الرئيس المكلف نجيب ميقاتي
بيروت-“القدس العربي”: لليوم الثاني على التوالي، يرجىء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي زيارة قصر بعبدا التي كان مرتقباً أن يقدّم خلالها تشكيلة وزارية من 24 وزيراً ، الأمر الذي يؤشّر إلى أن الطبخة الحكومية لم تنضج نهائياً وأن تعقيدات ماتزال تعترض الاتفاق النهائي بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون حول بعض الأسماء والحقائب وحول الوزيرين المسيحيين اللذين يمكن لأحدهما أن يخفي ورقة الثلث المعطّل لصالح عون.
وبدا من سياق حركة الموفدين بين عون وميقاتي أنه كلما حُلّت عقدة ظهرت عقدة أخرى، وآخر العقد ما ظهر من فيتوات متبادلة على كل من النائب السابق مروان أبو فاضل المقترح لنيابة رئاسة الحكومة وعلى السفير السابق عبدالله بو حبيب المقترح لوزارة الخارجية وعلى القاضي هنري خوري المقترح لوزارة العدل إضافة إلى عدم حسم حقيبة الطاقة وإذا كانت من حصة عون فقط أم من حصة عون وميقاتي. ويظهر من تريّث ميقاتي في زيارة القصر وجود رغبة لديه بفتح الباب لمزيد من المشاورات بهدف التوصل إلى توافق مسبق، خصوصاً أن الرئيس المكلف لا يسعى إلى ترؤس حكومة بأي ثمن أو تكرار تجربة حكومة حسان دياب بل يسعى إلى حكومة تعمل من أجل الإصلاحات وإنقاذ البلد.
وفي ردّ على أحد المقالات الصحافية، أوضح الرئيس نجيب ميقاتي “لقد عقدت العزم على خوض هذه “المغامرة الانتحارية” كما يصفها البعض، علّني أتمكن من تشكيل حكومة تكوّن فريق عمل ينكب على معالجة الملفات الملحّة ويؤمن الحد الأدنى من المعالجات السريعة، لتحسين نمط العيش اليومي للبنانيين، ويطمئنهم إلى بدء ورشة الخروج من النفق المظلم الذي يعيشونه، ويحدّ من لجوء شريحة كبيرة من اهلنا وابنائنا إلى الهجرة. أما الخيار الآخر البديل عن تشكيل حكومة جديدة فهو المزيد من الانهيار وتكريس تصنيف لبنان دولة مارقة وفاشلة”.
وفي ظل تكرار الاتهامات إلى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بخربطة التشكيلة وآخر فصولها تفضيله السفير غابي عيسى في وزارة الخارجية بدلاً من عبدالله بو حبيب، أصدرت اللجنة المركزية للإعلام في التيار بياناً ذكرت فيه أنه “يتكرر في اليومين الأخيرين الضخ السياسي والإعلامي المشبوه والكاذب عن تدخل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في المسار الحكومي، تارة على شكل مزاعم عن قيادته التفاوض، وطوراً عن مطالبات منسوبة زوراً إليه بثلث معطل أو بمقاعد وزارية من مثل الخارجية والشؤون الاجتماعية وغيرهما”. وقالت: “يجدّد التيار نفيه أي تدخل للنائب باسيل أو تفاوض أو حتى أي رغبة لديه في الخوض في المسار الحكومي، سوى تسهيله سياسياً وإعلامياً عملية التأليف، وتشديده مراراً وتكراراً على أهمية الإسراع في التأليف، هذا الأسبوع إن أمكن، ليشهد اللبنانيون على حكومة ينتظرونها قادرة ببرنامجها ووزرائها على وقف الانهيار وبدء عملية الإصلاح”.
على خط مواز، زارت السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا الديمان حيث التقت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وتمّ البحث خلال اللقاء في مجمل التطورات على الساحة المحلية لا سيما موضوع تشكيل الحكومة والعمل على تحقيق الإصلاحات الضرورية التي يحتاجها لبنان، كما كان تأكيد على ضرورة تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمّل المزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية.