بيروت-” القدس العربي”: خلافاً للجدل القائم بين وزيرة العدل ماري كلود نجم ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان على جنس التدقيق الجنائي وهل يُفترض تعديل قانون السرية المصرفية أم لا ، بادر ” تكتل الجمهورية القوية” برئاسة نائب رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان إلى تقديم اقتراح قانون يرمي إلى تعليق العمل ببعض بنود قانون السرية المصرفية الصادر بتاريخ 3/9/1956، لمدة سنة في كل ما يتعلق بعمليات التدقيق المالي/أو التحقيق الجنائي التي تقرّرها الحكومة على حسابات المصرف المركزي، اياً تكن طبيعة هذه الحسابات ولغايات هذا التدقيق ولمصلحة القائمين به حصراً، وسواء تمت بواسطة أشخاص من الحق العام أو من الحق الخاص محلية أو دولية، على أن يشمل مفعول التعليق كل الحسابات التي تدخل في عمليات التدقيق،وتبقى أحكام قانون سرية المصارف سارية في كل ما عدا ذلك.
وشرح النائب عدوان الأسباب الموجبة للاقتراح بقوله ” لما كانت الحكومة اللبنانية ممثلة بوزارة المالية قد تعاقدت، سنداً لقرار مجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 28/7/2020 مع شركة Marsal & Alvarez للقيام بعملية التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان وأنشطته، ولما كانت هذه العملية تشكّل مرتكزاً أساسياً لعملية الإصلاح المالي، وقد أجمعت على ضرورتها كل القوى السياسية، سواء تلك الممثلة في الحكومة المستقيلة، موقعة العقد، أو غير الممثلة فيها، ولما قد أثيرت أخيراً مسألة مدى تعارض بنود العقد المشار إليه أعلاه مع قانون السرية المصرفية أو مع قانون النقد والتسليف اللبنانيين، وأدّت إثارة هذه المسألة إلى عرقلة تنفيذ العقد وتهديد التدقيق الجنائي بشكل حقيقي، مع ما يشكّل ذلك من تراجع عن التزامات قطعتها القوى السياسية سابقاً، ومن تأثير سلبي كبير على إمكانية استفادة لبنان من برامج مساعدات مالية دولية من مؤسسات تشترط حصول هذا التدقيق، فإن موقّعي الاقتراح يقفون إلى ناصية الموقف الذي يعتبر أنه لا تعارض على الإطلاق بين القوانين اللبنانية النافذة وبين العقد الموقّع مع الشركة الموكلة بإنجاز مهمة التحقيق الجنائي، إلا أنهم ومع تمسّكهم بهذا الرأي القانوني الذي تشاركهم به أغلب المراجع القضائية والقانونية المعنية فهم، وسحباً لكل الذرائع التي قد تعيق هذه المهمة الوطنية يتقدمون بالاقتراح الحاضر لتعليق العمل بالقانون الصادر بتاريخ 3/9/1956 المعروف بقانون سرية المصارف لمدة سنة، وهي المهلة الكافية لإنجاز مهمة التحقيق، على ان يشمل مفعول التعليق فقط الحسابات الداخلة في نطاق المهمة”.
وأكد عدوان “أن موضوع التدقيق الجنائي لم يبدأ اليوم، ونحن كقوات لبنانية طالبنا منذ عام 2017 في المجلس النيابي بأن تشَكّل لجنة تحقيق برلمانية، لأن مسار الأمور في مصرف لبنان وفي مالية الدولة ذاهب نحو الانهيار”، وأوضح ” حين طالبنا بتشكل لجنة تحقيق برلمانية تتعلق بمصرف لبنان وبمالية الدولة انتفضت القوى التي يتألف منها المجلس النيابي وانهالت علينا الاتهامات بضرب المؤسسات الناجحة وكنا نسمع ان الليرة والبلد بألف خير فتبيّن أن الليرة ليست بألف خير ولا البلد ايضاً “.ورأى أنه ” لا يمكننا الانتقال الى المرحلة الإصلاحية أو مرحلة البناء من دون الدقيق الجنائي في مصرف لبنان وفي كل مؤسسات الدولة”.
واعتبر”أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يختبئ وراء السريّة المصرفية التي ليست موجودة في التدقيق الجنائي كي لا يُطلع اللبنانيين على الأسباب التي أوصلت الوضع المالي إلى ما هو عليه، وهو ليس وحيداً بل أيضاً كل السياسيين الذين “غطّوه”، وخاطب اللبنانيين قائلاً ” إن لم يحصل تدقيق جنائي “إنسوا ودائعكم”، وعليكم أن تنسوا أي خطة مالية اقتصادية حقيقية، وانسوا المساعدات من الدول الصديقة، ومن دون هذه المساعدات لا يمكن ان ننهض بالوضع الاقتصادي”.
بموازاة ذلك، برز المؤتمر الصحافي الذي عقده المدير العام لإدارة المناقصات جان العلية في نادي الصحافة، وردّ فيه على وزير الطاقة الأسبق سيزار أبي خليل والاتهامات التي طالته على خلفية مناقصة بواخر الكهرباء،وقد نقلت مختلف القنوات التلفزيونية هذا المؤتمر الذي رأى فيه ناشطون فضحاً بالوثائق والمستندات من سمّوهم ” أرانب الفساد وأكلة الجبنة وجماعة السمسرات ولصوص البواخر”.
وقد أكد العليّة “ان المناقصة لم تجر وفقاً لنظام مؤسسة كهرباء لبنان ولا حتى وفقاً لقانون المحاسبة العمومية”. وطرح مقاضاة وزير الكهرباء السابق سيزار أبي خليل بسبب التعرّض له بالشخصي واتهامه بالتزوير.
وقال:”إذا كان هناك تزوير، فعلى القائم بهذا التزوير أن يحاسب، المرتكب أياً كان ومهما كان حجمه السياسي”، “، موضحاً أن “هناك اختلافاً بين الواقع والقانون في مسار الأمور ومنها ظهور مركز استشاري يقيّم العروض وتم توقيع المحضر من قبل مندوبي وزارة الطاقة”،مشيراً إلى ” أن الاستشاري خالف قانون المحاسبة العمومية”.
وأوضح ” أن الوزير والوزارة هما مسؤولان عن وضع دفاتر الشروط ودائرة المناقصات هي من تدقّق في دفاتر الشروط والمناقصات، وأنا موظف أطبّق قرارات مجلس الوزراء، وكل موظف في الإدارة اللبنانية يجب أن يقوم بما قمت به، لا سيما في موضوع المناقصات”.وأكد ” أن الوظيفة العامة هي الخدمة العامة وليست معياراً لإهانة الناس”.
وبعد هذا المؤتمر لمدير ادارة المناقصات،بات هناك تخوّف من أن تشمل العقوبات الأمريكية الوزير السابق النائب سيزار أبي خليل بتهمة الفساد والهدر.