لبنان.. أهالي ضحايا مرفأ بيروت يحذّرون من الاختباء وراء الحصانات.. والقوات اللبنانية أيّدت رفعها فوراً

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: خلافاً لما كان يتمناه أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، لم يبتّ الاجتماع المشترك بين هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل طلب رفع الحصانة عن النواب الـ 3 الواردة أسماؤهم في طلب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار كمدّعى عليهم، وهم علي حسن خليل بصفته وزيراً سابقاً للمالية، غازي زعيتر بصفته وزيراً سابقاً للأشغال، ونهاد المشنوق بصفته وزيراً سابقاً للداخلية الذين شاركوا في الاجتماع وأدلوا بمعلوماتهم حول تخزين نيترات الأمونيوم في المرفأ.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها” القدس العربي” جاء في طلب المحقق العدلي أن وزير المال السابق علي حسن خليل تبلّغ من إدارة الجمارك في 10 أيلول/سبتمبر عام 2016 بوجود نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 وبالخطورة الشديدة التي يسبّبها بقاء هذه البضائع في ظل ظروف مناخية غير ملائمة، وتضمن الكتاب اقتراحاً بإعادة تصدير البضائع بصورة فورية إلى الخارج حفاظاً على سلامة المرفأ، فيما الوزير امتنع عن القيام بأي فعل من شأنه أن يبعد الخطر.

كذلك لفت المحقق العدلي الى أن وزير الأشغال السابق غازي زعيتر لم يقدم على أي فعل من شأنه أن يبعد الخطر عن الأماكن السكنية، كما أنه لم يتحقق من المواد التي جرى تفريغها من السفينة الأمر الذي قد يثير شبهة. والأمر ذاته ورد في طلب رفع الحصانة عن وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق الذي تبلّغ في الشهر الخامس من عام 2014 كتاباً من الأمن العام بوجود الباخرة روسوس وبأنه يحظّر مغادرتها بسبب إلغاء حجز احتياطي عليها، وأنه لم يقدم على أي فعل من شأنه إبعاد الخطر.

خلاصة الأدلة

واستند المجتمعون في اجتماعهم برئاسة الرئيس نبيه بري، إلى المادة 91 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تنصّ على وجوب أن يتضمن طلب رفع الحصانة خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق والمستندات التي من شأنها إثبات الشبهات المتعلقة بالمدعوين إلى الاستجواب بحسب ما أعلن نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي أوضح أنه “فور تسلّم الخلاصة والمستندات ستنعقد الهيئة المشتركة وتستكمل البحث”، لافتاً إلى “أن مجلس النواب يتعهّد متابعة الملف بحذافيره وفقاً للقانون والدستور وصولاً لتبيان الحقيقة”، مؤكداً أنه” لم يرفض أو ينطق أحد لا بالتصريح ولا بالتلميح عن رفض رفع الحصانات، لأن الهيئة ليست مخوّلة برفع الحصانة بل تحيل الأمر الى الهيئة العامة لمجلس النواب.

وحدهم نواب القوات اللبنانية اعترضوا على تأجيل موضوع البت برفع الحصانة، وأشار رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان إلى”أننا “كتكتل الجمهورية القوية” فقط من سجّلنا اعتراضاً على تأجيل موضوع رفع الحصانات وكنا مع اتخاذ القرار اليوم ونقله إلى الهيئة العامة للتصويت عليه”، مضيفاً” نحن مع إعطاء الإذن لرفع الحصانة فوراً “. وردّ عدوان على من اتهم القوات بالتذاكي لأن صلاحية ملاحقة الوزراء هي أمام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء فقال “حصل الخطأ عندما أرسل المحقق العدلي السابق فادي صوان لهيئة مكتب المجلس طالباً منها اتخاذ التدابير، وكان صوان يعترف بصلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ولكن لم ندع كلجنة إدارة وعدل، وهذه المرة الأولى التي نجتمع بها بهذا الشكل، لذلك اعتبر صوان أننا لا نريد أخذ صلاحية المجلس الأعلى”.

إلا أن موقف القوات اللبنانية لم يرًق لباقي الكتل النيابية التي رأت فيه”شعبوية ومزايدة”، وقال عضو”تكتل لبنان القوي” النائب آلان عون”بعد نقاش طويل وبنّاء على ما توافر، تقرّر وجوب استكمال الأدلة الاضافية لعقد اجتماع آخر لرفع تقرير نهائي إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لتبتّ بموضوع الملاحقة”، معتبراً “أن هناك أحداً ما في الدولة مسؤول حكماً عن انفجار المرفأ ولا تجوز أي حصانة إلا في الإطار السياسي، وما جرى هو طلب مراسلة إضافية من القاضي وعلى ضوئها يتمّ اتخاذ القرار”.

أما أمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي ابو الحسن فقال”يبقى الوصول إلى الحقيقة في انفجار المرفأ هو الأساس ولا بدّ من توفير كل الإجراءات القانونية وإزالة كل المعوّقات من أمام التحقيق للوصول إلى هذه الحقيقة. ويجب الخروج من كل الاجتهادات القانونية والسياسية والطائفية وأن يكون الجميع تحت القانون”، مؤكداً “أن جريمة 4 آب/أغسطس أصابت كل لبناني والمطلوب التسهيل وعلى القاضي أن لا يستثني أحداً على أي مستوى كان”.

غضب أهالي الضحايا

وفيما اجتماع عين التينة منعقد، تجمّع أهالي الضحايا في محيط مقر الرئاسة الثانية للمطالبة برفع الحصانات وخضوع الجميع للتحقيق، وحاول المعتصمون التقدم في اتجاه المقر إلا أن القوى الأمنية منعتهم من التقدّم، وحصل تدافع بين الأهالي وقوى الجيش وشرطة المجلس ما أدى الى إغماء إحدى السيّدات، فيما شوهد أحد عناصر الجيش وهو يبكي بعد الاستماع إلى صرخة أحد المواطنين الذي اشتكى من وضع العسكر في مواجهة الشعب، فيما هذا العسكري يُذل ولا يملك أجرة التنقل على الطريق.

وما أدّى إلى غضب الأهالي هو رفض وزير الداخلية العميد محمد فهمي إعطاء الإذن بملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المحسوب على الثنائي الشيعي، بعدما بدّل موقفه فهمي وحوّل طلب الإذن بالملاحقة إلى الدائرة القانونية في وزارته. ومن المرجّح أن يسري قرار عدم إعطاء الإذن الملاحقة على المدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا المقرّب من قصر بعبدا.
وقد خرج مستشار الرئيس بري علي حمدان، وخاطب الأهالي بأن” رئيس مجلس النواب معهم، وبدأ المسار القانوني لرفع الحصانات”، معدّداً ” الخطوات التي وقف بها بري إلى جانب أهالي شهداء المرفأ”.

وقد رفع أهالي الضحايا صور أبنائهم وأهاليهم الذين سقطوا في الانفجار، كما رفعوا لافتات رفضت التمادي في التحقيقات، ولوّحوا بقطع الطريق أمام عين التينة، مستغربين الحديث عن إجراءات قبل رفع الحصانات، وسائلين”أين كانت هذه الإجراءات قبل إدخال نيترات الأمونيوم إلى المرفأ؟”. ثم توجّهوا إلى أمام وزارة الداخلية ورفعوا صور ضحاياهم على مدخلها، وأصدروا بياناً تحذيرياً لوزير الداخلية من مغبة الاختباء تحت غطاء الحصانة والتلاعب بالقانون، ورأوا في ذلك” برهاناً على التورط أو على إخفاء معلومات”.

نفي تهريب الأمونيوم

وكان المدير العام للأمن العام أصدر بياناً جاء فيه”على إثر المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام بتاريخ 2/7/2021، حول “قرار المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، بطلب إذن ملاحقتي في هذه القضية”…، وقبل أن تأخذ الإجراءات الإدارية الرسمية طريقها إلى التنفيذ، وحتى قبل اطلاعي أو تبليغي هذا القرار وحسب الأصول القانونية المعمول بها، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي جملة تسريبات وإشاعات استهدفتني مباشرة، بعضها أشار إلى أن “القاضي طارق بيطار اكتشف في التحقيق تورّطي بصفقات تهريب الأمونيوم إلى سوريا…”، وبعضها الآخر تحدث عن احتفاظي بأموال في مؤسسة مالية في دولة الإمارات العربية الشقيقة. إضافة إلى ذلك، شن “الذباب الالكتروني” على منصات مختلفة حملة إساءات شخصية.
بناء عليه، كان لا بدّ من اتخاذ تدابير قانونية من أجل توضيح الأمور التي استهدفتني من جهة، ومن جهة أخرى ملاحقة الذين حاولوا التأثير على مجريات التحقيق وتشويه صورتي أمام الرأي العام اللبناني، خصوصاً أهالي الشهداء والجمهور الذين تعاطفوا معي ووقفوا إلى جانب كشف الحقيقة وتحقيق العدالة ورفض الاعتداء على كرامات الناس، وعبّروا أشد تعبير عن استنكارهم لكل المحاولات التي تؤثر على مجرى التحقيق في أفظع جريمة استهدفت الإنسان في عصرنا الحديث، أو الاساءة إلى القضاء عن طريق نشر معلومات كاذبة تُنسب إلى المحقق العدلي”.

وختم اللواء ابراهيم”انطلاقاً من ذلك، أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من اتصل أو أصدر مواقف مؤيدة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر رفع اليافطات والصور في مختلف المناطق، وعبارات المحبة والتعاطف”، مؤكداً “أنني كما كل لبناني تحت سقف القانون، وعلينا التضامن والعمل بعيداً من الحسابات السياسية الضيقة أو الاستثمار السياسي، لمعرفة حقيقة ما جرى في مرفأ بيروت، لذا أطلب من المحبين، إجلالاً للشهداء الذين سقطوا مدنيين وعسكريين، إزالة كل اللافتات والصور”.

الخوف من المحاسبة

وإزاء عدم إعطاء الإذن بملاحقة القادة الأمنيين، يبقى المدير العام للجمارك بدري ضاهر موقوفاً من 11 شهراً ما دفع بشقيقته إلى رفع الصوت والشكوى من تدهور صحته، واصفة” الاعتقال بالاعتباطي، ومستغربة “توجيه التهمة إليه بإدخال النيترات فيما هو كان مسؤولاً عن المنطقة الحرة ومستودعات النفط خارج المرفأ”.

تزامناً، فإن أوساطاً في المعارضة رأت في تمييع الإجراءات وعدم منح الأذونات بملاحقة القادة الأمنيين من قبل المنظومة الحاكمة دليلاً على الخوف من أن تصل المحاسبة إلى الرؤوس الكبيرة، ويُفضح من كان يغطي على وجود نيترات الأمونيوم وعلى نقلها بشاحنات إلى النظام السوري ليقصف بها الشعب السوري بالبراميل المتفجّرة. واعتبرت أن هذه المنظومة وبعد إطلالة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ستتذرّع بالمادة 40 من الدستور التي تنص على أنه” لا يجوز أثناء دور الانعقاد اتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس أو إلقاء القبض عليه إذا اقترف جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس ما خلا حالة التلبّس بالجريمة أي الجرم المشهود”، وفي حال أحرجت ستحيل الأمر إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء المؤلف من 5 قضاة و7 نواب، علماً أن هذا المجلس معطّل حالياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية