بيروت- “القدس العربي”:
أكثر من رسالة حملتها اطلالة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى السنوية لمقتل قائد “فيلق القدس” اللواء قاسم سليماني. فهو أولاً رغب في طمأنة جمهور المقاومة والرد على الشائعات التي تناولت وضعه الصحي، وثانياً رغب في تسجيل موقفه من القضايا السياسية المطروحة.
ولم يحمل خطاب نصرالله أي جديد على الصعيد الرئاسي على الرغم من زيارة وفد حزب الله إلى بكركي قبل ايام والتي انحصرت في اطار كسر الجليد والقطيعة التي دامت سنتين وتخفيف الاجواء المتشنجة. فنصرالله لم يعلن دعم ترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية بل أبقى على تموضع الحزب السلبي قبل ايام على معاودة رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة إلى جلسة حادية عشرة لانتخاب الرئيس.
وقد جدد نصرالله المطالبة برئيس لا يطعن المقاومة، قائلاً “حقنا الطبيعي المطالبة برئيس لا يطعن بالمقاومة، والمقاومة في لبنان ليست بحاجة إلى غطاء، هذه الصفة للرئيس ليست للمزايدة، بل هذا طبيعي، لأن رئيساً لا يطعن المقاومة لا يأخذ البلد إلى حرب أهلية بل إلى الحوار والتوافق، وفي ذلك مصلحة وطنية”، واضاف: “لمن ينتظر توافقاً سعودياً- إيرانياً، فإن ايران لا تناقش الانتخابات الرئاسية ولا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني، ومن ينتظر المفاوضات النووية قد ينتظر عشرات السنين فهل نبقى عندها من دون رئيس للجمهورية؟”. وقد قرأ البعض في اشارة نصرالله إلى الحرب الاهلية تهديداً مبطناً للسلم الاهلي.
علاقة الحزب والتيار
وبالنسبة إلى الخلاف مع التيار الوطني الحر، أبدى نصرالله حرصه على العلاقة وعلى “تفاهم مار مخايل” وعلى معالجة الاشكال بالتواصل، قائلاً “في السياسة اذا وضعنا يدنا بيد أحد لا نبادر إلى نزع يدنا واذا نزع الطرف الثاني يده فنحن لا نلزم أو نجبر أحداً”. وقد حمل هذا الموقف رسالة مبطنة لرئيس التيار جبران باسيل بأن الحزب لن يخضع للابتزاز في هذه العلاقة وبأنه بدأ يضيق ذرعاً بمواقف باسيل، كاشفاً: “كنت أقول دائماً للوزير الصديق جبران باسيل إنه إذا كنتم تشعرون بالحرج من التحالف معنا فأنتم غير ملزمين به ولن نكون مُنزعجين أبداً”، مضيفاً “نحن دائماً نفضل النقاش الداخلي مع الحلفاء ونحرص على الأدبيات في حال كان النقاش علنياً”.
وتعليقاً على كلام نصرالله، وصفت مصادر قريبة من التيار العوني هذا الكلام بأنه “لطيف وايجابي، لكنه غير كاف لوحده لمعالجة الخلل الذي حصل”. وأكدت “أن تواصلاً سيحصل بين التيار والحزب، ونحن بانتظاره عله يعالج المشكل الكبير الذي وقع. فالتيار لا يسعى إلى خلاف مع الحزب، وهو لم يطعن بأحد في حياته ولن يفعل تحت أي ظرف كما أنه لا يسحب يده الا اذا فعل الآخر”، موضحة “أن الأمر أكبر بكثير من علاقة بين حزبين، بل هي علاقة شراكة بين مكونات البلد، باهتزازها يهتز التفاهم والبلد وصيغة التفاهم فيه والحرص على التفاهم يجب أن يكون اولاً بالحرص على العيش الواحد المتشارك فيه، ويترجم بأداء مختلف عما هو قائم”.
ومن المعروف أن العلاقة بين التيار والحزب اهتزت بسبب مشاركة وزيري حزب الله في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة على الرغم من مقاطعة 8 وزراء محسوبين على التيار. وفي تداعيات ما صدر عن تلك الجلسة، تقدم وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار ووزير المهجرين عصام شرف الدين بمراجعة طعن امام مجلس شورى الدولة لإبطال مرسومين يتعلقان بتخصيص أكثر من مليون دولار لإحدى الشركات بهدف توسعة مطمر الكوستابرافا أمام مجلس شورى الدولة.
السجال الكهربائي
وفي سياق السجال الكهربائي بين التيار ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي يدفع ثمنه المواطن اللبناني، رد المكتب الاعلامي لميقاتي على نشر وزيرة الطاقة السابقة النائبة ندى البستاني وثيقة حول موافقة استثنائية صادرة عن ميقاتي لفتح اعتماد لتأمين الفيول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان قبل حصول اشكالية التمويل من خلال امتناع وزير المال يوسف خليل عن التوقيع مطالباً بعقد جلسة لمجلس الوزراء لاقرار المرسوم.
وقد اتهم مكتب ميقاتي النائبة البستاني “باجتزاء الحقائق في محاولة للتنصل من تدخلها المباشر في عمل السلطة التنفيذية، وبأنها تغافلت كالعادة عن مسألتين اساسيتين وردتا بوضوح في متن قرار الموافقة:
الاولى: الاشارة الواضحة إلى وجوب صدور مرسوم بالسلفة المشار إليها وليس كما حاولت عبثاً اغفال هذه الواقعة عن الرأي العام وأن تبدلاً ما قد حصل.
الثانية: وجوب التقيد المطلق بتنفيذ بنود الخطة الموضوعة من قبل مؤسسة كهرباء لبنان، اي الايضاح رسمياً من قبل المؤسسة كيفية اعادة هذه السلفة للخزينة، حتى لا تلحق بكل السلف السابقة”.
وفي وقت لاحق، وبعد اعلان مؤسسة كهرباء لبنان توقف معمل الزهراني عن العمل بسبب نفاد الفيول أويل وبعد مؤتمر صحافي لرئيس هيئة الشراء العام جان العلية دعا فيه إلى عدم دفع الغرامات عن توقف بواخر الفيول في البحر من المال العام لأنه ناتج عن خطأ شخصي، حصل التباس إذ وزّع مكتب ميقاتي قرار رئاسة مجلس الوزراء الذي سبق وأبلغته إلى وزير الطاقة وليد فياض حول “موافقتها على اصدار سلفة خزينة تتيح فتح اعتماد مستندي لصالح شركة Vitol Bahrain E.C بقيمة 62 مليون دولار لتغطية ثمن شراء كمية 66 الف طن من مادة الغاز أويل لصالح كهرباء لبنان، على أن يُصار لاحقاً إلى إصدار المرسوم المتعلق بهذه السلفة عند الاقتضاء وذلك تفادياً للخسائر المترتبة عن تأخر إفراغ بواخر الشحن وبغية تأمين ما يلزم من محروقات لزوم معامل الانتاج”.
إنهاء مهام شيا
على صعيد آخر، أنهى البيت الابيض مهمات السفيرة الامريكية في لبنان دوروثي شيا، وأعلن عن تعيينها ممثلة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة. ولم يترافق هذا الاعلان مع تسمية سفير جديد لواشنطن في بيروت خلفاً لشيا التي قد تبقى في السفارة حوالى 3 أشهر.