رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري
بيروت-“القدس العربي”: بعد أيام على دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى حوار وطني يتناول ثلاث نقاط هي خطة التعافي الاقتصادي والمالي والاستراتيجية الدفاعية واللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، بدأ القصر الجمهوري توجيه الدعوات للقوى السياسية للمشاركة في هذا الحوار الذي لا توجد حماسة كافية للمشاركة فيه في نهاية العهد.
وتزامناً مع توجيه الدعوات، زار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعبدا واجتمع بالرئيس عون، واكتفى بعد اللقاء بالقول: “في إطار دعوة رئيس الجمهورية للحوار، طلب مني الاجتماع أدليت برأيي ووضعته عنده، وهناك استكمال للحديث”. وبدا أن موقف ميقاتي يشوبه الحذر من نجاح دعوة رئيس الجمهورية وتلبيتها من قبل القوى السياسية وخصوصاً التي هي على خلاف مع العهد وتياره.
وأولى الإجابات على هذه الدعوة جاءت من قبل الرئيس سعد الحريري الذي أجرى اتصالاً برئيس الجمهورية، إثر اتصال أجري من القصر الجمهوري ببيت الوسط بشأن مؤتمر الحوار، وأبلغ الحريري عون اعتذاره عن المشاركة لأن أي حوار على هذا المستوى يجب أن يحصل بعد الانتخابات النيابية .
وليس موقف القوات اللبنانية بعيداً عن موقف “تيار المستقبل”، حيث أفيد أن رئيس حزب القوات سمير جعجع لم يكن في وارد الإجابة على اتصال القصر، وأشارت مصادر القوات إلى “أن لا حوار بكنف هذا العهد الذي فقد مشروعيته وصدقيته”. كذلك فإن جواب حزب الكتائب سيكون سلبياً رفضاً لتغطية المنظومة السياسية والمالية الفاسدة، والرئيس السابق ميشال سليمان يدعو إلى تطبيق ما توصّلت إليه طاولات الحوار السابقة ولاسيما “إعلان بعبدا”، فيما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لا يمانع في المشاركة خصوصاً وأن الدعوة تتضمن بحث الاستراتيجية الدفاعية، مع تشديده على أن الأولوية هي عقد جلسات مجلس الوزراء والأخذ بعين الاعتبار مواقف الأحزاب المقاطعة.
أما على جبهة 8 آذار/مارس، فرحّب حزب الله بالحوار حيث سيوفد إليه النائب محمد رعد، وأوضح الرئيس نبيه بري أنه “لا يمكن أن يُدعى لحوار ولا يشارك فيه ولكن العبرة تبقى في النتائج”، كذلك سيلبي الدعوة الأمير طلال أرسلان وأمين عام حزب الطاشناق هأغوب بقرادونيان الدعوة إلى جانب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فيما لم يُحدّد بعد موقف رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية.
وهكذا تكون دعوة الرئيس عون منقوصة ويكتنفها الكثير من التساؤلات حول جدواها في آخر سنة من العهد، بعدما راكم عون وصهره الخلافات مع معظم القوى والأحزاب وأخذ رئيس الجمهورية طرفاً بدلاً من أن يكون حكّماً؟ وهل يهدف عون إلى محاولة تعويم نفسه وصهره من خلال جلوسه على طاولة الحوار؟.
وفي وجه جديد من وجوه الخلاف بين الرئيسين عون وبري بعد تبادل الاتهامات حول أمراء الحرب والفساد وبعد فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، ما أعلنه الرئيس بري تعقيباً على تحديد دوائر القصر الجمهوري نص العقد الاستثنائي حيث قال: “المجلس سيّد نفسه ولا يقيّده أي وصف للمشاريع أو الاقتراحات التي يقرّر مكتب المجلس طرحها، ويعود لرئيس الجمهورية حق الرد بعد صدورها عن الهيئة العامة الى المجلس. هذا حكم الدستور وما استقر عليه الاجتهاد. اقتضى التصويب”.
وكان عون وقَّع مساء الخميس مرسوم دعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي من 10 كانون الثاني/يناير الحالي إلى 21 آذار المقبل ضمناً. وقد حدّد المرسوم برنامج أعمال العقد الاستثنائي بما يلي:
– القوانين المصدّقة والتي قد يطلب رئيس الجمهورية إعادة النظر بها.
– مشاريع أو اقتراحات قوانين ملحّة تتعلق بالانتخابات النيابية.
– مشاريع القوانين التي ستحال إلى مجلس النواب.
– مشاريع أو اقتراحات القوانين الطارئة والمستعجلة والضرورية المتعلقة بالإصلاحات اللازمة والضرورية أو بخطة التعافي المالي أو بالأوضاع المعيشية الملحّة التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس لا سيما القوانين التالية:
*اقتراح القانون الرامي الى تمديد العمل بالقانون رقم 200/2020.
*اقتراح القانون المتعلق بوضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية.
*اقتراح قانون استعادة الأموال المحولة إلى الخارج.
*المشروع الخاص بقانوني الموازنة العامة للعامين 2021 و 2022.
*عقد جلسة مساءلة الحكومة والرد على الأسئلة او الاستجوابات الموجهة إلى الحكومة.