لبنان.. الحريري يتجه للتخلي عن الداخلية لصالح الخارجية والتيار العوني يربط تخليه عن الطاقة بالمداورة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

تستمر المشاورات لتأليف الحكومة على خط بيت الوسط – بعبدا، مع تكثيف زيارات الرئيس سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية ميشال عون حيث عُقِد لقاء الثلاثاء بعيدا عن الإعلام بهدف الاتفاق على مسودة التشكيلة الحكومية وعدد الوزراء وتوزيع الحقائب. وبدا أن موضوع المداورة بين الحقائب يصطدم مجددا برفض حزب الله التخلي عن وزارة الصحة لصالح الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم يبقَ أمامه سوى المطالبة بوزارة التربية أو الأشغال التي تسلمها “تيار المردة” في حكومتين متتاليتين على غرار تسلم حزب الله حقيبة الصحة في حكومتين متتاليتين أيضا.

وهكذا فإن حقيبة المال التي يصر عليها الرئيس نبيه بري قد لا تشكل الاستثناء الوحيد في عملية المداورة، الأمر الذي يدفع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر إلى التمسك بحقيبة الطاقة التي تنتظرها عملية إصلاحية كبرى لوقف الهدر المالي وتأمين الكهرباء، علما أن معلومات إعلامية تحدثت عن احتمال إسناد هذه الحقيبة إلى شخصية قريبة من الحريري والنائب جبران باسيل، وتردد في هذا المجال اسم كريستيان قمير.

وذكرت محطة OTV التابعة للتيار البرتقالي أن “حقيبة الطاقة لا تزال خاضعة للنقاش ولم يُحسَم بعد لمن ستُسنَد”. ونقلت عن مصادر مطلعة: “إذا سارت المداورة على الحقائب الأخرى فلا مشكلة بالمداورة بالطاقة أيضا”.

وبدا الحريري مرنا في التخلي عن وزارة الداخلية التي تولاها تيار المستقبل منذ ما قبل الانتخابات النيابية عام 2018 وتوالى عليها كل من نهاد المشنوق وريا الحسن قبل أن تتسلمها في حكومة حسان دياب أيضا شخصية سنية هي العميد محمد فهمي. وعلم أن تشاورا يتم لمبادلة الداخلية بوزارة الخارجية التي هي من حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر بحيث تصبح الداخلية من حصة الرئيس وتصبح الخارجية من حصة الحريري الذي قد يرشح لها السفير مصطفى أديب. ولم يُعرَف بعد مصير وزارة الاتصالات وإن كانت ستعود إلى “تيار المستقبل” أو تُعطى لـ”تيار المردة” بدل الأشغال وإكراما للوزير السابق سليمان فرنجية الذي سمت كتلته النيابية الحريري.

ومواكبة لعملية التأليف، التقى الرئيس عون رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان ووزير الشؤون الاجتماعية والسياحة في حكومة تصريف الأعمال رمزي مشرفية والوزير السابق صالح الغريب وتم التداول في الحصة الدرزية المؤلفة من وزيرين في حكومة عشرينية وإمكانية توزير شخصية قريبة من أرسلان بالتوازي مع إعطاء وزير لجنبلاط. وشمل التشاور على الخط الدرزي أيضا رئيس “حزب التوحيد” وئام وهاب الذي قال بعد اللقاء: “الأجواء إيجابية والحكومة مسهلة، لكننا طالبنا الرئيس برفع العدد إلى عشرين وزيرا”.

في غضون ذلك، أعرب نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن أمله في أن “تتشكل الحكومة بأسرع وقت، وأن تنال ثقة أوسع الشرائح والكتل النيابية”، وقال: “نحن إيجابيون ومنفتحون على الخطوات التي تُنجِز تشكيل الحكومة، على أساس برنامج إنقاذي اقتصادي واجتماعي ومالي، يضع حدا لارتفاع سعر الصرف، ويلجم غلاء الأسعار، ويفتح الآفاق أمام فرص العمل للشباب، ويستفيد من الدعم الدولي في سياق الإصلاح، ويُغلق مسارب الفساد ويُعاقب المفسدين، ويسترد الأموال المنهوبة والمهربة، ويُعطي المودعين حقوقهم، ويعالج الأزمة الصحية الناتجة عن كورونا”.

وذكر قاسم بأن “حزب الله قال في تشرين الأول من العام الماضي علنا إنه ليس مع استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وإن الورقة الإنقاذية التي أعدتها حكومته وقتها تتطلب عملا حثيثا لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وضرب منظومة الفساد، وحذرنا من خسارة الوقت، قالها الأمين العام السيد حسن نصر الله صراحة، برفض فكرة الاستقالة نظرا لتداعياتها، لكن ماذا كانت النتيجة؟ خطوات الحل هي نفسها ولو تغير العنوان وبعض التفاصيل الجزئية، علينا أن نضع حدا لنوعين من الفساد، فساد المستغلين للسلطة في مواقعها المختلفة، والفساد الذي ترعاه أمريكا من خلال جماعاتها بالرشوة والفوضى وإثارة الفتن وتعطيل قدرات بلدنا على الإنتاج”.

في المقابل، أكد المكتب السياسي الكتائبي برئاسة رئيس الحزب سامي الجميل أن “التردي الحاصل هو نتيجة تذاكي أركان تسوية المحاصصة وتسليمهم البلد وقراراته السيادية إلى “حزب الله”، وقال: “ها هم أنفسهم اليوم يفوضونه تشكيل الحكومة وتحديد شكلها وعددها وتوزيع حقائبها، فيما هو يمضي في توظيف هذه الوكالة للأطباق على ما تبقى من الدستور عبر فرض أعراف ومفاهيم جديدة”.

وحمل حزب الكتائب على ما وصفها “حفلة تناتش الكراسي”، معتبرا أنه “بين طمع مزمن وجشع لا ينتهي، تستأنف المنظومة عملية التقاسم الحكومي في حفلة تناتش للكراسي، تترافق مع تفشي جائحة المحاصصة التي لا دواء لها ولا لقاح، وعاد المؤلفون إلى نهجهم القديم غير آبهين، لا باللبنانيين ومطالبهم ولا بالمجتمع الدولي وتحذيراته من أن لبنان بات أمام فرصة أخيرة لا تحتمل المراوغة والاستهتار بعقول اللبنانيين، متعامين عن أن العالم سيبقي أبوابه موصدة إلى حين تحقيق التغيير المطلوب”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية