بيروت-” القدس العربي”:في إطار المواقف المتضامنة مع القضية الفلسطينية والمندّدة بالانتهاكات الإسرائيلية،أجرى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالاً بمفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين وخطيب مسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري،وأكد “أن ما جرى ويجري في باحات المسجد الأقصى ومن ثم العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني في القدس وغزة وسائر المناطق الفلسطينية هو الإرهاب بعينه والإجرام الذي لم يسبق له مثيل، ولا يجب السكوت عنه لا من قبل المجتمع العربي ولا حتى الدولي، وينبغي اتخاذ قرار حاسم وجازم لردع العدوان الصهيوني الذي يشن على أبناء شعب فلسطين الذين يضطهدون ويقتلون أمام أعين العالم ويهجّرون ويشرّدون من بيوتهم بغير حق”.
ولفت المفتي دريان إلى” أن لبنان واللبنانيين مع دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف”،محيّياً “الشعب الفلسطيني على مقاومته وبسالته وتمسّكه بأرضه وحقوقه”، داعيا إلى “مساعدة الفلسطينيين وأهل القدس للصمود في أرضهم لتثبيت هويتهم العربية”.
والتقى مفتي الجمهورية وفداً من قيادة حركة “فتح” ومنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت برئاسة أمين سر الحركة وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية,العميد سمير أبو عفش الذي قدّم للمفتي”سجادة القدس”،وقال” تشرّفنا بزيارة سماحته الذي نعتبره مفتياً أيضا لفلسطين والعروبة، في هذه الدار الكريمة التي هي دائماً وأبداً كانت على مرّ أزمنة طويلة دار فلسطين التي نشعر أنها حصن من حصون المقاومة الفلسطينية التي وقفت وستقف دائماً إلى جانب نضالات شعبنا الفلسطيني والعربي”.
وقد وضع الوفد المفتي دريان في صورة الهجمة البربرية التي يقودها الاحتلال الصهيوني، وقال أبو عفش” بعد 73 عاماً من النكبة التي حوّلها شعبنا إلى محطة نضالية، بحيث أنه لم تعد ترفع الأعلام السوداء، صارت محطة لحثّ المناضلين للتصدي للعدو الصهيوني. وأنتم ترون أن الذين يدّعون الإنسانية ويدّعون حرصهم على حقوق الإنسان، إذ إن 42% من مجمل الشهداء هم من الأطفال والنساء”.
وأكد أن “القدس هي درّة التاج الفلسطيني، والدفاع عن الأقصى وأبواب الأقصى وحي الشيخ جراح هو واجب ديني شرعي ووطني، هو آخر حلقة من حلقات الصراع، ذهب ترامب غير مأسوف عليه، وبقي الصراع هل القدس هي عربية أم غير عربية؟ نحن نقول هي عربية، هي عاصمة فلسطين الأبدية، هي عاصمة العروبة وبوابة السماء”.
وفي المواقف،شجب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى “الإرهاب المنظّم الذي يمارسه الكيان الصهيوني في ارتكاب المجازر والجرائم في حق المدنيين في أرضهم ومنازلهم في انتهاك فاضح لحقوق الإنسان واستباحة دمائه وتشريده من أرضه”، ووضع هذه المجازر والانتهاكات “برسم الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومؤسسات المجتمع الدولي المطالبة باتخاذ إجراءات حازمة تعاقب الكيان الصهيوني على إرهابه، ولا سيما أن بيانات الشجب لم تعد تجدي نفعاً “.ودعا المجلس إلى “أوسع حملة تضامنية مع الشعب الفلسطيني المقاوم الذي يسطّر أعظم البطولات ويبذل أكبر التضحيات دفاعا عن حقوقه المشروعة في تحرير أرضه من رجس الاحتلال”، وناشد “الدول والشعوب وكل الأحرار في العالم بالتحرّك الجاد لنصرة الحق ودعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الشر الصهيوني”، موجّهاً تحية إكبار وتقدير “لهذا الشعب الأبي بشهدائه ومقاوميه الذين يصنعون مجداً للأمة ونصراً لفلسطين”.وأكد “أن المقاومة في فلسطين حقّقت إنجازاً نوعياً على مستوى الصراع مع العدو بتأسيسها معادلة ردع جديدة تلجم العدوان الإسرائيلي وتمهّد لدحر الاحتلال وإنقاذ المقدسات”.
وضمن إطار اللقاءات، زار وفد من قيادة حركة المقاومة الاسلامية” حماس” في لبنان قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت، وندّد المجتمعون بالاعتداءات الصهيونية على القدس والضفة وأراضي 48 ،ودانوا القصف الهمجي والتدميري الذي يمارسه العدو على قطاع غزّة والذي يتنافى مع كل الأعراف والشرائع الدولية ويظهر حقيقة الكيان الصهيوني العنصرية.
في المقابل،اعتبر “لقاء سيدة الجبل” “أن الحرب بالقدس وغزة إنطلقت في لحظة سياسية وانتخابية استفاد منها كل من “حركة حماس” وبنيامين نتنياهو واقترعوا على دماء الشعب الفلسطيني كما اقترع الجنود على ثياب السيّد المسيح منذ ألفي عام، ذلك أن الطرفين يؤديان خدمات متبادلة، فيما المطلوب العودة إلى مبادرة السلام العربية وإلى حل الدولتين وعلى أن تكون القدس عاصمة لكليهما وحاضنة للتفاعل الحضاري بين الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام. وعلى إسرائيل الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته وتقرير مصيره والتضامن مع الشعب الفلسطيني موقف محسوم لدينا إنما يجب التنبيه إلى أن اختطاف القضية الفلسطينية وتسليمها إلى حركة “حماس” يلبّي مصالح غير فلسطينية”.
وحذّر اللقاء في بيان، “من محاولة توريط لبنان في الحرب عبر جعله منصةً لإطلاق الصواريخ، ومن خلال ما يُسمى وقفات تضامنية واحتجاجية حاولت تجاوز الخط الأزرق ما أظهر بوضوح المحاولات التي تريد للبنان أن يعود ساحة للآخرين وصندوق بريد تعزز الأوراق التفاوضية لإيران. وانطلاقاً من المصلحة اللبنانية وحرصاً على الوحدة الداخلية فإن اللقاء ينبّه من التورّط في أية مغامرة سواء من “حزب الله” أو من منظمات أجيرة عنده وعند الإحتلال الإيراني الذي يُسيطر على لبنان والحذر الأكثر وجوباً هو من إستخدام هذا الحزب للفلسطينيين بوجه الجيش اللبناني بما يُعيد الوضع إلى عام 1973″.