لبنان: احتساب لأصوات فرنجية ومنافسه وباسيل يفاوض المعارضة ولا يقطع الشعرة مع حزب الله

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:

 يصرّ مقربون من رئيس مجلس النواب نبيه بري على وجود معطيات لديه تدفعه إلى دعوة المجلس إلى عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية قبل 15 حزيران/يونيو المقبل بناء لحسابات لدى الفريق المؤيد لترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية تجعله يطمئن إلى توافر عدد الاصوات الكافي لتأمين فوزه بالرئاسة ورفع رصيده خصوصاً بعد الموقف السعودي الاخير للسفير وليد البخاري الذي لا يضع فيتو على اسمه والذي استقبله على الفطور في دارته في اليرزة.

ويظهر بوانتاج هؤلاء المقرّبين وجود 61 نائباً يستعدون للاقتراع لفرنجية موزعين على 27 نائباً شيعياً و8 نواب سنة و4 نواب لـ”المردة” ومسيحي في كتلة “التنمية والتحرير” هو ميشال موسى ونائبين علويين اضافة إلى تصويت مرتقب لنواب الارمن الثلاثة المنضوين ضمن “تكتل لبنان القوي” قبل أن يخرج الوزير والنائب جورج بوشكيان اضافة ايضاً إلى النائب محمد يحيى. ويأمل المقربون في استمالة نواب “تكتل الاعتدال الوطني” الذين يدورون في فلك “تيار المستقبل” وكذلك نواب “اللقاء الديمقراطي” في نهاية المطاف.

غير أن المعارضة تشكّك في صحة هذا البوانتاج وتؤكد أن فرنجية لم يتمكن من تأمين الاغلبية اللازمة لفوزه وإلا كان الرئيس بري استعجل الدعوة لعقد جلسة انتخابه، مشيرة إلى أن مجمل أصوات فرنجية المتوقعة لا تزيد عن 58. وتكشف أوساط المعارضة عن تقدم الاتصالات بين قواها المختلفة وبين التيار الوطني الحر للاتفاق على مرشح واحد لمنافسة فرنجية وقد يكون مدير دائرة الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي الوزير السابق جهاد أزعور الذي كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أدرجه ضمن لائحة مرشحيه إلى جانب قائد الجيش العماد جوزف عون والنائب السابق صلاح حنين والمرشحة مي الريحاني.

وقد عبّر الزعيم الدرزي في الساعات القليلة الماضية بطريقته التهكمية عن طول انتظار الرئيس المنقذ، وسأل في تغريدة “متى سيخرج المنقذ المنتظر نسر الإصلاح وحبيب الجماهير من صندوق الاقتراع بعد تصويت نواب الأمة الأبرار ومباركة سفراء السند والهند، ويعلو شاهقاً حتى يلامس الشمس والثريا، حاملاً الأرجوان من صندوق النقد، شاهراً صولجان العدل والملك؟ متى يا قوم متى؟”.

وفي المستجدات، تردّد أن لقاء سيجمع في الايام المقبلة بعد قطيعة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بمسؤول الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا في محاولة جديدة من الحزب لإقناع باسيل بخيار فرنجية مقابل مكاسب سياسية وتعيينات في وظائف الفئة الاولى، فيما سيسعى باسيل لإقناع موفد الحزب بخيار آخر والتخلي عن ترشيح رئيس “المردة”. وتخشى القوات اللبنانية من ان يكون باسيل يناور في موضوع الاتفاق على مرشح مع المعارضة من اجل تعزيز أوراقه التفاوضية مع حزب الله.

والواقع أن هناك ضغطاً عربياً ودولياً على القوى المحلية لانجاز الاستحقاق الرئاسي وإنهاء الفراغ لكن من دون الجزم اذا كانت جلسة الانتخاب المزمع الدعوة إليها في حزيران ستكون حاسمة في وقت يعتبرها البعض مهلة حث وليست نهائية.

في هذه الاثناء، رأى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنه “لا يستطيع نواب الأمة والمسؤولون السياسيون عندنا متابعة صم آذانهم عن سماع كلام الله، ومتابعة سماع أصوات مصالحهم الخاصة والفئوية، وأصوات الأحقاد والكيديات، على حساب هدم مؤسسات الدولة بدءاً من عدم انتخاب رئيس للجمهورية من شأنه أن يوحي بالثقة في الداخل والخارج، وصولاً إلى إفقاد المجلس النيابي صلاحية التشريع، وحرمان الحكومة من كامل صلاحياتها، وتعطيل التعيينات المستحقة وتفشي الفساد في الإدارات العامة”.

وقال الراعي في عظة الاحد “لو يسمعون كلام الله، لتسارعوا إلى إصلاح الهيكليات والمؤسسات، وإلى النهوض بالاقتصاد والحد من إفقار الشعب، ولأصلحوا الوضع المالي، وأوقفوا هجرة قوانا الحية، ولحزموا أمرهم ووحدوا كلمتهم وعمدوا إلى إجراء المفاوضات اللازمة مع سوريا والمجتمع الدولي من أجل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وقد اصبحوا خطراً متزايداً على بلادنا، مطالبين الأمم المتحدة بمساعدتهم على أرض وطنهم”.

وختم “يا أيها النواب والمسؤولون السياسيون على رؤوسكم وضمائركم يقع كل هذا الخراب بسبب فشلكم وكبريائكم. والأدهى أن المنطقة في حالة تغيير وتسويات وحوارات وتهدئة. فأين أنتم من جرأة الحوار؟ وإلى أين تذهبون بلبنان جاعلينه أرضاً سائبة؟ فهو ليس ملككم بل ملك الشعب الخير الذي حافظ عليه بالتضحيات وافتداه بدماء أبنائه الشهداء”.

بدوره، لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الاورثوذكس المطران الياس عودة إلى أن “الجميع ينادي بضرورة انتخاب رئيس ويحددون مواصفاته”، وسأل “ماذا ينتظرون؟ ما هذه الاستحالة في انتخاب شخصية تترأس الدولة؟ هل خلا البلد من الرجالات الذين ينبض قلبهم بحب لبنان؟”.

 اما المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان فاعتبر أنه “بعيداً عن الكارثة التاريخية التي تضرب لبنان يبدو أننا أمام لحظة جدية لتسوية رئاسية تضع البلد والدولة بقلب النهوض مجدداً”، وأشار في بيان إلى “أن المطلوب أكبر تضامن وطني لأن الحلاوة لا تستخرج من الحنظل، والإنقاذ الوطني ضرورة وطنية وسياسية واجتماعية ونقدية ومالية، وترك لبنان دون إنقاذ سياسي أكبر خيانة للبلد وشعبه، والناس تنتظر وسط كارثة معيشية  واقتصادية لا سابق لها بتاريخ لبنان، والقطار الوطني لمن يركب فيه، وتصحيح وضعية البلد يبدأ من مجلس النواب، والمسكنات السياسية وصفة وطنية مسمومة، والتسوية الحالية ستساهم برسم ملامح البلد وإعادة بناء جسم الدولة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية