لبنان: ألغام لوجستية وسياسية تحيط بتقريب موعد الانتخابات النيابية

سعد الياس
حجم الخط
0

تعتبر مصادر قواتية أن أطرافاً سياسية منها حزب الله والتيار الوطني الحر تعمل على تطيير حق المغتربين بالاقتراع لئلا يأتي تصويتهم ليقلب المعادلات والتوازنات في الداخل.

بيروت-»القدس العربي»: فيما بات العديد من القوى السياسية اللبنانية يتعاطى مع الانتخابات النيابية على أنها واقعة يوم الاحد 27 آذار/مارس 2022 إلا أن احتمال إجرائها في 8 ايار/مايو لا يزال وارداً كاحتمال الحذر من إمكانية وجود لغم في مكان ما يطيّر هذا الاستحقاق أو يؤجله بسبب ضغط المهل والوقت.
وتبرّر السلطة تقريب موعد الانتخابات من 8 أيار/مايو إلى 27 آذار/مارس بأنه ضمن مهلة الستين يوماً السابقة لانتهاء ولاية المجلس النيابي وبأن الطوائف الإسلامية يتعذّر عليها التحضير للحملات الانتخابية خلال شهر رمضان المبارك، لكن الاشكالية تتمثّل في أن المهل التي تفصل اللبنانيين عن هذه الانتخابات لا تتعدّى الخمسة أشهر، ما يطرح علامة استفهام حول قدرة الحكومة الجديدة ووزارة الداخلية تحديداً على إنجاز التحضيرات اللوجستية والتقنية لهذا الاستحقاق في غمرة الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون، وخصوصاً لجهة تأمين التيار الكهربائي المستدام لمراكز الاقتراع وإنجاز لوائح الشطب ولوائح الاقتراع والمرشحين وطباعتها والتي ستكّلف مبالغ مالية ضخمة.
ومن الملاحظات حول تقريب موعد الانتخابات أن دعوة الهيئات الناخبة ستكون في 27 كانون الأول/ديسمبر 2021 ما يستوجب أن تكون الحكومة قد عيّنت هيئة إشراف جديدة على الانتخابات لتباشر التحضير للعملية الانتخابية ومراقبتها وتحديداً إرشاد الناخبين ومراقبة الانفاق الانتخابي وإعادة النظر بالسقف المالي بما يتلاءم مع تدهور العملة اللبنانية والحفاظ على المنافسة العادلة بين المرشحين.
ومن هذه الملاحظات أيضاً الخوف من حرمان آلاف الشبّان الذين أتموا الحادية والعشرين من عمرهم من ممارسة حقهم في الانتخاب لأنه وفق المادة 35 من قانون الانتخاب تُجمّد القائمة الانتخابية في 30 آذار/مارس من كل سنة، وهذا يعني أن من لم ترد أسماؤهم على القوائم الانتخابية التي جُمّدت في 30 آذار/مارس2021 لن يتمكنوا من الاقتراع قبل موعد 30 آذار/مارس 2022 ما يجعل تاريخ 8 أيار/مايو أكثر ملاءمة.
أما بالنسبة إلى المرشحين والقوى السياسية فعليهم التعجيل ببتّ تحالفاتهم خصوصاً أن إقفال باب الترشح للانتخابات في حال تحديد الانتخابات في 27 آذار/مارس، سيكون في 26 كانون الثاني/يناير 2022 وباب الرجوع عن الترشح في 10 شباط/فبراير ويوم 15 شباط/فبراير يصبح آخر موعد لتسجيل اللوائح أي بعد أقل من أربعة أشهر.
غير أن التحدّي الأبرز أمام هذه الانتخابات يبقى كيفية التعامل مع اقتراع المغتربين وإضافة ستة مقاعد للمنتشرين في الخارج لتمثيل القارات، على أن يتوزعوا مناصفة بين المسلمين والمسيحيين على الشكل الآتي: سنّي وشيعي ودرزي وماروني وأورثوذكسي وكاثوليكي. وتكمن العقدة في كيفية توزيع هذه المقاعد على القارات في غياب دراسات تفصيلية حول توزيع المغتربين، ومن سيحدّد تمثيل هذه الطائفة لهذه القارة أو تلك في ظل وجود لبنانيين من مختلف الطوائف في كل القارات مع أرجحية مسيحية في أوروبا وأمريكا الشمالية واللاتينية واستراليا وأرجحية مسلمة في آسيا والدول العربية وأفريقيا. علماً أن إقرار 6 مقاعد للمغتربين في حال السير به سيرفع حالياً عدد أعضاء مجلس النواب إلى 134 لكن العدد سيعود بعد 4 سنوات إلى ما كان عليه أي 128 نائباً، إلا أنه سيثير اشكالية كبيرة حول المقاعد التي ستُشطب في الدوائر في لبنان وكيفية تحديدها بعدما توزّعت عليها مقاعد إضافية خلافاً لاتفاق الطائف الذي حدّد عدد النواب بـ 108في وقت تمّت زيادة 20 نائباً على هذا العدد ليرتفع إلى 128 نائباً.
ويسود خوف متزايد يوماً بعد يوم من أن يؤدي الجدل الدائر حول هذه المقاعد الستة إلى تطيير ليس فقط انتخاب المغتربين في الخارج بل إلى تطيير الانتخابات برمّتها. ولذلك تدارك عدد من النواب هذا الأمر، وتقدّم صهر رئيس الجمهورية النائب شامل روكز المعارض لتوجهات الصهر الثاني النائب جبران باسيل باقتراح قانون لإلغاء المادتين 112 و122 المتعلقتين بالمقاعد الستة لضمان الديمقراطية والمساواة وحسن التمثيل وإفشال أي محاولة لاستغلال الانتخابات أو تأجيلها أو تطييرها.
وأكد روكز بعد تقديمه الاقتراح «أننا نخشى استغلال النقاش الدائر حول توزيع المقاعد على القارات وكلفة تنظيم الانتخابات في الخارج لإلغاء حق انتخاب اللبنانيين المقيمين في الخارج الذي انتزع بعد نضال طويل، أو أسوأ من ذلك إلغاء أو تأجيل الانتخابات برمتها، مع تعريض هذه الانتخابات للطعن أمام المجلس الدستوري». وقال «نطالب بتعديل قانون الانتخابات الحالي لكي يُعاد العمل بحق اقتراع اللبنانيين غير المقيمين في لبنان في أماكن قيدهم، تماماً كما حصل في دورة انتخابات عام 2018».
وبدا روكز في طرحه متناغماً مع طرح القوات اللبنانية خلافاً للتيار الوطني الحر الذي يتمسّك باقتراع المغتربين لستة نواب على رغم وجود استحالة عملية لهذه الخطوة. وتعتبر مصادر قواتية أن هناك أطرافاً سياسية في لبنان على رأسها حزب الله والتيار الوطني الحر تعتبر أن لا سيطرة مباشرة لها على عملية الانتخاب في الاغتراب، ولذلك تعمل على تطيير حق المغتربين بالاقتراع لئلا يأتي تصويتهم ليقلب المعادلات في الداخل اللبناني والتوزانات الحالية.
ومما ورد في الأسباب الموجبة التي أوردها النائب روكز في اقتراحه حول ضرورة إلغاء المادتين 112 و122 والتأكيد على حق المغتربين بالانتخاب أنها تشكّل انتهاكاً لمبدأ مساواة اللبنانيين واللبنانيات أمام القانون المصان في الدستور، وتخالف مبدأ التساوي في حجم الدوائر الانتخابية الذي أرساه المجلس الدستوري في عدد من قراراته السابقة، وتشكّل طعناً بديمقراطية الانتخابات وحسن التمثيل، واجحافاً كبيراً في حق الكم الهائل من اللبنانيين الذين اضطروا إلى الهجرة من لبنان طلباً للعيش الكريم، لا سيما بعد استفحال الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية في الآونة الأخيرة.
ومن علامات الاستفهام التي تُطرَح حول تخصيص 6 نواب للمغتربين هي أن عدد اللبنانيين المنتشرين في الخارج يفوق بأضعاف عدد اللبنانيين المقيمين، فهل يجوز أن ينتخبوا 6 نواب فقط بدل أن يشاركوا في انتخاب الـ 128 نائباً؟ ثم كيف سيتمكّن النائب المنتخب عن إحدى القارات في عملية التشريع في لبنان وهل سيعود إلى وطنه الأم أم يبقى في الاغتراب؟ أضف إلى ذلك اعتراض الثنائي الشيعي على عدم تكافؤ الفرص لجهة خوفهم من تعرّض بيئة المقاومة في الاغتراب للضغوط ما يحول دون قدرة المرشحين على التحرّك في الدول الأجنبية.
كل هذه الوقائع تؤشر إلى نقاط ملتبسة أشبه بألغام تحيط بالانتخابات وإلى تشكيك بديمقراطية ونزاهة الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي سيكون التصويت فيه تصويتاً سياسياً وتصويتاً لتحديد الأحجام في البرلمان والنسبة التمثيلية على الساحة المسيحية في ظل التنافس الشديد بين الأقطاب الموارنة على احتلال المركز التمثيلي الأول لدى المسيحيين على عتبة الانتخابات الرئاسية التي ستأتي برئيس جديد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية