لبنان.. استراحة سياسية بعد مواقف نصرالله في انتظار حوار جنبلاط وحزب الله

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:  شهد لبنان، بعد ذكرى عاشوراء وما حملته من مواقف للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، استراحة سياسية، بعد سلسلة الرسائل التي بعث بها مجدداً إلى إسرائيل، مهدداً بقطع اليد التي ستمتد إلى ثروات البلاد.

وعلى وقع رسائل الحزب، يترقّب الوسط السياسي اللقاء الذي سيجمع في كليمنصو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ووفد حزب الله الذي سيضم مسؤول الارتباط والتنسيق وفيق صفا وربما المعاون السياسي لنصرالله حسين خليل. وقد انشغل الوسط بتحليل أبعاد الاستدارة الجنبلاطية نحو الضاحية الجنوبية والفائدة المرجوة من الحوار مع الحزب، الذي كان نعاه الزعيم الدرزي قبل الانتخابات النيابية، واعتبر أن لا جدوى منه لأنه “لا يؤمن أصلاً بالحوار”.

وعلى وقع الانتقادات التي بدأت تطال زعيم المختارة (جنبلاط) على هذا التبدّل، تحرص أوساط اشتراكية على حصر الموضوع بتنظيم الخلاف والحوار حول قضايا إصلاحية وحياتية وكيفية تفادي الانهيار، من دون أن تجزم بأن اللقاء سيتطرق إلى عناوين سياسية كرئاسة الجمهورية.

على خط آخر، فإن لقاء النواب الـ16 تحت قبة البرلمان مرشح للتوسّع ليصبح أكبر تكتل معارض داخل مجلس النواب. وإذا كان بعض النواب التغييريين غابوا عن هذا الاجتماع لعدم وجود أجندة واضحة لجدول الأعمال، فإن الخطوط ستكون مفتوحة بين النواب الـ16 ونواب “تكتل الجمهورية القوية” الـ19 في محاولة للتوافق في موضوع الاستحقاق الرئاسي وإنتاج رئيس يخرج البلاد من الهوّة التي أدخلهم فيها عهد الرئيس ميشال عون.

وكان موضوع الاستحقاق الرئاسي حاضرا في جولة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة يوانّا فرونِتسكا على كل من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، إذ أطلعت فرونتسكا الطرفين على اهتمام الدول الأعضاء بالشأن اللبناني وإجماعهم على ضرورة إخراج لبنان من المأزق الحالي. وتوجّه جعجع من خلال المسؤولة الأممية إلى الأسرة الدولية، داعياً إلى “الوقوف إلى جانب لبنان ومواكبته في الاستحقاق الرئاسي المقبل والضغط في سبيل إنجازه ضمن مواعيده الدستورية، إذ إن الفرصة سانحة اليوم لانتخاب رئيس سيادي إصلاحي ليشكّل المخرج الوحيد للبنان من أزمته، لأن الخيار الآخر هو انتخاب رئيس تسوية أو رئيس من فريق 8 آذار/مارس، فيكون بذلك تجديداً للأزمة، لا بل يزيدها تفاقماً، مما يعيق من تقدم البلد والمنطقة نحو الاستقرار والازدهار”.

وفي انتظار عودة الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين إلى لبنان والجواب الذي سيحمله من إسرائيل على المقترحات اللبنانية، سُجّل لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائبه الياس بو صعب، المكلّف من قبل رئيس الجمهورية بمتابعة مفاوضات ترسيم الحدود. وتوقّف البعض عند تقليل حزب الله من أهمية الأجواء الإيجابية التي تمّت إشاعتها عن مفاوضات الترسيم واعتبارها “خبريات”. واستند إلى كلام إسرائيلي عن أن الاتفاق مع لبنان ليس قريباً وعن احتمال تأجيل استخراج النفط والغاز من حقل “كاريش” إلى ما بعد الصيف والانتخابات الإسرائيلية.

تزامناً، تعود العتمة المستدامة لتهدّد اللبنانيين بقطع آخر ساعتين ينعمون بها بالكهرباء على مدى 24 ساعة بسبب انتهاء مدة اتفاقية توريد الفيول العراقي إلى لبنان نهاية شهر آب/أغسطس الحالي، وبسبب تشكيك عراقي بقدرة بيروت على سداد ثمن الفيول المستورد وطريقة هذا السداد من خلال تقديم خدمات طبية وتصدير منتوجات زراعية.

وفي محاولة لتفادي العتمة، ينشط وزير الطاقة وليد فياض لتأمين بديل عن الفيول العراقي، في حال عدم تجديد الاتفاقية، وذلك من خلال طرق باب الجزائر، والتعويل على موافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على قبول الفيول الإيراني.

وأكد الوزير فياض “أن هدفنا زيادة كمية الفيول لمعامل الكهرباء وحدّدنا مصادر عدة، ودولة العراق هي أولى هذه المصادر، والعراقيون لم يرفضوا تمديد اتفاقية الفيول والوصول لحل هو مسألة أيام”، لافتاً إلى “أن الجانب العراقي كان إيجابياً بما يتعلق بملف الفيول”. ورأى “أن هبة الفيول الإيراني تساعد لبنان ليعبر هذه المرحلة الصعبة”، كاشفاً “عن إرسال وزارة الطاقة للإيرانيين مواصفات الفيول المطلوب، وأن الجانب الإيراني طلب تشكيل فريق للبحث في هذه الهبة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية