لبنان: العُقَد أبعد من الداخلية والعدل والحكومة ستستمر في مهمتها إلى ما بعد عهد عون

سعد الياس
حجم الخط
0

لا مؤشّرات على إمكان مغادرة الرئيس عون قصر بعبدا فور انتهاء ولايته الدستورية ولاسيما إذا لم يتم التوافق على انتخاب رئيس جديد.

بيروت-“القدس العربي”: ستحمل السنة الجديدة الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة الموروثة من 2020 كما ستحمل العراقيل التي اصطدمت بها عملية تأليف الحكومة اللبنانية خصوصاً أنه بات من المؤكد أن الحكومة التي يسعى لتشكيلها الرئيس المكلّف سعد الحريري، لن تكون فقط حكومة مهمة لستة أشهر بل ستستمر لنهاية عهد الرئيس ميشال عون، ولذلك يسعى فريق 8 آذار وفي الطليعة التيار الوطني الحر للإمساك بمفاصل القرار داخل هذه الحكومة التي قد تؤول إليها السلطة التنفيذية كاملة بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية على غرار حكومة الرئيس تمام سلام التي آلت إليها الصلاحيات بعد الشغور الرئاسي بفعل انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان، مع العلم أن لا مؤشّرات على إمكان مغادرة الرئيس عون قصر بعبدا فور انتهاء ولايته الدستورية ولاسيما إذا لم يتم التوافق على انتخاب رئيس جديد. الأمر الذي سيعيد تجربة العام 1988 عندما عُيّن عون كقائد للجيش رئيساً للحكومة العسكرية الانتقالية من أجل تأمين الظروف الملائمة لانتخاب رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميّل، لكنه بقي في القصر الجمهوري ولم يغادره إلا بعملية عسكرية في 13 تشرين الأول/نوفمبر.

وانطلاقاً من هذه المعطيات يتم التعاطي مع مسألة تأليف الحكومة، وما التعقيدات التي تبرز من حين إلى آخر وآخرها ما يتعلق بعودة المطالبة برفع عدد الوزراء في التشكيلة من 18 إلى 20 وزيراً لارضاء رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان وإنصاف التمثيل الدرزي سوى وجه من وجوه الصراع السياسي للتعويض عن الثلث المعطّل الذي كان يطالب به التيار الوطني الحر بحصة مسيحية صافية ليصبح ممكناً من خلال توزير شخصية مقرّبة من ارسلان بدعم من حزب الله الذي أكثَر أمينه العام السيد حسن نصرالله من إطلالاته الإعلامية أخيراً ليربط الملف اللبناني بالبُعد الإقليمي رغم حديثه عن أزمة ثقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف تؤخّر التشكيل، ما يعني رغبة لدى محور الممانعة في انتظار تسلّم الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مقاليد السلطة لمباشرة التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران على ملفات المنطقة والملف النووي الإيراني، من دون التقليل من أهمية العامل الداخلي في تأخير تشكيل الحكومة لجهة الصراع على الحصص والشروط المتبادلة ونقض ما سبق واتفق عليه.

فالرئيس سعد الحريري الذي يصرّ على تكليفه وعدم الاعتذار عن التأليف لن يقدّم على الأرجح المزيد من التنازلات، فيما الرئيس عون لن يدعه يشكّل الحكومة التي يريد متسلّحاً بتوقيعه الالزامي كي تبصر التشكيلة النور من دون الاكتراث إلى الوضع المنهار في البلد وتداعياته الخطرة. وبذلك تفقد الحكومة أحد أهم صفاتها كحكومة اختصاصيين لتصبح نسخة ثانية عن حكومة الرئيس حسّان دياب لجهة “مونة” الأحزاب والأطراف السياسية على هؤلاء الوزراء ولو كانوا غير حزبيين.

وكان اللقاء ما قبل الأخير بين عون والحريري أعطى انطباعات قوية بإمكان ولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، إلا أن اجتماع اليوم التالي نسف كل الآمال بسبب عدم الاتفاق على حقيبتي الداخلية والعدل اللتين يريدهما كل طرف من حصتّه. وبعد ما كان الحريري تخلّى في أولى مراحل التأليف عن الداخلية عاد وتمسّك بها كي لا تكون الحقائب الأمنية كلها بيد فريق واحد يُضاف إليها وزارة العدل التي تشرف على تحريك الملفات القضائية في ظل المخاوف من خلفيات سياسية وكيدية وراء فتح بعض الملفات.

وحصل تباين حول الأسماء المرشحة لهاتين الوزارتين، فالحريري سمّى للداخلية زياد ابو حيدر فيما اقترح عون المحامي عادل يمّين، وسمّى الحريري للعدل السيدة لمى مسقاوي إبنة الوزير الأسبق عمر مسقاوي لكن عون سمّى جويل فواز، ورأى أنه من غير الجائز أن يكون وزير العدل سنياً وكذلك المدير العام لوزارة العدل والمدعي العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي، لأن ذلك يضع الملفات القضائية بيد فريق واحد.

وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي سعى لحلحلة الأمور بين عون والحريري، عاب على المسؤولين أن تبدأ السنة الجديدة من دون أن تكون الحكومة مؤلفة، وحذّر من “أن لبنان سائر سريعاً نحو الانهيار الكامل والافلاس”. وفي محاولة لتوضيح الأمر بعدما طالت سهام البطريرك الرئاسة الأولى، أوفد عون إلى بكركي مستشاره الوزير السابق سليم جريصاتي الذي حاول التقليل من أهمية غضب بكركي على بعبدا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية