لبنان.. الاحتجاجات على الغلاء متواصلة ولا جلسة لمجلس الوزراء قبل حل مشكلة المحقق العدلي

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: لليوم الثاني على التوالي، استمرت الاحتجاجات على الغلاء في أسعار المحروقات وعلى تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية، وتمّ قطع عدد من الطرقات على جسر الرينغ وتقاطع القاعدة البحرية وتقاطع جورج حداد والصيفي بعد تجمّع لعدد من السائقين العموميين ومكاتب التاكسي أمام وزارة الطاقة احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات. وعمد عدد من أصحاب السيارات العمومية المعتصمين أمام وزارة الطاقة إلى إنزال ركّاب من الباصات ما أدى إلى تلاسن في ما بينهم. وشمالاً، قطع سائقو الحافلات الطريق عند أوتوستراد طرابلس بيروت،كما قطع محتجون الطريق الداخلي في شكا.

واللافت أنه على الرغم من تردي الأوضاع المعيشية وتحرك الشارع مجدداً، فلا بوادر بعد بإمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء في ظل اشتراط الثنائي الشيعي إقالة المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار. وسألت “القدس العربي” وزير الثقافة محمد مرتضى على هامش مشاركته في احتفال في مطار بيروت عن حقيقة موقفه الذي التبس على البعض حول استعداد الثنائي الشيعي لحضور جلسة مجلس الوزراء، فأجاب بأنه استخدم في تصريحه من الأونيسكو “إذا الشرطية”، ليضيف في بيان “مواقفنا ثابتة، نحن إذا دعانا دولة الرئيس لحضور جلسة مجلس الوزراء فسوف نحضر، لكننا على يقين أنه لن يتم توجيه الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء قبل أن تنتهي السلطة القضائية ومعالي وزير العدل من أداء دورهما بحسب الصلاحيات المنوطة بهما على مستوى التعامل مع أزمة الأداء التي تشوب عمل التحقيق العدلي، وهو الأداء الذي يتهدّد سلامة التحقيق، إذ يؤدي إلى تشويه الحقائق وهدر حقوق أهالي الضحايا ومن ثم منع الوصول إلى العدالة الناجزة”، مؤكداً أن “الأخطر من هذا كله، أن ذلك الأداء قد يؤدي قصداً أو ذهولاً الى ترجمة ما هو مخطط له خارجياً، لجهة إحداث فتنة في البلد”.

بالموازاة، ترأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاجتماع الثاني لـ”لجنة معالجة تداعيات الأزمة المالية على سير المرفق العام” وتم البحث في ما يتعلق بالتلزيمات القائمة والاتفاق على تقديم معادلة مالية وعقدية وقانونية تسمح بتأمين خدمة المرافق العامة واستمرار الأعمال أو إنهائها بطريقة متوازنة وعادلة تراعي ما هو مهم وعاجل منها. وتم الاتفاق على تكليف وزير العمل في ما يتعلق بلجنة المؤشر ورفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع الخاص البالغ عددهم حوالي ٨٠٠ ألف عامل. وتقدّم وزير النقل بدراسة مالية للنقل العام رُفعت الى وزارة المالية لتحديد التكاليف اللازمة بأسرع وقت ممكن. كما قدّم وزير المالية نتيجة الدراسة التي كلّفته بها اللجنة في لقاء سابق، يعرض فيها تفصيلاً الإجراءات التي من شأنها الاستجابة للأزمة المعيشية الطارئة، وتحديداً رفع البدل الحضوري اليومي للنقل، وإقرار سلفة شهرية كمساعدة اجتماعية للعاملين في الإدارات والمؤسسات العامة والمستشفيات الحكومية والمدارس، ضمن مشروع متكامل وعلمي بعيداً عن أي تسرّع أو شعبوية، على أن يتم الإعلان عن ذلك وتحديد قيَم هذه المساعدات والبدلات في أول جلسة لمجلس الوزراء.
وكان ميقاتي زار قصر بعبدا والتقى رئيس الجمهورية ميشال عون وتناول البحث ضرورة الإسراع في إطلاق البطاقة التمويلية في ضوء ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها على أسعار السلع والمواد الغذائية. وفي هذا السياق تم التطرق الى مصير القرض من البنك الدولي بقيمة 246 مليون دولار والمعالجات الجارية في شأنه. وبحث الرئيسان عون وميقاتي في نتائج الزيارات التي يقوم بها عدد من الموفدين الدوليين، ومستجدات التفاوض مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى درس عدد من الحلول لمعالجة أوضاع موظفي القطاع العام في ضوء الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأكد الرئيس عون للمنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة السفيرة جوانا فرونتسكا “أن التحضيرات مستمرة لبدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي في أقرب فرصة ممكنة، كما أن التحقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان بدأ اليوم من قبل شركة “الفاريز ومارسال”، لافتاً إلى أن الحكومة “ماضية في معالجة الشؤون الحياتية الملحة للحد من تأثيراتها السلبية على المواطنين، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاس ذلك على أسعار السلع”.

إلى ذلك، نقلت السفيرة الفرنسية آن غريو إلى الرئيس عون رسالة شفهية من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ضمّنها التزامه الدائم لمساعدة لبنان رئيساً وحكومة وشعباً، وهو ما كان أكده لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال استقباله إياه قبل أسابيع. وأكدت غريو ان بلادها “ملتزمة تسهيل تحقيق كل ما يساعد في عملية النهوض الاقتصادي والمالي في البلاد والتخفيف من معاناة اللبنانيين. كذلك تتابع باريس المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي وتبدي كل استعداد للمساعدة في معالجة أوضاع الكهرباء والنواحي الصحية حيث ستقدم 500 ألف لقاح “فايزر” للبنانيين، وستواصل دعم القطاع التربوي والقوى العسكرية والأمنية لانها تعتبر ان الاستقرار في البلاد عامل أساسي وضروري في الوقت الذي تشتد فيه معاناة اللبنانيين”. وأوضحت أن البحث “تناول أيضا التطورات الأمنية التي حصلت مؤخراً وضرورة معالجة ذيولها، وموضوع الانتخابات النيابية التي التزمت الحكومة بتنظيمها في الربيع المقبل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية