بيروت- “القدس العربي”:
إذا كانت نيترات الأمونيوم تسببت بانفجار هائل في مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس، فإنها تسببت بانفجار سياسي وقضائي لا يقلّ تأثيراً عن الانفجار الأول.
وجاء الانفجار الثاني نتيجة ادّعاء المحقق العدلي، القاضي فادي صوّان، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب و3 وزراء سابقين للمال والأشغال، هم علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ويوسف فنيانوس.
وإذا كان الرئيس دياب ردّ على الادعاء بأنه قال ما عنده في الملف، ولن يسمح باستهداف موقع رئاسة الحكومة من أي جهة، فقد نجح في استقطاب دعم الطائفة السنية، في وقت ردّ الوزيران المحسوبان على رئيس مجلس النواب نبيه بري، غازي زعيتر وعلي حسن خليل بدورهما على القاضي صوّان، مستغربين” تناقض” موقفه وانحيازه ومخالفته الدستور.
وقال زعيتر في مؤتمر صحافي عقده في مبنى المجلس النيابي: “بئس القضاء إذا كان هناك قاض مثل فادي صوّان”. وانتقد موقف نقيب المحامين ملحم خلف الذي لم يكلّف نفسه الاتصال أو الاطلاع على الملف قبل الإدلاء برأيه ولم يأخذ بقاعدة المتهم بريء حتى يُدان. وأكد “أننا لن نسكت بعد اليوم على أجندات سياسية وغير سياسية”.
وعلى خط رئاسة الحكومة، سُجّل استنفار سنّي داعم لرئيس حكومة تصريف الأعمال الذي لم يكن يحظى بأي غطاء سنّي، وتمثّل التضامن معه بزيارة غير مسبوقة للرئيس المكلّف سعد الحريري إلى السراي الحكومي، وببيان عن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وبيانات عن رئيسيْ الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام، وأعضاء اللقاء التشاوري، ترفض أي استضعاف لموقع رئاسة الحكومة وأي كيدية.
وأوحت هذه المواقف واستثناء رئيس الجمهورية ميشال عون ووزراء الدفاع والعدل السابقين من ادعاء المحقق العدلي بأن هناك انتقائية في الملاحقة، الأمر الذي يؤشّر إلى مواجهة قضائية سياسية ستلفح المشهد السياسي في البلاد بالتزامن مع التجاذبات القوية حول ملف تشكيل الحكومة.
إذاً، في خطوة لافتة برمزيتها، زار الرئيس الحريري السراي الحكومي، حيث التقى رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، للتضامن معه بعد الادعاء عليه في قضية جريمة انفجار مرفأ بيروت.
وقال الحريري بعد اللقاء: “أتيت إلى رئاسة الحكومة لكي أعبّر عن رفضي المطلق للخرق الدستوري الواضح والفاضح الذي ارتكبه القاضي بالادّعاء على رئيس الحكومة. الدستور واضح، ورؤساء الحكومات يمثلون فقط امام محكمة خاصة يُشكّلها المجلس النيابي. رئاسة الحكومة ليست للابتزاز، من الآخر، وهذا الأمر مرفوض، ونحن لن نقبل به”.
وأضاف: “من حق أهالي الشهداء معرفة الحقيقة، من حقهم أن يعرفوا من أدخل هذه الباخرة ومن غطّى عليها. أما التعدي على الدستور والادّعاء على رئاسة الحكومة فهذا أمر مرفوض، وأنا أتيت للوقوف مع رئيس الحكومة والتضامن معه”.
وأكد الرئيس تمام سلام عبر “تويتر” أن ” رئاسة مجلس الوزراء ليست مكسر عصا لأي كان”.
واعتبر المفتي دريان “أن الادعاء على مقام رئاسة الحكومة هو استهداف سياسي غير مقبول وتجاوز للدستور ولقانون محاكمة الرؤساء والوزراء السابقين ويصبّ في إطار حملات كيدية واضحة للعيان لا تخدم العدالة لفريق معين دون آخر لتصفية حسابات سياسية”.
وقال: “نحن مع القضاء النزيه الشفاف ومع الحرص على تحقيق العدالة وفقاً لأحكام القانون والتزام الدستور، وأي تسيس أو استنساب ادعاء لكشف حقيقة انفجار مرفأ بيروت هو جريمة أخرى بحق الوطن، فالكل مسؤول في هذا الحادث المفجع، وليعلم الجميع أن الوطن لا يبنى على المصالح الخاصة والكيديات ولا على الاستنساب فلندع القضاء يأخذ مجراه بكل تجرد وانفتاح بعيداً عن الضغوط ودون تقييده بسلاسل السياسة”.
وكان قد أُعلن عن جلسة لمجلس الوزراء ستنعقد عصراً عبر تطبيق زوم للتضامن مع رئيس الحكومة، إلا أنه تم لاحقاً الإعلان عن إلغاء هذه الجلسة. وربط بعضهم بين الإلغاء وعدول الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر عن المشاركة في الجلسة خصوصاً بعد زيارة الحريري إلى السراي.
ومن شأن هذه المواقف أن تفرمل خطوات المحقق العدلي أو أن تدفعه الى التنحي عن الملف، بعدما ذهب البعض إلى الاعتقاد أن عدم استقبال دياب للمحقق العدلي وتمنّع الوزراء عن المثول أمامه سيتيح له إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقّهم.