حسان دياب
بيروت-” القدس العربي” : برز تطور قضائي هو الأول من نوعه في تاريخ الدولة اللبنانية ،تمثّل بادعاء المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وعلى الوزراء السابقين للمال علي حسن خليل والأشغال العامة والنقل غازي زعيتر المنتمين إلى كتلة الرئيس نبيه بري ويوسف فنيانوس المنتمي إلى ” تيار المردة”، في جرم الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة وإيذاء مئات الأشخاص.
وحدّد القاضي صوّان الاثنين والثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل، مواعيد لاستجوابهم كمدّعى عليهم، على أن ينتقل الاثنين إلى السراي الحكومي لاستجواب رئيس حكومة تصريف الأعمال، وفقاً لما ينصّ عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية، وذلك بعد إبلاغه مضمون الادعاء، فيما يستجوب الوزراء في مكتبه في قصر العدل.
وبدا أن هذه الخطوة القضائية فاجأت رئيس حكومة تصريف الاعمال التي أدرجها في إطار استهداف موقع رئاسة الحكومة بهدف إستنفار الطائفة السنية وخصوصاً أن الدستور ينص على آلية لملاحقة رؤساء الحكومات والوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في حال إخلالهم بواجباتهم الوظيفية، وكان صوّان أرسل كتاباً الى رئيس مجلس النواب نبيه بري يطلب فيه إتخاذ الإجراءات اللازمة لوجود شبهة ، إلا أن هذا الكتاب ردّ عليه بري بعد اجتماع لهيئة مكتب المجلس ، مبدياً انزعاجه من قضاة لا يقرأون القانون ولا يعلمون المواد الأساسية التي على أساسها يتحرّك المجلس الأعلى لمحاسبة الرؤساء والوزراء، ولا يراعون الأصول المنصوص عنها في الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء،وأن المحقق العدلي لم يكتف بعدم مراعاة الأصول إنما خالفها.
وفي أول تعليق على هذه الخطوة صدر عن دياب البيان الآتي” إن رئيس الحكومة مرتاح الضمير وواثق من نظافة كفّه وتعامله المسؤول والشفّاف مع ملف انفجار مرفأ بيروت. ويستغرب هذا الاستهداف الذي يتجاوز الشخص إلى الموقع، وحسان دياب لن يسمح باستهداف موقع رئاسة الحكومة من أي جهة كانت”.
وأضاف مكتب دياب ” إن المحقق العدلي القاضي فادي صوان تبلّغ جواب رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب على طلب الاستماع إلى إفادته، مؤكداً أنه رجل مؤسسات ويحترم القانون ويلتزم الدستور الذي خرقه صوّان وتجاوز مجلس النواب، وأن الرئيس دياب قال ما عنده في هذا الملف ونقطة على السطر”.
المكتب الإعلامي للرئيس دياب: تبلغ المحقق العدلي القاضي فادي صوان جواب الرئيس دياب على طلب الاستماع إلى إفادته، مؤكداً أنه رجل مؤسسات ويحترم القانون ويلتزم الدستور الذي خرقه صوان وتجاوز مجلس النواب، وأنه قال ما عنده في هذا الملف ونقطة على السطر#مجلس_الوزراء #حسان_دياب #لبنان #pcm
— رئاسة مجلس الوزراء 🇱🇧 (@grandserail) December 10, 2020
وجاء إدعاء صوّان بعد الكشف عن زيارة كان سيقوم بها رئيس الحكومة إلى مرفأ بيروت للاطلاع على محتويات العنبر الرقم 12 الذي يحتوي على مواد نيترات الأمونيوم قبل أن يعدل عن الزيارة من دون أن تُعرَف الأسباب ومَن طلب إليه عدم إتمام الزيارة.
وفي موقف داعم لدياب ومستغرب عدم الادّعاء على رئيس الجمهورية ميشال عون، غرّد الرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي عبر ” تويتر” معتبراً أنه ” لا تستقيم العدالة بمكيالين وحق ذوي ضحايا تفجير المرفأ معرفة الحقيقة ومحاسبة الضالعين في الجريمة”، وسأل ” كيف يمكن اعتماد الانتقائية في الملاحقة وإغفال ما قاله رئيس الجمهورية من أنه قرأ التقارير التي تحذّر من وجود مواد خطرة بالمرفأ؟”، وختم” الحق كل لا يتجزأ وليس استهداف أشخاص بعينهم افتراء”.
لا تستقيم العدالة بمكيالين وحق ذوي ضحايا تفجير المرفأ معرفة الحقيقة ومحاسبة الضالعين في الجريمة. فكيف يمكن اعتماد الانتقائية في الملاحقة واغفال ما قاله رئيس الجمهورية من أنه قرأ التقارير التي تحذر من وجود مواد خطرة بالمرفأ. الحق كلٌ لا يتجزأ وليس استهداف اشخاص بعينهم افتراء.
— Najib Mikati (@Najib_Mikati) December 10, 2020
وتعليقاً على خطوة المحقق العدلي ،أصدر مجلس القضاء الأعلى بياناً حول آخر مستجدات التحقيقات في قضية مرفأ بيروت، جاء فيه الآتي ” تأسيساً على البيان الذي أصدره مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 5/8/2020، الذي عاهد فيه الشعب اللبناني، العمل دون هوادة على أن تُنجز التحقيقات في ملفّ الانفجار الذي وقع بتاريخ 4/8/2020 في مرفأ بيروت، وعطفاً على البيانين تاريخ 24/9/2020 و7/11/2020، الصادرين عن المحقق العدلي القاضي فادي صوان، اللذين تمّ من خلالهما إطلاع الرأي العام على ما قام به في الملف المذكور، وذلك على القدر المسموح به قانوناً، وبما لا يتعارض مع مبدأ سريّة التحقيقات الملزم، يهمّ المحقق العدلي التأكيد مجدداً، على أن التحقيق يتمّ بدقةٍ وتأنٍ، مع ما يتطلّبه ذلك من احترام للأصول القانونية والعلمية التي تحكم هذا النوع من الجرائم، وعلى أن ما تتداوله وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من تصريحاتٍ وتحليلاتٍ، هو في أحيانٍ كثيرة غير صحيح وغير دقيق وغير مسند.
كما أنه يوضح الآتي:- أنه أرسل كتاباً مرفقاً بمستندات، إلى المجلس النيابي بتاريخ 24/11/2020، اعتبر فيه أنه يتبيّن من التحقيقات الاستنطاقية التي قام بها، وجود شبهات جدّية تتعلق ببعض المسؤولين الحكوميّين، وذلك إفساحاً في المجال أمام المجلس، لممارسة ما يعود له من صلاحيات بهذا الشأن، مع احتفاظه -أي المحقق العدلي-، بممارسة ما يعود له من صلاحياتٍ في الموضوع عينه. وقد تمّ الجواب على الكتاب المذكور في 26/11/2020، من قبل هيئة مكتب مجلس النواب، بما مفاده عدم إيجاد أي شبهة بالنسبة للأشخاص الوارد ذكرهم فيه حسب المستندات المرسلة، وأن المجلس ملزم بتطبيق القانون الرقم 13/90 المتعلق بأصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى المنصوص عنه في المادة 80 من الدستور.
-أن النيابة العامة التمييزية ادّعت على شخصين إضافيين، فقرّر –أي المحقق العدلي- دعوتهما إلى الاستجواب.
-أنه قرّر استجواب أشخاص عدّة بصفة مدعى عليهم من بينهم، رئيس حكومة، ووزراء، وأحد رؤساء الأجهزة الأمنية، ووكيلٍ بحري. كما قرّر الاستماع الى أحد المسؤولين العسكريين السابقين بصفة شاهد، واستمع الى أربعة شهود آخرين.-أنه ورده من نقابة المحامين شكاوى جديدة بلغ عددها /142/، وقد باشر بإجراء المقتضى بصددها.
-أنه أرسل طلب تعاون دولي الى منظمة الأمم المتحدة بشخص ممثلها القانوني، بغية ايداعه أي صُور جوّية ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية التابعة لأي دولة من الدول المنتمية إليها والعائدة ليوم 4/8/2020، أو أي معلومة عن تحرك جوي أو بحري حربي رصدته القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان UNIFIL، بواسطة راداراتها العسكرية، في النطاق الجوي والبحري اللبناني في اليوم المذكور.
-أنه ورده جواب من قاضيَي التحقيق الفرنسيّين المولجين بالتحقيق المفتوح في باريس، حول مقتل وجرح مواطنين فرنسيين في انفجار مرفأ بيروت، يفيد أن النتائج المخبريّة المتطوّرة والمتخصّصة التي تحلّل العيّنات المستخرجة من موقع الانفجار، لن تصدر قبل شهر شباط أو آذار 2021. هذا مع العلم أن التحقيق القضائي الفرنسي المذكور يجري بالتوازي مع التحقيق القائم في لبنان، وهو في مرحلة مماثلة له، فضلاً عن أن هناك تواصلاً مع الجهات الفرنسية القضائية بهذا الصدد.
وفي الختام، يجدّد المحقق العدلي التأكيد، على مواظبته القيام بعمله وواجبه بالسرعة الممكنة، إنما دون تسرّع، بهدف الوصول إلى النتائج المرجوّة وتحديد المسؤوليات بحقّ المرتكبين”.
في سياق قضائي آخر، لم يحضر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى جلسة الاستفسار التي دعته إليها المدّعية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون في قصر العدل في بعبدا بملف الصيارفة والدولار المدعوم .وأرسل كتاب اعتذار قال فيه إنّه لم يمثل بسبب ظروف أمنيّة. وأبدت لبنان.. القاضية عون تفهّمها واستمعت إلى مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان حول ملف الدولار المدعوم وكيفية توزيعه من قبل الصيارفة.
من جهته، أرجأ قاضي التحقيق الأول بالإنابة في بيروت شربل أبو سمرا الى ٨ كانون الثاني/يناير المقبل النظر في ادعاء النيابة العامة الاستئنافية في جرم الإثراء غير المشروع، على ٨ ضباط الذين حضر منهم مدير المخابرات السابق ادمون فاضل ومعه وكيلته المحامية كارول الراسي ، واللواء عبد الرحمن شحيتلي ومعه وكيله المحامي منير الزغبي والعميد جورج خميس والعميد محمد الحسيني ومعه وكيله المحامي بلال الحسيني والمقدم المتقاعد احمد الجمل ومعه وكيله المحامي ربيع زين الدين. ولم يحضر كل من قائد الجيش السابق جان قهوجي وحضر عنه المحامي كريم بقرادوني وعن العميد عامر الحسن حضر وكيله المحامي مروان ضاهر وعن العميد كميل ضاهر حضر المحامي مارك حبقة.
وتمّ الإرجاء بعدما استمهل مدّعى عليهم لتوكيل محامين ووكلاء عدد منهم لتقديم دفوع شكلية ،وأمهل ابو سمرا المحامين الذين طلبوا الاطلاع على الملف، مدة اسبوع لتقديم مذكرات دفوعهم.