يتفادى زحمة السير على الاوتوستراد سلك كعادته الطريق من داخل المرفأ متوجّهاً إلى منزله في الحازمية.ولدى جلوسه مع أفراد العائلة على شرفة بيته المطّل على بيروت، لاحظ دخاناً متصاعداً في منطقة المرفأ، فأجرى اتصالات لمعرفة السبب.فأُبلِغ أنه حريق داخل أحد العنابر، وبعدها بقليل اهتزّت الأرض في منزله وسمع دوي انفجار هائل ، وتكسّر زجاج في المبنى الذي يقطنه.
وبحسب متابعين لسير التحقيقات، فإن من حق القضاء إجراء التحقيقات وتوقيف كل من يُشتبَه به، إلا أن ما حصل هو استغلال الكارثة من قبل بعض أصحاب النوايا السيئة للتحريض وتحميل مسؤولية للجمارك من دون أن يكونوا على دراية بأن مدير عام الجمارك ليس مسؤولاً مباشرة عن المرفأ بل هو رئيس إدارة عامة يشمل عملها في ما يشمله مرفأ بيروت.ويدعم مقرّبون من ضاهر وجهة النظر هذه بقولهم إنه “في اليوم التالي للانفجار جرى تكليف مدير الجمارك بالتحقيق بالقضية بموجب استنابة قضائية صادرة عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي ، وجرى إيداعه تقريراً أوليّاً بالمعلومات والتحقيقات المتوافرة ، وكذلك تمّ تكليفه باستنابة قضائية مماثلة من قبل النائب العام التمييزي، لكن ما لفت بعد يومين هو حملة الاستهداف ضد مدير الجمارك من قبل البعض الملاحقين بقضايا تهرّب جمركي وفساد حتى أن بدري ضاهر تبلّغ بأنه قيد الإقامة الجبرية من وسائل الإعلام، ووصلته رسالة على هاتفه عن قرار موقّع من حاكم مصرف لبنان يقضي بتجميد حساباته وكشف السرّية المصرفية عنه، مع العلم أن المستند يحمل عبارة سرّي ويُحظّر بالتالي إفشاء معلومات كهذه سنداً إلى القانون الرقم 44/2015 المتعلق بتبييض الأموال لاسيما المادة 6 منه الفقرة 9 ، فضلاً عن أن هذه الوثيقة هي من وثائق التحقيق الأولّي كونها صادرة بناء لإشارة النائب العام التمييزي ، مما يثير الشك عن سبب وكيفية تسريبها إلى الإعلام فور توقيعها وقبل أن يتبلّغها ضاهر بشكل رسمي”.
ويستغرب هؤلاء المقرّبون من ضاهر” احتجازه طيلة هذه المدة والتعاطي معه كمتهم بجريمة إرهابية وليس كبريء حتى تثبت إدانته “،وهو كما يقولون ” الموظف المثالي الذي أمضى 27 عاماً في عمله من دون أي عقوبة مسلكية في سجلّه الشخصي في إدارته”.
هذه عيّنة عما يرافق التحقيقات في انفجار المرفأ وعن الارتجال وتضييع المسؤوليات ومن وجوهها الخلط بين صلاحية إدارة الجمارك وصلاحية المديرية العامة للنقل التي يتبع لها مرفأ بيروت.فالجمارك محصورة صلاحيتها بمكافحة التهريب واستيفاء الرسوم فيما المديرية العامة للنقل وإدارة واستثمار مرفأ بيروت هي إدارات عامة تتبع لوزارة الأشغال العامة والنقل وهي من يتولّى إدخال البواخر ورسوّها وتفريغها وتحميلها.أضف إلى ذلك، أن بضاعة نيترات الأمونيوم لم تكن أصلاً واردة الى مرفأ بيروت وتمّ إنزالها إلى أحد مخازن المرفأ بموجب قرار قضائي.