بيروت- “القدس العربي”: أخفق البرلمان اللبناني، الخميس، للمرة الثامنة في انتخاب رئيس للجمهورية خلفا لميشال عون، الذي انتهت ولايته في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويستمر الدوران في الحلقة المفرغة، ما يؤدي إلى فشل جديد في انتخاب الرئيس، في مسلسل الانقسام الحاد داخل مجلس النواب حيث لا أكثرية حاسمة ولا توافق بعد على مرشح بل هروب من خلال الورقة البيضاء وشعارات لا تقدم ولا تؤخر.
وحضر جلسة اليوم 111 نائباً أدلوا بأصواتهم في الدورة الأولى التي تغيّب عها بعذر، كل من النواب: نديم الجميل، حليمة قعقور، نعمة افرام، فريد الخازن، زياد حواط، ابراهيم كنعان، علي عسيران وفراس حمدان.
وبعد انتهاء عملية الفرز، جاءت النتائج على الشكل الآتي: ميشال معوض 37، ورقة بيضاء 52، عصام خليفة 4، زياد بارود 2، لبنان الجديد 9، إضافة إلى أوراق حملت أسماء وشعارات بينها بدري ضاهر وبشارة ابي يونس والثوابت والمواقف ولأجل لبنان والتوافق ولولا دي سيلفا.
وقبل انطلاق الدورة الثانية خرج نواب “كتلة الوفاء للمقاومة” وبعض نواب “كتلة التنمية والتحرير” ما أدى إلى فقدان النصاب.
وخلال الجلسة، كانت مداخلة لعضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنطوان حبشي عبّر فيها عن “واقع لبنان المأزوم أكثر من أي وقت مضى”، وانتقد وضع أسماء على غير مسمّى مثل سيلفادور الليندي، وسأل “اذا صوّت له 75 نائباً هل يصبح رئيساً؟”، ورأى “أن التعطيل لو كان حقًا مكتسبًا لما نصّ النظام الداخلي لمجلس النواب على تقديم عذر عند التغيّب وبالتالي كل الممارسات التي تحصل تضع مجلس النواب خارج دوره وتعرّضه ليكون في موقع الشك”. وتوجّه بالمباشر إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول “اذا سمح نائب لنفسه بالكلام خارج النظام نستطيع إعطاءه ملاحظة كأنه تلميذ في مدرسة بينما نرى كل مرة تعطيلاً لجلسات الانتخاب تحت نظر حضرتك من دون أي ملاحظة، القصة عندك لتطبيق القانون والدستور بروحيته وخصوصاً لأن جزءاً من المعطلين هم أقرب المقربين إليك، ونتمنى عليك دعوة رؤساء الكتل والنواب إلى ممارسة واجباتهم والبقاء في المجلس لتطبيق الدستور بروحيته دون أن نجتهد خارج الحدود الطبيعية”، مضيفاً “نعيش حالة خطرة ونتعاطى معها باستخفاف بالغ والقصة عند حضرتك”.
وردّ بري رداً على حبشي قائلاً: “انا أكثر الناس حرصاً على انتخاب رئيس للجمهورية أمس قبل اليوم وهذا الكلام لا يُوجّه لي”.
وقد شارك في هذه الجلسة للمرة الأولى النائبان اللذان دخلا إلى مجلس النواب بقرار المجلس الدستوري الذي قَبِل الطعون في دائرة طرابلس، وهما فيصل كرامي وحيدر ناصر. وقال كرامي الذي حلّ مكان رامي فنج: “كلّي أمل بأن نصل إلى إعادة انتظام العمل الدستوري من خلال انتخاب رئيس ولكن ما شاهدته هو عود على بدء والأسلوب نفسه”. ولم يلتزم كرامي بالورقة البيضاء بل ميّز نفسه عن حلفائه في 8 آذار/مارس، كاشفاً أنه هو مَن صوّت لـ”التوافق”. وقال “صوّتنا مع التوافق ولا مخرج لدينا من هذه الأزمة إلا بانتخاب رئيس جمهورية وبذلك نصل إلى الحلّ الحقيقي للمشاكل التي نُعاني منها”. وأضاف “هدفي إيصال مرشّح وليس حرق أسماء وسليمان فرنجية هو أعزّ وأعلى من أن نُتاجر باسمه ونحرقه وحتى اللحظة طروحات ميشال معوض هي طروحات تحد”.
أما النائب العلوي حيدر ناصر فأبدى إعجابه بمدرسة جبران خليل جبران، وقال “لم أتواصل بعد مع ميشال معوض وتربطنا بعائلته علاقة جيدة ولكن لم اجتمع بعد به بل فقط اتصال تهنئة ولا مشكلة بيننا”.
من جهته، اعتبر المرشح ميشال معوض “أن طلاقاً مع الدستور ومع الشعب اللبناني يحصل في الجلسات، وأن هناك انفصاماً كاملاً بين جزء من المجلس النيابي وما يعيشه اللبنانيون، ولا نستطيع الاستمرار بهذه الطريقة، مسرحيات، تطيير نصاب، أوراق بيضاء، حالة هزلية”. وقال “خسرتُ صوتَين بسبب قرار المجلس الدستوري بغض النظر عن رأيي الخاص، بالإضافة إلى خسارة 3 أصوات أخرى، فالصراع في المجلس واضح بغض النظر عن رقم الأصوات، والنتيجة ليست كافية لخلق ميزان قوة حقيقي”. وأكد أنه “اذا كان هناك حل وطريقة بديلة نحن مستعدون، ولكن بالشعارات لا نصل إلى رئيس إصلاحي وسيادي، وإذا طُرح أي رئيس سيادي إصلاحي يُشكّل إمكانية لجمع المعارضة أو لتأمين النصاب فأنا مستعد شرط ألا يكون رئيساً غير قادر على التغيير فالمعيار الأساسي هو المواطن اللبناني”، كاشفاً عن قيامه “بحوار جدّي مع تكتل “لبنان الجديد” للتوصل إلى اتفاق على خارطة طريق بشأن الاستحقاق الرئاسي وأؤكد أننا أصبحنا في مرحلة متقدمة”. وأضاف “حان الوقت للعودة إلى الدولة، فالسلاح غير الشرعي والمحاصصات يؤثران على وضع اللبنانيين، وما يجمعنا هو الدستور”، موضحاً “لو انتظرت قراراً دولياً لما كنت طالبت بلبننة الاستحقاق، ولم أرفض الحوار أنا أمد يدي لكل الأفرقاء تحت سقف الدستور”.
من ناحيته، حذّر النائب بيار بو عاصي من “أن الثقافة الديمقراطية في لبنان بخطر”، ورأى أنه “لا يمكن التعامل باستهتار مع هذا الاستحقاق عبر التغيّب أو الورقة البيضاء أو الهروب من الجلسة لتعطيل نصاب الدورة الثانية، فهذه الممارسة تشكل عدم احترام لموقع رئاسة الجمهورية ولمجلس النواب وللناس التي منحتهم ثقتها”. وأعرب عن أسفه “لأن بعضهم ينتظر على المفرق كلمة السر من الخارج أو حارة حريك، كما كان ينتظر كلمة السر من البوريفاج وعنجر والشام”.
ولفت عضو تكتل “لبنان القوي” النائب جيمي جبور إلى أن “خيارنا المر حالياً الورقة البيضاء إلى حين وجود اسم جدي فخيار زياد بارود او غيره لم نلجأ إليه لأن حرق الأسماء غير مطلوب في هذه المرحلة”، داعياً “إلى التباحث في اسم لرئيس جمهورية له صفة تمثيلية معطاة له وصلاحيات دستورية”، معتبراً “أن التنسيق والتواصل مع حزب الله موجود ولو هناك اختلاف بوجهات النظر”.