بيروت- “القدس العربي”: ساد الهدوء في منطقة الشيّاح وعين الرمانة بعد المواجهات التي وقعت في المنطقة، أمس الخميس، على خلفية تظاهرة للثنائي الشيعي للمطالبة بإقالة المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.
وفي ظل إقفال عام وحداد في لبنان، تمّ في الضاحية الجنوبية والنميرية تشييع القتلى الستة وسط غضب عارم وإطلاق رصاص كثيف، وقد ارتفع عدد القتلى إلى 7 مع وفاة أحد الجرحى متأثراً بإصابته.


وقام أصحاب المحال التجارية والسيارات في منطقة الطيونة بتفقد الأضرار الجسيمة التي لحقت بممتلكاتهم، في وقت تبيّن أن إطلاق النار الذي استهدف أحد المباني المرتفعة على مستديرة الطيونة بحجة وجود قنّاص على سطحها، إنما استهدف مبنى معظم سكانه من الطائفة الشيعية ولم يكن على سطح المبنى قناص بل عناصر عسكرية من الجيش. كما عمدت وحدات الجيش وفرع المعلومات على مصادرة تسجيلات كاميرات المراقبة في الطيونة لمعاينتها ومعرفة أسباب وقوع الاشتباكات.


في هذه الأثناء، استعرض رئيس الجمهورية ميشال عون مع وزير الدفاع العميد موريس سليم الأوضاع الأمنية، والدور الذي قام به الجيش لضبط الوضع وإعادة الأمن والاستقرار والحؤول دون تجدد مثل هذه الأحداث. وتطرّق البحث إلى ضرورة الإسراع في التحقيقات لتحديد المسؤولين ومحاسبة المرتكبين والمحرضين وتوقيفهم بناء على إشارة القضاء المختص.
واستعرض رئيس الجمهورية مع وزير العدل القاضي هنري خوري ضرورة تفعيل دور مجلس القضاء الأعلى لاسيما بعد تعيين 4 أعضاء فيه وأدائهم مع العضو الخامس اليمين القانونية. وتطرّق الحديث إلى التحقيقات الجارية بشأن الأحداث الدامية أمس. وأعرب خوري عن أمله في أن “يقوم مجلس القضاء الأعلى بدوره كما يجب لحسن سير العمل القضائي كونه المشرف على هذا الدور”. وأفيد بأن الاجتماع تداول في اقتراح لرئيس مجلس النواب نبيه بري لتعيين القاضي البيطار رئيساً لهيئة القضايا في وزارة العدل بما يحفظ كرامته ويبعده عن التحقيق في قضية المرفأ.
ونفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ما ذكره الإعلامي سيمون ابو فاضل عن اتصال القاضي طارق بيطار برئيس الجمهورية لإعلامه عن رغبته في التنحّي عن التحقيق، وأكد “أن هذا الخبر مختلق ولا اساس له من الصحة لاسيما وأنه لم يتم أي تواصل بين الرئيس عون والقاضي بيطار”. ولفت إلى أن “كل ما ينسب الى رئيس الجمهورية ولا يكون صادراً عنه شخصياً أو عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، لا يمكن الاعتداد به”.
أما “نادي قضاة لبنان” فأكد أنه “لا بدّ من تعاضد كل القضاة ووحدتهم حول مجلس القضاء الأعلى ورئيسه، لمنع أي محاولة لتجاوز صلاحيات السلطة القضائية وللتصدي حتماً لأي محاولة للتطاول والاستقواء عليها من خارجها ترمي إلى كف يد المحقق العدلي بأساليب ملتوية؛ إذ إن الأخير يبقى سيّد ملفه، ما دام لم يصدر أي قرار عن المرجع المختص برده أو تنحيته”.
وجاء بيان نادي القضاة رداً على الهجمة التي تعرّض لها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود من قبل صحافيين محسوبين على الثنائي الشيعي اتهموه بدعم وتوجيه المحقق العدلي.
وفي المواقف، اعرب رؤساء الحكومات السابقون عن “صدمتهم البالغة، وأسفهم الشديد، وإدانتهم الكاملة للأحداث المستنكرة في الطيونة”، داعين في المقابل إلى “المسارعة ومن خلال المجلس النيابي، الى إصدار قانون دستوري برفع الحصانات عن الجميع من أي نوع كانت، ودون أي استثناء، بما يعني تعليق المواد الدستورية المخصصة للحصانات الرئاسية والوزارية والنيابية والقضائية والعسكرية، لإحقاق العدالة الكاملة وغير الانتقائية أو المجتزأة”.
وفي بيان للرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام أكدوا أن “هناك من لا يزال يحاول إلهاء وحرف اهتمام اللبنانيين وتركيزهم بعيداً من ما ينقذهم من مآسيهم من أجل أن يدفعهم مجدداً إلى مربعاتهم الطائفية والمذهبية ويثير النعرات والخلافات بينهم ويضعهم من جديد في ذكريات وكوابيس الحروب الأهلية المقيتة والمرفوضة”.