لبنان.. “المستقبل” يتجاوز الخلاف مع القوات ويدين الإجراءات الاستنسابية و الانتقامية ضد جعجع

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: تفاعلت قضية الادعاء المفاجىء على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على الرغم من أن ملف أحداث الطيونة عين الرمانة بات في عهدة قاضي التحقيق فادي صوان. وعبّر قواتيون عن غضب شديد تجاه هذا الادعاء وأكدوا “أن العودة إلى زمن 1994 عندما تم اعتقال جعجع بتهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة غير وارد، وعندما يدق الخطر لا يعود سمير جعجع رئيساً ولا نحن نعود حزبيين بل يصبح هو القائد ونحن جنود الحرية”.
واللافت في خضم الاتهامات التي تطال العهد وتياره لناحية تسخير القضاء لأهداف فئوية والاقتصاص من الخصوم السياسيين، أن “تيار المستقبل” الذي تسود علاقته بقيادة القوات اللبنانية خلافات ونوع من القطيعة خرج ببيان متضامن مع جعجع ومحذراً من الإمعان في السياسات العشوائية ومحبطاً الخطط الهادفة إلى تفريق صفوف القوى السيادية، ورأت هيئة الرئاسة في التيار أنه “من المحزن والمؤسف ما وصل إليه الشعب من مآس وويلات نتيجة ممارسات العهد، والمفجع أن تتكرر أمام اللبنانيين يومياً مشهدية الانهيار والتحلل السياسي والاقتصادي التي تعانيها البلاد، وأن يصل التحلل من كل القيم إلى حدود استخدام بعض الأذرع القضائية في انتهاك مفاهيم العدالة والمشاركة في حروب الاستنزاف المالي والمعيشي والإداري وتعريض السلم الأهلي والحريات العامة لأبشع التجارب”.
واعتبرت هيئة الرئاسة “أن الأيام والساعات الماضية سجّلت مجموعة من السقطات التي تقع في خانة توظيف بعض القضاة في تصفية الحسابات السياسية وغير السياسية، الأمر الذي ينذر بجعل لبنان ساحة مفتوحة على الانتقام العبثي والكيل بمكاييل العدالة الانتقائية التي تجرم من تشاء وتغفر لمن تشاء”. وإذ استغربت “هذا النهج التخريبي الذي يتخذ من القضاء أداة لتدمير ما تبقى من مقومات النظام العام وهوية لبنان الاقتصادية وهي الأخطر على حياة اللبنانيين”، توقفت بشكل خاص عند ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في أحداث الطيونة، ورأت فيه “خطوة تسيء إلى القضاء اللبناني كسلطة تعنى بحماية مقتضيات السلم الأهلي لا بإثارة النعرات الطائفية”، وحذّرت من “الإمعان في هذه السياسات العشوائية من منطلق دفاعها عن الحق والعدالة وبعيداً من أية خلفيات تتعلق بالاستحقاق الانتخابي الذي أعلنا بوضوح تعليق مشاركتنا فيه، رغم الخلافات المعلنة والمعروفة مع حزب القوات ورئيسه، وهي تتساءل مع كثير من اللبنانيين، كيف يمكن للقضاء أن يكون عادلاً ونزيهاً ومتجرداً، عندما يلجأ إلى اتخاذ إجراءات استنسابية انتقامية لمصلحة فريق سياسي، وغض النظر عن جرائم مالية وسياسية وأمنية، ولا يحرّك ساكناً تجاه أحكام مبرمة صدرت عن أعلى السلطات القضائية في العالم بحق مجرمين شاركوا بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقضايا مشابهة”. وختمت الهيئة: “هناك من يريد القضاء مزرعة حزبية تعمل غب الطلب، وعلى مجلس القضاء الأعلى أن يحسم الأمر وأن يقول الأمر لي، وليس لقضاة الحزب الحاكم والغرف القضائية المكلفة إعداد الأحكام المسبقة”.
وأعلن رئيس “لقاء سيدة الجبل” فارس سعيد أن “الادعاء على الدكتور جعجع سياسي ومرفوض”، مشيراً إلى أن”قضية عين الرمانة هي قضية حق ودفاع عن النفس، شارك فيها كل من شعر بخطر ودافع عن نفسه”.
وفي سياق ردود الفعل، تجتمع الجبهة السيادية يوم غد السبت للتحذير من التمادي في إساءة استعمال الحق، والمطالبة باستدعاء الأمين العام لحزب الله قبل جعجع.
وتزامن الادعاء على جعجع مع تصعيد ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من خلال إصدار مذكرة توقيف في حق شقيقه رجا، وتحديد موعد جديد لاستجواب الحاكم ومنع 6 مصارف من تحويل أموال إلى الخارج بموجب قرار النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون. وقد ردّت جمعية المصارف مستغربة “سلسلة القرارات التعسفية التي اتّخذتها القاضية عون بحق المصارف خارج صلاحياتها ودون استنادها إلى أي قاعدة قانونية، واضافت إليها قراراً جديداً تضمّن إشارة إلى الجمارك بمنع 6 مصارف تشكل 60% من حجم القطاع من تحويل أموال (وهي تعني شحن الأوراق النقدية بالعملة الأجنبية) إلى الخارج”. وأوضح البيان “ربما تظنّ صاحبة القرار أن الأوراق النقدية التي تشحنها المصارف إلى الخارج تذهب إلى جيوب رئيس و/أو أعضاء مجلس الإدارة، وأنهم يهرّبونها من أمام المودعين، وأن المصارف لا تمسك محاسبة، ولا تخضع للتدقيق ولا للجنة الرقابة…؟ فيما هذه الأوراق النقدية التي تحوّلها المصارف تغذّي حساباتها في الخارج، ممّا يسمح لها بتنفيذ التزاماتها، خصوصاً تلك الناتجة عن فتح الاعتمادات للاستيراد”.
وأكدت “أن منع المصارف من تحويل الأوراق النقدية يحرم المصارف الـ 6 من تغذية حساباتها لدى المصارف المراسلة كما يحرمها من تنفيذ التزاماتها لديها، مما يؤدي إلى إقفال حسابات المصارف اللبنانية المعنية ومنع الاستيراد، ويحرم الزبائن من تحقيق أغراضهم التجارية والشخصية الحياتية”، وسألت “هل يخدم هكذا قرار المودعين؟ وهل يخدم الاقتصاد؟ وهل يؤمن استمرار تدفق الأغذية والأدوية وغيرها من المواد الأساسية إلى المقيمين في لبنان؟ وهل يؤمّن وصول التحويلات إلى المرسل إليهم، لا سيّما الطلاب؟”. وختمت “أما آن الأوان لوضع حد لقرارات تنم عن قلة خبرة في النشاط المصرفي ودوره في الاقتصاد الوطني، وتجاهل كامل للقانون، وتضرّ أول ما تضرّ بالمودعين الذين لن يحصلوا على حقوقهم إذا انهارت المصارف وانهار البلد؟ إن المصارف تطلق الصرخة قبل فوات الأوان، فبعدها لن يفيد الندم”.
وتأتي كل هذه الوقائع في ظل زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي التقى الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. وأبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون الزائر الإيراني “أن لبنان يعتبر أن أي تطور إيجابي في مفاوضات فيينا للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة دول مجلس الأمن وألمانيا، ستكون له انعكاسات إيجابية على الاستقرار والسلام في دول المنطقة والعالم”، وأعرب عن أمله في “أن تستأنف جولات الحوار بين إيران والسعودية، نظراً إلى دورهما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فتنعكس الجهود إيجاباً على المنطقة وتساهم في تعزيز التقارب بين دولها”. وشكر الرئيس عون لإيران “التضامن الذي تبديه دائماً تجاه الشعب اللبناني خلال الأزمات الصعبة التي يمر بها”، منوّهاً “بالمساعدات التي قدمتها للبنان بعد الانفجار في مرفأ بيروت”، وحمّل عبداللهيان تحياته إلى الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي. وتحدث عن ملف النزوح السوري وتداعياته السلبية، متمنياً “مساعدة إيران لإيجاد حل لهذه الأزمة التي أرهقت الاقتصاد اللبناني وباتت تشكل عبئاً اجتماعياً ومالياً كبيراً، ولا سيما أن معظم المناطق السورية باتت آمنة، مما يتيح عودة النازحين السوريين إليها”.
أما عبد اللهيان فتحدث عن العلاقات اللبنانية-الإيرانية، وجدّد تأكيد بلاده “تقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان في مختلف المجالات”، لافتاً إلى أنه تناول تفاصيلها مع المسؤولين الذين التقاهم ولا سيما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وأبرزها توفير مادة القمح وغيرها من المواد الغذائية الضرورية التي قد تسبب أزمة غذائية عالمية نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية