لبنان: التكليف والتأليف بين مطالب الحريري وإمساك فريق 8 آذار بأوراقه القوية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: في اليوم الـ 46 للانتفاضة الشعبية لم يتم أي خرق ملموس في جدار الأزمة السياسية الذي يتحكّم بأزمة تكليف رئيس الحكومة الجديدة، مع ترقّب ما أعلنه عنه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل عن جديد حكومي قد يطرأ الأسبوع المقبل ما قد يعني فك أسر الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة. وقد بدا واضحاً أن مطالب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لدعم أي مرشح لرئاسة الحكومة تتلخّص بتأليف حكومة تكنوقراط ومنحها صلاحيات استثنائية وإعادة توزيع الحقائب الوزارية وإجراء انتخابات نيابية مبكّرة.

لكن هذه المطالب لا تلقى حماسة للقبول بها لدى رئيس الجمهورية ميشال عون ولا لدى فريق 8 آذار، ما يجعل العقدة الحكومية تراوح مكانها، فيما الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة ترتفع أسهمها وتهبط حسب أجواء الاجتماعات ومدى القدرة على تذليل العقد والتجاوب مع مطالب الحريري وفي طليعتها موضوع حكومة التكنوقراط، مع تشديد الرئيس عون والتيار الوطني الحر والثنائي الشيعي على حكومة تكنو سياسية واختيار وزراء للحقائب السيادية الأربع أي المال والخارجية والداخلية والدفاع. ويعتبر هذا الفريق أن حكومة تكنوقراط أو اختصاصيين تشكل مخالفة لاتفاق الطائف ولتركيبة لبنان السياسية والطائفية حتى لو كانت حكومة انتقالية ولفترة مؤقتة. وتتمثّل العقدة الثانية بمطلب الصلاحيات الاستثنائية حيث تُطرَح علامات استفهام حول مدى قبول رئيس مجلس النواب نبيه بري بمنح الحكومة مثل هذه الصلاحيات وما يعنيه من تنازل البرلمان عن صلاحيات تشريعية، فضلاً عن إعادة توزيع الحقائب الوزارية الذي يُفهَم منه نزع حقيبة المال من الطائفة الشيعية وهو أمر غير قابل للبحث بإعتبار أن هذه الحقيبة تحفظ للشيعة الحق في التوقيع الثالث بعد توقيع رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الوزراء السني. ويستند المسؤولون الشيعة إلى أن اتفاق الطائف حفظ في مداولاته حق الطائفة الشيعية في نيل وزارة المال وأن إستثناء حصل بعد اتفاق الطائف عندما أصرّ الرئيس رفيق الحريري على أن تُسنَد حقيبة المال لشخصه بدعم من السوريين، في وقت تمّ تعيين فؤاد السنيورة وزير دولة لشؤون المال قبل أن يصبح وزيراً أصيلاً للمال.

وفي ما يتعلق بموضوع إجراء الانتخابات النيابية المبكّرة يواجَه أيضاً بإعتراض حزب الله وحلفائه الذين يرون أن وراء هذه الخطوة رغبة في الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي أفرزت أغلبية لقوى 8 آذار، لا بل يذهبون أبعد من ذلك إذ يتخوّفون بعد إجراء الانتخابات ووصول طبقة سياسية جديدة أن يتم طرح تعديل دستوري يقضي بتقصير ولاية رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكّرة، وهكذا تكون لاءات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الثلاث قد أطيح بها وأولّها لا نؤيد استقالة الحكومة، وثانيها لا لإسقاط العهد وثالثها لا انتخابات نيابية مبكّرة.

في غضون ذلك، برزت في بيروت الحركة الدبلوماسية التي قادها بشكل خاص موفدون فرنسيون وبريطانيون إضافة إلى مساعد الأمين العام للجامعة العربية حسام زكي. غير أن اللافت للانتباه كان بشكل خاص الحركة الأوروبية منذ عقد اجتماع باريس الأمريكي والفرنسي والبريطاني وتحديداً الفرنسية نظراً للعلاقة التاريخية التي تربط لبنان بفرنسا وللعلاقة التي تربط الحريري بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي رعى مؤتمر “سيدر” من أجل لبنان والذي يرى أن سعد الحريري هو الأنسب لمتابعة وتنفيذ مقررات هذا المؤتمر.

باختصار، يبدو أن كل طرف في لبنان يمسك أوراقاً في يده يعتبرها قوية، ففريق 8 آذار يستند ليس فقط إلى أغلبية نيابية في البرلمان من شأنها قلب الموازين السياسية بل إلى وجود رئيس للجمهورية ورئيس للبرلمان من صفوفه ويستند أكثر ما يستند إلى فائض القوة نتيجة سلاح حزب الله الذي يمكنه تحريكه عند الضرورة لمنع أي تغيير في موازين القوى وقد رأينا كيف نزل مناصرو هذا الفريق أكثر من مرة إلى شوارع بيروت أو صور أو بعلبك في رسائل ترهيبية من دون أن تستطيع القوى الأمنية الشرعية ردعهم.

في المقابل، يعتبر سعد الحريري ومعه حلفاؤه في حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي أن فريق 8 آذار لن يجرؤ على السير بحكومة من دون رضى الحريري من خلال تأليف حكومة أكثرية من لون واحد لأنها ستكون حكومة مواجهة وستتعرّض لحصار عربي وأوروبي وأمريكي يدفع ثمنه البلد واللبنانيون، وبالتالي ستزيد النقمة الشعبية على الفريق الحاكم، وتعيد عقارب الساعة إلى ما قبل عام 2005 أي إلى المرحلة التي سبقت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما استتبعها من معارضة لبنانية قوية للنظام السوري وحلفائه في لبنان أدّت الى استصدار القرار الدولي الرقم 1559 وإلى استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي وخروج الجيش السوري من لبنان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية