البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي
بيروت-“القدس العربي”: بدأ العد العكسي يقترب من بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية في الأول من أيلول/سبتمبر في ظل احتدام التراشق بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية حول الاستحقاق ومن هي الكتلة الأكثر تمثيلاً مسيحياً. ويبقى لبدء المهلة 10 أيام مع مفارقة أن غالبية القوى السياسية تتصرّف وكأن الفراغ الرئاسي واقع لا محال. وبعدما سألت “القدس العربي” بالأمس عما يخطّط له رئيس “التيار” جبران باسيل في انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الأول/أكتوبر وكأنه يحضّر الأجواء لتكرار تجربة الرئيس عون عام 1989 وعدم مغادرة قصر بعبدا ما لم يتم انتخاب رئيس أو تأليف حكومة بشروطه، فقد جاءت إشارة مستشار القصر الوزير السابق سليم جريصاتي حول “عدم وجوب المراهنة على الوقت أي على المغادرة لأن الشعب لا يستطيع أن ينتظر استحقاقاً ولا يجوز الفراغ على فراغ” ليوحي بتحضير فتوى قانونية تبيح بقاء عون في بعبدا بعد انتهاء ولايته، ما يعني تصعيداً سياسياً كبيراً في حال حدوثه.
حكومياً ليس الوضع أفضل حالاً، والجليد الذي إنكسر بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعد زيارة الأخير إلى القصر الجمهوري لم يُستكمل بولادة حكومة جديدة، في ظل تشكيك بسير عون بالتشكيلة المقترحة رغم مراعاة ميقاتي لملاحظات عون وتياره بالإبقاء على وزير الطاقة وليد فياض. وأفيد أن باسيل يقف وراء اقتراح زيادة 6 وزراء دولة ليرتفع عدد أعضاء الحكومة من 24 وزيراً إلى 30 يكون له بينهم 3 وزراء جدد من المسيحيين طالما لا ترغب القوات ولا الكتائب ولا نواب التغيير بدخول الحكومة الحالية، ما يمكّنه من التحكّم بالحكومة وبإدارة شؤون البلد في حال حلّ الفراغ الرئاسي.
واللافت على الخط الحكومي هو مشاركة 9 وزراء من مختلف الانتماءات في إطلاق غابة “الحب الأبدي” في كفردبيان للتأكيد على تجاوز أعضاء الحكومة لكل الاختلافات على الرغم من الاختلاف أحياناً في السياسة. وقد تطرّق وزير السياحة وليد نصار في كلمته إلى الشأن الحكومي فقال: “باسمي وباسم الوزراء نناشد دولة الرئيس ميقاتي وفخامة رئيس الجمهورية أن يجلسا مع بعضهما البعض كما نجلس هنا مع بعضنا بمحبة واحترام وهذا الشيء لم يغب عن الرجلين، فليحاولا تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة وأن تُمسك الأمور التي نحن بحاجة لها”، مضيفاً “نطلب منكما دولة الرئيس وفخامة الرئيس أن تشكلا حكومة في أسرع وقت ممكن حتى تدير الازمات التي نصل إليها قبل موسم الشتاء وكي تدير خطة التعافي وبعض الأمور والاستحقاقات الدستورية”.
الدولار الجمركي
تزامناً، بدأ يقترب العد العكسي لرفع الدولار الجمركي إلى 20 ألف ليرة الذي جمّده تحفّظ الثنائي الشيعي على الرقم وعلى محاولة تحميل وزير المال يوسف خليل وزر رفع هذا الدولار بالتشاور مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وترافق هذا الأمر مع توجيه التيار العوني سهامه في اتجاه رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي إتُهم بأنه “يحور ويدور واعداً بحلول لا تُطبّق، أو طارحاً عناوين وخططاً وتصوّرات، لا يلبث أن يتخلى عنها أو يدعو إلى تعديلها، ناهيك عن موقفه السلبي حتى الآن، على خط تشكيل الحكومة”.
وقد توقّف المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي عند ما تعرّض له على خلفية الدولار الجمركي واتهامه بتحويل أموال إلى الخارج، فرأى “أن حملة مبرمجة تستهدف دولة الرئيس نجيب ميقاتي وعائلته، تسجل، منذ أيام، تتمثّل بإطلاق شائعات وأكاذيب على خلفية موضوع الدولار الجمركي وتشكيل الحكومة الجديدة”. ولفت إلى أن “دولة الرئيس ميقاتي وعائلته كلّفوا مكتباً للمحاماة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المحرّضين والضالعين في هذه الحملة، وهم” مجهولون معروفون”. فاقتضى التوضيح”.
وتعليقاً على رفع الدولار الجمركي، اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنه “سوف يزيد الكلفة على المواطنين، لتغطية زيادة رواتب في القطاع العام، واشار إلى “أن العدالة لا تستقيم بأن تأخذ الدولة من أناس منهكين لتعطي أناساً منهكين أيضاً، فالعطاء العادل يجب أن يكون من النمو الاقتصادي المستدام إستناداً إلى خطة تعاف وعدنا بها ولا نزال ننتظرها منذ أشهر لا بل منذ سنوات. ونتساءل أين قانون الكابيتال كونترول؟ وأين قانون الموازنة وقد انقضى من السنة 8 أشهر؟”.
وقال “من واجبنا الكنسي أن نخاطب ضمائر المسؤولين ونحضّهم على تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات تتحمل مسؤولياتها الدستورية في كل يوم. ونحضّهم على إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية من دون زيادة يوم واحد. من المعيب حقا أنه منذ سنة 1988 أمسى تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان عادة، كأن المعطلين يسعون إلى إيهام اللبنانيين بأن الرئاسة الأولى منصب شرف لا ضرورة مطلقة له، فالدولة تسير بوجود رئيس أو بدونه”، سائلاً “هل هي المرحلة النهائية في مخطط تغيير النظام والانقلاب على الطائف وإسقاط الدولة؟”. وأكد “لا يظنن أحد بأن الأمر بهذه السهولة. وليتذكر الجميع أن رئاسة الجمهورية هي ركيزة نشوء الكيان اللبناني ورمز وحدة لبنان. فبدون رئيس لا رمز ولا وحدة لبنانية. ولذلك أيضاً نطالب برئيس يكون على مستوى الكيان والشعب والرمزية الوطنية، يبعث روح النهضة بالشعب ويرسم حدود الدولة ليس مع الدول المحيطة بلبنان فقط، بل مع قوى لبنانية تتصرف كأن لا منعة ولا حدود ولا كرامة للدولة والشرعية والجيش.
عندما نقول: لا نريد رئيس تحد، لا نعني أبداً أننا نريد رئيساً يتحداه الجميع”، مضيفاً “إن قدرة الرئيس على مواجهة التحدي والتحديات تنبع أساساً من أخلاقه ومناعته أمام الإغراءات وصموده أمام الترهيب واحتكامه إلى الدستور ورجوعه إلى الشعب في المفترقات المصيرية. وقدرته هي خبرته في الشأن العام والوطني، وفي كونه لا يأتي على أساس دفتر شروط هذا الفريق أو ذاك، بل على أساس رؤيته هو لمصير لبنان. ولذا، نطلب من جميع الأطراف المعنية بهذا الاستحقاق الرئاسي إطلاق حركة اتصالات ومشاورات علها تتفق على مرشح يتميّز بهذه الصفات”.
لا لرئيس من 8 آذار
وكان رئيس حزب القوات سمير جعجع رأى أن “أمامنا ثلاثة أشهر صعبة والسؤال اليوم إذا ما سنتمكن من إيصال رئيس بالحد الأدنى المقبول، يكون قادراً على اتخاذ بعض القرارات وأن يكون باتجاه سيادي وأن يكون إصلاحيّاً ومن أصحاب الأخلاق الحسنة، لأن الإتيان برئيس من دون طعم أو لون أو رائحة لمجرد أن يسكن في قصر بعبدا وألا يقوم في نهاية المطاف بأي شيء هو بمثابة من لم يقم بأي شيء أساساً”. وأوضح أن “الوضع صعب إلا أنه لا زال في الإمكان القيام بشيء ما، والأمر الوحيد الذي يمكن أن أقوله في الوقت الراهن هو أنه أصبح من المحتمل عدم وصول رئيس من فريق 8 آذار/مارس إلى سدّة الرئاسة، وهذا الأمر يمكن أن يعتبر 50% من المهمّة، أما النصف المتبقي فهو يكمن في الإتيان برئيس قادر على المواجهة”.
وسرعان ما ردّ رئيس التيار العوني على جعجع معتبراً أن “مشروعكم الوحيد: إسقاط عون وجبران والتيار… مشروعكم شتائم وتحريض وتهجم، ولا تطرحون الإيجابيات بل السلبيات”.