بيروت- “القدس العربي”: منذ تعيينه محققا عدليا في جريمة تفجير مرفأ بيروت في 19 شباط/فبراير الفائت خلفا للقاضي فادي الصوان اعتمد القاضي طارق البيطار أداء مختلفا في “جريمة العصر”، لكنه اصطدم كما سلفه بموضوع رفع الحصانات لاستجواب وملاحقة وزراء سابقين وقادة أمنيين.
وبدا أن المواقف الرسمية التي صدرت عن مسؤولين رسميين والتي تؤكد أن “لا حصانات إلا لدماء الشهداء”، ما هي إلا محاولات لاحتواء أي تصعيد في ذكرى 4 آب/أغسطس على أن يتم التمسك بعدها بعريضة الاتهام والملاحقة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء الممسوك سياسيا أو تمييع القضية وكسب الوقت من خلال اقتراح تعديل الدستور لتعليق الحصانات من رأس الهرم إلى أصغر موظف.
ويعول أهالي الضحايا ومجموعات الثورة على صلابة القاضي بيطار وعدم تراجعه أو رضوخه لأي تهديد، وهم لهذه الغاية رفعوا لافتات كتب عليها “وحدو طارق بياخد بيطارنا” (ثأرنا)، فيما القاضي وبحسب ما يُنقَل عنه يعتبر أن “كشف الحقيقة هي التي تأخذ بالثأر”.
وتلفت مصادر المحقق العدلي إلى أنه لن يتراجع عن استدعاء كل من يشعر أن بإمكانه الوصول إلى الحقيقة والقطب المخفية، وهو حيال رفض وزير الداخلية العميد محمد فهمي إعطاء الإذن بملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، توجه إلى النيابة العامة التمييزية لطلب الملاحقة، فاصطدم أيضا بجواب النائب العام بالإنابة غسان الخوري الذي قيل إنه لم يرفض طلب الملاحقة بل طلب من بيطار استدعاء إبراهيم والاستماع إلى إفادته وتكوين الأدلة ضده ومن ثم تقديمها للنيابة العامة التمييزية، والتي بدورها تقوم بالمطالعة القانونية للادعاء عليه. الأمر الذي فسره البعض بأنه محاولة للالتفاف على القضية. فما كان من المحقق العدلي إلا الاحتفاظ بحقه في الادعاء على إبراهيم من دون أن يكشف عن مضمون الشبهة بحق مدير عام الأمن العام. غير أن قناة “الجديد” نقلت في تقرير على شاشتها عشية الذكرى عن رقيب في الجمارك أن “عمالا سوريين ولبنانيين كانوا يدخلون إلى المرفأ بتسهيل من الأمن العام ويأخذون يوميا ما بين 5 إلى 6 كيلو من النيترات من خلال فتحة في العنبر الرقم 12 بواسطة استخدام خشبة”.
الاتهامات بالتوظيف السياسي تلاحق المحقق العدلي وأبرزها من أمين عام حزب الله
وتوضح مصادر المحقق العدلي أن ليس كل من يستدعيه للاستماع إليه يعني أنه متورط، لكنه يعتبر أن تبلغ مسؤولين بوجود النيترات في المرفأ من دون إتخاذ أي إجراء يرتب مسؤولية شخصية.
يبقى أن القاضي بيطار الذي لم يقبل تسلم ملف الانفجار بداية لدى طرح اسمه، يبدو مثابرا على القضية ولن يتنحى أو يرضخ لأي تهديدات أو يتوقف عند أي اتهامات بـ”التسييس”.
ومن المعروف أن أبرز من شكك بعمل المحقق العدلي هو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي كان رفض أي تحقيق دولي في جريمة المرفأ، مشيرا إلى أنه يعرف ماذا في مرفأ حيفا أكثر مما يعرف ماذا في مرفأ بيروت. وبعد تولي البيطار الادعاء على وزراء سابقين وقادة أمنيين خرج نصر الله ليعتبر في هذا الادعاء “شكلا من أشكال التوظيف السياسي للقضية”. وقال “مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للمجزرة، نسعى إلى العدالة والحقيقة. حتى الآن لا تزال العدالة بعيدة والحقيقة مخفية. على مدى سنة وأشهر طالبنا قاضي التحقيق السابق والحالي، بنشر الملف التقني والتحقيق الفني حول هذه الحادثة المهولة. وحتى الآن لا حياة لمن تنادي”. وسأل “هل ما حصل تفجير؟ هل ما حصل أمر متعمد؟ هل سببه الإهمال؟ هل كان في مرفأ بيروت صواريخ للمقاومة؟ هل كان فيه مخازن سلاح للمقاومة كما قيل في الأيام والأسابيع الأولى؟ هل ثمة عمل قضائي حقيقي أم ثمة استهداف سياسي؟”.
قبل نصر الله كان الوزيران علي حسن خليل وغازي زعيتر تقدما بدعوى “الارتياب المشروع” ضد المحقق العدلي السابق فادي الصوان ما أدى إلى تنحيته بحجة أنه متضرر من الانفجار ولديه مصلحة لوقوع منزله في الأشرفية.
وبعد نصر الله شن رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية صديق بشار الأسد حملة على القاضي البيطار، وتحداه القول “مَن أحضر النيترات؟”.