لبنان: المازوت الإيراني يشوّش على الحكومة وحزب الله مستفيد من تبعثر تحالف الحريري وجعجع وجنبلاط

سعد الياس
حجم الخط
0

أمام الحكومة فرصة ثلاثة أشهر لتحقيق خروقات قبل أن يحل موعد التحضير للحملات الانتخابية التي ستترك تداعياتها على الحكومة وعمل وزرائها.

بيروت-»القدس العربي»: يسابق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الوقت ويحاول الافادة قدر المستطاع من الأشهر التي تسبق موعد الانتخابات النيابية لفرملة الانهيار وتحقيق إنجازات إصلاحية في قطاع الكهرباء والإدارة كشرط للحصول على مساعدات مالية ودعم دولي. وقد جاءت زيارته قصر الاليزيه في باريس ولقاؤه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واعدة لجهة الحصول على وعد فرنسي بعدم ترك لبنان والاستجابة لاحتياجات الشعب اللبناني.
ولا يبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري بعيداً عن توجهات ميقاتي إذ يعتقد أن رئيس الحكومة بشبكة علاقاته الدولية والعربية قادر أن يستثمر ويبني عليها لما فيه مصلحة البلد. لكنه في الوقت ذاته يعتبر أن عامل الوقت ضاغط، وأمام الحكومة فرصة ثلاثة أشهر لتحقيق خروقات قبل أن يحل موعد التحضير للحملات الانتخابية التي ستترك تداعياتها على الحكومة وعمل وزرائها.
وفي اعتقاد رئيس المجلس أن أكثر الملفات التي يتطلّع اللبنانيون إلى معالجتها هو موضوع الكهرباء وضرورة وضعه على سكّة الحل الجذري من خلال بناء معامل جديدة، مقترحاً الافادة من حصة لبنان من صندوق النقد الدولي البالغة مليار و135 مليون دولار من أجل بناء معامل كهرباء ولاسيما بعدما تقدمت شركة «سيمنز» الالمانية بعرض لبناء معملين بكلفة 700 مليون دولار.
ولكن بموازاة حرص الرئيس ميقاتي على العمل من أجل الانقاذ وإيجاد المعالجات للقضايا الحياتية الملحة، ثمة افرقاء داخل حكومته يشوّشون على الحكومة ويصوّرونها ملحقة بمحور ايراني سوري رغماً عن ارادة رئيسها ومعظم اللبنانيين. ولم تكن مسألة إدخال صهاريج النفط الإيرانية عبر الحدود السورية اللبنانية مسألة عابرة، إذ أظهرت مدى انتهاك السيادة اللبنانية وإدارة الظهر للدولة وهيبتها تحت عنوان خرق الحصار الأمريكي وإستقدام المحروقات فيما يعتبر كثيرون أن حزب الله هو في الأصل السبب الرئيسي لمثل هذا الحصار.
ولم يكتف حزب الله بخطوة الصهاريج تزامناً مع صدور مراسيم تأليف الحكومة بل إن مسؤوله الامني وفيق صفا قام بتهديد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وهو تهديد رأى كثيرون أنه «تهديد وقح وفاضح وتدخّل صريح بعمل السلطة القضائية». ويعتقد أن الحكومة لم تكن لتتألف لولا موافقة طهران وحزب الله، الامر الذي يظهر حجم نفوذهما على الساحة اللبنانية وإمساكهما بالورقة الداخلية، وهذا أمر يرضى عنه ويسكت أفرقاء سياسيون لهم مصلحة في مسايرة حزب الله لحسابات سياسية ورئاسية وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره، إنطلاقاً من تحضير الارضية الملائمة لإيصال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى سدة الرئاسة في قصر بعبدا مهما كان الثمن ولو كلّف التنازل عن السيادة وغضّ النظر عن تهديدات القضاء وبسط الهيمنة على القرار اللبناني. وهذا أمر يستفيد منه الحزب لاستكمال انقلابه على الدولة وما تبقّى من نظام وهيبة للمؤسسات الامنية التي وقفت متفرّجة على دخول الصهاريج الإيرانية عبر الحدود، وتنقلّها في المناطق اللبنانية في غياب أي قرار سياسي بإعتراضها، عدا ما صدر عن رئيس الحكومة الذي عبّر عن حزنه على انتهاك السيادة، فيما غرق رئيس الجمهورية وتياره في صمت مريب.
وحده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يستمر في رفع الصوت مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والقوات اللبنانية وبعض السياديين، ويبعث بأكثر من رسالة عبر»تويتر» تعبّر عن عدم رضاه عن مشهد المازوت الإيراني، سائلاً «هل يمكن التوفيق بين مشروع المقاومة واستفراده بالقرارات وبين هيبة الدولة في الحفاظ على الحد الادنى من السيادة على بعض من مقدراتها بعد غزوة المازوت وتبعاته؟».
قبله، ندّد الرئيس سعد الحريري بالبواخر الإيرانية التي تعني»إعلاناً خطيراً بزجّ لبنان في صراعات داخلية وخارجية» لتكمل عضو «كتلة المستقبل» النائبة رولا الطبش في جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة انتقاد «الصهاريج العابرة للحدود لتملأ خزانات دويلة حرقت أنفاس الدولة؟».
ولكن على الرغم من هذه المواقف المعترضة على سلوك حزب الله واستيراده النفط الإيراني بمعزل عن موافقة السلطات اللبنانية، إلا أن الحزب يبدو غير مكترث لفاعلية هذه الأفرقاء، طالما أنهم متفرّقون ولا تجمعهم جبهة معارضة واحدة كما كان الحال في «لقاء البريستول» المتنوّع طائفياً وسياسياً، والذي نجح في خلخلة النظام الأمني اللبناني السوري وتشكيل معارضة قوية للوصاية السورية على لبنان وصولاً إلى نشوء حركة 14 آذار/مارس التي أسفرت عن خروج الجيش السوري من لبنان.
ولا يخفى على حزب الله أن سعد الحريري لا يتكلم مع سمير جعجع بعدما امتنع «تكتل الجمهورية القوية» عن تسميته في الاستشارات لرئاسة الحكومة واستقالة وزراء القوات من حكومته بعد اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر. ولا يخفى على حزب الله أن الحرارة غائبة على خط معراب المختارة بين جعجع وجنبلاط بسبب حسابات سياسية وانتخابية في الجبل وبسبب الخلاف على قانون الانتخاب الذي قلّص كتلة جنبلاط ووسّع كتلة جعجع. وفي حال استمرت هذه الخلافات بين الثلاثي الحريري وجنبلاط وجعجع، وفي حال ذهب الثلاثي إلى الانتخابات النيابية بشكل مبعثر ومن دون تحالف مشترك فسيكون حزب الله وحلفاؤه أكثر المستفيدين من تشتت قوى المعارضة ومن مزاحمة مجموعات 17 تشرين الأول/أكتوبر ودخولها على خط الانتخابات لتحصد مقاعد من امام هذه القوى الثلاثة تحت شعار»كلن يعني كلن» فيما الثنائي الشيعي بتحالفه بين حزب الله وحركة أمل يقفل مناطقه أمام أي خرق محتمل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية