بيروت- “القدس العربي”: تتجه الأنظار غداً الأربعاء إلى جلسة اللجان النيابية المشتركة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري للبحث في جدول أعمال يتضمن عدداً من البنود، أبرزها اقتراح القانون الرامي إلى فتح اعتماد في موازنة عام 2022 بقيمة 1500 مليار ليرة لتغطية نفقات إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية. وهذا الاقتراح هو الذي تسبّب بالاشتباك السياسي الذي حصل بين معاون بري النائب علي حسن خليل وكل من رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل والنائب القواتي غسان حاصباني، كذلك بالتراشق الكلامي بين عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب غازي زعيتر والنائبين التغييريين ملحم خلف وبولا يعقوبيان.
وتأتي دراسة هذا الاقتراح لتلقي الضوء مجدداً على الخلاف حول كيفية تمويل الانتخابات البلدية والاختيارية، إذ يرفض نواب الكتل المسيحية عقد جلسة تشريعية لإقرار هذا التمويل ويطالبون بتمويل الانتخابات من حقوق السحب الخاصة بقرار من الحكومة، التي يبدو رئيسها نجيب ميقاتي محرجاً من اتخاذ أي قرار بتأجيل الانتخابات البلدية ويريد أن يأتي التأجيل من مجلس النواب، وسط معلومات تفيد بعتب كبير لدى الرئيس ميقاتي على الرئيس بري على خلفية ما رافق موضوع توقيت الساعة من حملات على شخصه إضافة إلى الاساءة لصورته كرئيس للحكومة بعد تسريب الفيديو من عين التينة، الذي بدا فيه وكأنه يتلقّى التعليمات من رئيس السلطة التشريعية.
ومن المتوقع أن تشهد جلسة اللجان طرح أسئلة على وزير الداخلية والبلديات بسام المولوي حول جهوزية الوزارة جدياً لهذا الاستحقاق وحول مدى إمكانية تلبية الطلبات الكثيفة المتوقعة على إخراجات القيد والسجلات العدلية والطوابع والإيصالات المالية للترشيح في ظل إضراب موظفي القطاع العام والتقنين في حضورهم إلى مراكز أعمالهم.
وعشية اللجان اجتمع الرئيس ميقاتي بوزير الداخلية في السراي، في حضور المدير العام للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات العميد الياس الخوري لبحث التحضيرات للانتخابات البلدية والاختيارية والاستعدادات اللوجستية للإيفاء بالحاجات على بُعد أقل من شهر من الموعد المقترح للاستحقاق.
غير أن الاهتمام بالانتخابات البلدية لم يحجب التطورات الأمنية التي شهدها الجنوب قبل أيام، إذ لاتزال المواقف تركّز على هذه الأحداث. وفيما ينوّه أفرقاء محور الممانعة بما تحقق من “وحدة الساحات” ومن تكثيف الضغط على الكيان الإسرائيلي، فإن أفرقاء 14 آذار/مارس سابقاً يتخوّفون من رد الفعل الاسرائيلي في حال تكرار عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان.
ورأى الرئيس فؤاد السنيورة “أن الرد على ما يجري في القدس وفي المسجد الأقصى بالذات من اقتحام مستمر من قبل المستوطنين الإسرائيليين، ينبغي أن يتم من خلال مواقف عربية قوية وجامعة وكذلك من خلال اتصالات مكثّفة على المستوى الدولي ومجلس الأمن الدولي، التي من خلالها يمكن الضغط على إسرائيل”. وأعرب عن اعتقاده “أن هذا هو الأسلوب الصحيح الذي يمكن أن يعتد به الآن من أجل الرد على هذه الانتهاكات لردع إسرائيل عن استمرارها في أعمالها العنصرية. أما بما خصّ الرد على إسرائيل، وذلك من خلال الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان، فهذا أمر آخر ولا أظن أنه من المفيد القيام به الآن”.
وانتقد في حديث صحافي “استعمال لبنان كمنصة لإطلاق الصواريخ وبعث الرسائل إلى إسرائيل، أو الإيحاء بخطوة توحيد الجبهات ضد إسرائيل، في أمر لم يستشر به لبنان ولا الحكومة اللبنانية ولا يوافق عليه اللبنانيون الذين تعرضوا لردات فعل إسرائيلية مماثلة كثيرة في الماضي، والتي كان آخرها ما جرى في لبنان وللبنان في عام 2006 حيث ذاق اللبنانيون في حينها الأمرّين نتيجة الاجتياح الإسرائيلي الذي حصل آنذاك”. وأضاف “لذلك، إني أعتقد أن لبنان لا يستطيع أن يكون من جديد مكاناً لإرسال هذه الرسائل ولا أن يكون منصةً لعملية التصعيد هذه من خلال إطلاق هذه الصواريخ الى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن وجهة نظري، فإنَّ إطلاق هذه الصواريخ مخالف للقرار 1701، وهو ما سوف يُعرِّض لبنان لمخاطر كبيرة، والتي لها تداعياتها الخطيرة على السلم الأهلي اللبناني بسبب الانقسام الكبير في لبنان بشأن استخدام لبنان من جديد كمنصة، وكذلك تداعياتها الخطيرة على الوضع اللبناني الهش، وبسبب ما يعانيه لبنان من انهيارات وإشكالات خطيرة في الوقت الحاضر”.
بدوره، رأى بهاء الحريري أن “ما حصل في الجنوب يدفع إلى البحث الجدي في الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن تتضمن دعم المجتمع الدولي واصلاحاً سياسياً داخلياً وتعزيزاً للمؤسسات بما في ذلك الجيش وانتعاشاً اقتصادياً وتأييداً داخلياً عابراً للطوائف”، مشدداً “على وجوب وضع كل هذه العناصر في الحكومة المستقبلية وهي الأمن والاستقرار والازدهار وأدوات القوة”.
أما عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك فغرّد عبر “تويتر”: “بين ربْطِ الساحات وعمى المساحات وتجاهُلِ المسافات والتبعات تكمن الكارثة، أي عندما يصبح أذى الفعل العسكري مدمِراً لصاحبه وبيئته ووطنه وحامياً لِعدوِّه”، وختم “الأخطر في حالِ حزب الله أنه يَعلَم لكنه يكرِّر ولا يأبَه ولا يتّعِظ”.