لبنان.. التيار يرد على مشاركة حزب الله في جلسات مجلس الوزراء بتعطيل التشريع في البرلمان

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: للمرة الثانية على التوالي، لم تنجح مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري في عقد جلسة تشريعية في ظل امتناع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عن توفير النصاب لعقد هذه الجلسة وغطائها الميثاقي المسيحي، وسط مقاطعة نواب القوات اللبنانية والكتائب و”حركة الاستقلال” ونواب تغييريين ومستقلين. وبات واضحاً أن باسيل ردّ على مشاركة وزيري حزب الله في جلسات مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي بمنع المجلس النيابي من التشريع.

وبناء على موقف الكتل المسيحية المقاطعة باستثناء “تيار المردة”، لم يتوصل اجتماع هيئة مكتب المجلس، الذي ترأسه الرئيس نبيه بري، إلى الاتفاق على الجلسة التشريعية أو جدول أعمالها، بعدما أعلن أمين سر هيئة المكتب النائب آلان عون “أن موقف “تكتل لبنان القوي” من أي جلسة تشريعية لم يتغيًر”، مشيراً إلى “أن التيار الوطني الحر أعلن موقفه من انعقاد جلسة تشريعية بمعزل عن جدول الأعمال وحجمه، وحتى اللحظة لم يتبدل موقفنا”. وأضاف عون “إذا كان هناك غياب لمكون أساسي عن الجلسة فبالمبدأ لا يجب أن تعقد الجلسة، ولو أنه من حق الرئيس نبيه بري الدعوة لها.”

وبناء عليه، كان تصريح مقتضب لنائب رئيس المجلس الياس بو صعب بعد اجتماع هيئة المكتب برّر ظاهرياً إرجاء الاجتماع بعدم اقتران صيغة مشروع “الكابيتال كونترول” بخطة التعافي الحكومية وجاء في تصريح بو صعب “مع تأكيد حق المجلس في التشريع كما حصل سابقا، فإن صيغة “الكابيتال كونترول” وفق ما صدر عن اللجان المشتركة يجب أن تُقرن بخطة شاملة وبالتالي تقرر إرجاء اجتماع مكتب المجلس إلى موعد يحدد فيما بعد”، من دون أن يترافق البيان مع أي دعوة لعقد الجلسة يوم الخميس كما تردد بناء على إصرار الرئيس بري على استخدام حقه في توجيه الدعوة ولو لم يكتمل نصابها، ما يعني أن فرصة تمديد ولاية المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم التي تنتهي في 3 آذار/مارس المقبل تعثّرت في مجلس النواب، وقد يتم التمديد بقرار إداري عن وزير الداخلية بسام مولوي، الذي له وصاية على المديرية العامة للأمن العام، أو عبر قرار يتخذ في جلسة لمجلس الوزراء تعقد قبل نهاية الشهر الجاري.

وكان عضو هيئة مكتب المجلس النائب أغوب بقرادونيان أيّد تشريع الضرورة بالمبدأ، لكنه قال “بالنسبة لنا التمديد للواء ابراهيم ضرورة ولكن هناك وسائل أخرى”. وكان لافتا إعلان أحد النواب السنّة نبيل بدر أنه “لن يشارك في أي جلسة للتشريع غير ضرورية، ولن نقبل بالتمديد لقادة الأجهزة الأمنية، فالطائفتان الشيعية والسنية لديهما بما يكفي من كفاءات لسد أي فراغ”، علماً أن نواب “تكتل الاعتدال الوطني” ومعظمهم من السنّة كانوا اشترطوا للحضور أن يشمل التمديد مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.

على الخط المصرفي، استمر إضراب المصارف وسط مشاورات تجريها جمعية المصارف لبحث كيفية التعاطي مع قرارات النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، التي وبناء على شكوى مرفوعة من مجموعة “الشعب يريد إسقاط النظام” ادّعت على بنك “سوسييته جنرال” ورئيس مجلس إدارته انطون الصحناوي بجرائم تبييض الأموال.

وتعليقاً على هذا الخبر، رفض البنك رفضاً قاطعاً هذه الاتهامات، مؤكداً “عدم ارتكابه أية أعمال مخالفة للقانون وتقيّده التام والمطلق بكافة القوانين والأنظمة المرعية الإجراء في لبنان وفي العالم، لا سيما في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”. ولفت إلى “أن قرار القاضية يقع في غير محله الواقعي والقانوني على حد سواء، هو قرار باطل (وكأنّه لم يكن) صادر بدوافع واعتبارات سياسية بحتة عن قاضٍ تمّ كف يده عن الملف من قبل كلّ من النيابة العامة التمييزية ومجلس القضاء الأعلى ويأتي بنتيجة أعمال اجرائية مشوبة بعيوب جوهرية عديدة”، معتبراً “أن الخلفيات السياسية لعمل القاضية غادة عون باتت واضحة أمام الجميع من دون استثناء، كما معروف من يحرّكها ولأي غايات، وكيف تم تعطيل القضاء والتشكيلات القضائية منعاً لإزاحتها، وكيف تعمل خلافاً لكل القوانين والأصول القضائية، وكيف تتم محاكمتها أمام المجلس التأديبي بفعل وجود عشرات الدعاوى بحقها أمام التفتيش القضائي لمخالفتها الجسيمة التي لا تُحصى”. وأكد البنك “أن ما قامت وتقوم به القاضية غادة عون بات يستوجب وقفة ضمير من مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة التمييزية لوضع حد لتحاوزات القاضية عون التي باتت تهدد أسس الاستقرار الوطني وتدمّر صورة القضاء كملاذ لإحقاق الحق وتطبيق القوانين”.

كذلك، علّق عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص على خبر الادعاء، فغرّد على تويتر “اثنان يجب أن يتوقفا فوراً عن عملهما: رياض سلامة وغادة عون، رأفةً بما تبقى من ثقة بالنقد والقضاء، وهما من أعمدة بنيان أي دولة”. وأضاف “رياض سلامة وغادة عون: لإخراجهما فوراً من مصرف لبنان والعدلية. وجهان لعملة واحدة: طموح مجنون وأجندات مخفية وادعاء بالذات يقارب الهذيان”.

وردّت القاضية عون على عقيص من دون تسميته، قائلة “هلق آخر بدعة مساواة القاضي الذي يلاحق بالمرتكب. يعني انا لازم اخرج من العدلية لاني عم لاحق سلامة وبعض المصارف. ولو يا حضرة الزميل نسيت انو القاضي ملزم بتطبيق القانون على الجميع مهما علا شأن أي شخص. بلكي هيدا شي مش معودين عليه. بفهمك. بس ما بفهم التطاول على قاض يقوم بعمله. وما بفهم انو من 3 سنين نصف الشعب اللبناني عايش بالفقر المدقع محروم من الوصول إلى مدخراته وجنى عمره ولم تحرّك ساكناً يا حضرة النائب ولم تقم بأي عمل لاعادة الحق إلى أصحابه. الآن تنبري بالهجوم على قاض وحيد لانه يحاول معرفة ما جرى معقول! حقيقة هيدي آخر الدني”.

وينذر الاشتباك المصرفي القضائي باستمرار إضراب المصارف وتعطّل معاملات الناس، فيما يُخشى أن تعاود جمعيات ترفع لواء الدفاع عن المودعين أعمال حرق مثل ما حصل قبل أيام في شارع بدارو. وكان عمال بلديتي طرابلس والميناء واتحاد بلديات الفيحاء تجمّعوا، صباح الإثنين، أمام مبنى مصرف لبنان في طرابلس، وأغلقوا بواباته، ومنعوا الدخول والخروج منه، وأضرموا النار بالإطارات احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم على أساس سعر منصة “صيرفة”، أسوة بموظفي القطاع العام. كما حاول العمال كسر البوابة الرئيسية للمصرف وسط إجراءات أمنية لقوى الأمن والجيش.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية