لبنان.. الحريري “راجع” رئيسا مكلفا ويبدأ “الجهاد الأكبر” في التأليف

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- ”القدس العربي”:

إذا كان محسوما أن التكليف سيؤول الخميس إلى الرئيس سعد الحريري بحدود 62 صوتا بعد حوالي عام على استقالته، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون لم يرجئ موعد الاستشارات كما فعل المرة الفائتة بل رغب في توجيه رسالة إلى اللبنانيين وإلى نواب الأمة يضمنها عدم قدرة الحريري على تنفيذ الإصلاحات الموعودة لوقف الانهيار، إذ قال: “تدعوني المصارحة أن أقول لكم إنني أعيش وجع الناس وأتفهم نقمتهم، لكن الحقيقة توجب علي أن أذكر بأن بعضا ممن حكم لبنان منذ عقود، ولم يزل بشخصه أو نهجه، قد رفع شعارات رنانة بقيت من دون أي مضمون، وكانت بمثابة وعود تخديرية لم يرَ الشعب اللبناني منها أي إنجاز نوعي يضفي على حاضره ومستقبله اطمئنانا، فبقي الإصلاح مجرد شعار يكرره المسؤولون والسياسيون وهم يضمرون عكسه تماما، ينادون به ولا يأتون عملا إصلاحيا مجديا، بل يؤمنون مصالحهم السلطوية والشخصية بإتقان وتفان، حتى وصل بنا الأمر إلى أن أصبح الفساد في لبنان فسادا مؤسساتيا منظما بامتياز، متجذرا في سلطاتنا ومؤسساتنا وإداراتنا”.

وبعدما طرح الرئيس عون سلسلة أسئلة مستخدما كلمة “أين” 17 مرة للسؤال عن مصير الخطة الاقتصادية وبرنامج الاستثمار العام والخطط الإنمائية التي وضعها مؤتمر “سيدر” وخطة الكهرباء والتقديمات الطبية والعلاجية والاستشفائية ومشاريع الإصلاح من استعادة الأموال المنهوبة والتحقيق التلقائي في الذمة المالية للقائمين بخدمة عامة والمحكمة الخاصة بالجرائم المالية، وأين نحن من هدر المال العام والحسابات المفقود أثرها في وزارة المال ومشاريع قطوعات الحسابات وصولا إلى التدقيق الجنائي في مصرف لبنان- رأى أن “صمت أي مسؤول، وعدم تعاونه بمعرض التدقيق الجنائي، إنما يدلان على أنه شريك في الهدر والفساد”.

وفي ما يوحي أن التأليف أمام الحريري لن يكون سهلا بل سيكون بمثابة “الجهاد الأكبر”، قال عون: “اليوم مطلوب مني أن أكلف ثم أشارك في التأليف، عملا بأحكام الدستور، فهل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح؟”. وأضاف: “هذه مسؤوليتكم أيها النواب، فأنتم المسؤولون عن الرقابة والمحاسبة البرلمانية باسم الشعب الذي تمثلون، وأنتم اليوم مدعوون باسم المصلحة اللبنانية العليا لتحكيم ضميركم الوطني وحس المسؤولية لديكم تجاه شعبكم ووطنكم، سيما أنه مر عام على 17 تشرين الأول/أكتوبر وما يحمل من دلالات غضب المواطنين ومن رفعهم شعار «كلن يعني كلن»، ما يشمل الصالح والطالح منا”.

وفي رد ضمني على من توقع منه تقديم استقالته أكد عون: “قلت كلمتي ولن أمشي، بل سأظل على العهد والوعد، وأملي أن تفكروا جيدا بآثار التكليف على التأليف وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدولية، ذلك لأن الوضع المتردي الحالي لا يمكن أن يستمر بعد اليوم أعباء متراكمة ومتصاعدة على كاهل المواطنين”، خاتما: “سأبقى أتحمل مسؤولياتي في التكليف والتأليف، وفي كل موقف وموقع دستوري، وبوجه كل من يمنع عن شعبنا الإصلاح وبناء الدولة”.

في المقابل، يبدو الحريري واثقا من إعادة تكليفه متجاوزا أصوات أكبر كتلتين مسيحيتين ومعتمدا على الأصوات الشيعية في “كتلة التنمية والتحرير” والموافقة الضمنية لحزب الله والأصوات الدرزية في “اللقاء الديموقراطي” وأصوات “تيار المردة” وحزب الطاشناق الأرمني ومسيحيين مستقلين والأصوات السنية في “كتلة المستقبل”، في مقابل امتناع نواب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر و”ضمانة الجبل” و”اللقاء التشاوري” السني عن تسميته.

وسيتولى عون ترجمة مشاركته في التأليف تعويضا عن غياب الميثاقية المسيحية في التسمية، إذ لن يقبل أن يسمي الحريري الوزراء المسيحيين طالما أنه سيسمي بنفسه الوزراء السنة وطالما أن الثنائي الشيعي سيختار وزراءه وكذلك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وإذا كانت الوساطة فشلت لجمع الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قبل التكليف، فقد لفتت زيارة قامت بها السفيرة الأمريكية إلى باسيل عشية الاستشارات، علما أن مساعد وزير الخارجية دايفيد شينكر استثنى باسيل من برنامج لقاءاته. وبدا أن الحريري يعول على ضغوط دولية وخصوصا فرنسية على رئيس الجمهورية لتسهيل عملية التأليف من أجل تطبيق البرنامج الإصلاحي للمبادرة الفرنسية. ولفت عون في دردشة إعلامية إلى أنه لا يضع فيتو على أحد، كاشفا أن “مبادرات حصلت من أصدقاء مشتركين للحريري وباسيل من أجل جمعهما واللقاء “ما زبط” وأنا كحَكَم لا أتدخل في هذه المسائل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية