لبنان: انتخابات أيار فرصة لانتزاع الأكثرية من حزب الله ولكن ماذا عن السلاح؟

سعد الياس
حجم الخط
0

كلما اقترب الاستحقاق كلما علت نبرة الخطاب السياسي سواء من الفريق السيادي تجاه حزب الله أو من فريق الممانعة ضد الفريق السيادي.

بيروت ـ «القدس العربي»: خسر العهد والتيار الوطني الحر جولة جديدة في معركة تأجيل الانتخابات النيابية أو تغيير مسارها. فبعد فشله في منع تصويت المغتربين اللبنانيين للنواب الـ 128 في الدوائر الـ 15 في لبنان وحصر تأثيرهم بستة نواب في دائرة مستحدثة في الاغتراب، فشل في فرض تأجيل تقني للانتخابات لشهرين أو ثلاثة بذريعة إقرار «الميغاسنتر» لتسهيل اقتراع الناخبين في أماكن إقامتهم وعدم تكبيدهم مشقة الانتقال من المدن إلى قراهم وبلداتهم النائية وبهدف رفع نسبة المشاركة في الانتخابات.
وإذا لم تبرز ذرائع وحجج جديدة لتعطيل الانتخابات، يمكن القول إن محرّكات الماكينات الانتخابية دارت بقوة وارتفع عدد المرشحين المسجلين في وزارة الداخلية قبل اقفال باب الترشيح في 15 آذار/مارس الحالي إلى 517 مرشحاً، في وقت يتحضّر المعنيون لإعلان المرشحين ولنسج التحالفات، ويعقد رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤتمراً صحافياً في عين التينة بعد ظهر الاثنين لإعلان مرشحي «حركة أمل» والحلفاء، فيما يعلن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل خلال ساعات أيضاً أسماء مرشحيه للانتخابات.
ويُعتبر التيار العوني أكثر الأحزاب تضرراً من الانتخابات لأنه سيخسر بحسب الاستطلاعات ما بين ثلث إلى نصف كتلته الحالية التي حصل عليها نتيجة تحالفاته المتعددة في استحقاق 2018 التي جمع فيها الأضداد بدءاً بحزب الله وصولاً إلى «تيار المستقبل» مروراً بالحزب السوري القومي الاجتماعي حيث استفاد من تلك الأصوات ليشكّل كتلة من نحو 28 نائباً، فيما سيقتصر تحالفه في أيار/مايو على حزب الله وفي بعض الدوائر على الحزب و«حركة أمل» معاً والحزب القومي.
وإذا كان الرئيس سعد الحريري أعلن عزوفه عن خوض الانتخابات النيابية إلا أن قيادات قريبة من «تيار المستقبل» كالرئيس فؤاد السنيورة وأخرى من داخل «المستقبل» كالنائب السابق مصطفى علوش لن تترك الساحة السنية في حال ضياع ليستفرد بها البعض وليعزّز حضوره على حسابها وخصوصاً حزب الله. لذلك لن تنكفئ هذه القيادات ولن تنسحب أو تستسلم أمام حزب الله بل ستسعى لإبعاد هيمنة حزب الله عن الحالة السنية بموازاة تحرك قيادات أخرى مثل الشيخ بهاء الحريري والوزير السابق اللواء أشرف ريفي والنائب فؤاد مخزومي.
ولعلّ صدور قرار جديد عن غرفة الاستئناف في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حول عدم تبرئة متهمَين من حزب الله هما حسن مرعي وحسين عنيسي إضافة إلى سليم عيّاش يؤكد الحكم المُبرَم بإدانة حزب الله بالثلاثة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ويترك تداعياته على الجو العام ويعيد تصويب بوصلة المعركة بعد سلسلة التسويات التي نسجها سعد الحريري ويحرّك عصبية سنية تحول دون تسرّب أصوات سنية في اتجاه الثنائي الشيعي أو حلفائه. وبعدما حمّل سعد الحريري حزب الله «مسؤولية التغطية على الجريمة وحماية المجرمين الذين ينتسبون إليه والتهرّب من حكم العدالة الدولية» إذا بالرئيس السنيورة يؤكد أن «قرار المحكمة يصوّب البوصلة من جديد ويكشف تورّط حزب الله في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ويفضح زيف ادعاءات وممارسات هذا الحزب بحق لبنان واللبنانيين، وهو ما يحتم على الحزب تسليم المجرمين إلى العدالة دون أي تأخير».
وكلما اقترب الاستحقاق كلما علت نبرة الخطاب السياسي سواء من الفريق السيادي تجاه حزب الله وسواء من فريق الممانعة ضد الفريق السيادي. وإذا كان حزب الله يسخّر كل طاقته لتطويق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي سيتحالف مع القوات اللبنانية، فإن قيادات الحزب التقدمي الاشتراكي ستصعّد أكثر فأكثر من لهجتها تجاه حزب الله على غرار ما أعلنه عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل ابو فاعور قبل يومين من ان «المعركة الانتخابية المقبلة هي استفتاء على الخيار بين الدولة والدويلة ولن نسمح باستبدال الهيمنة السورية بالهيمنة الإيرانية».
ومن المعروف أن حزب الله يخوض في البقاع الغربي معركة لإسقاط وائل أبو فاعور من خلال دعم ترشيح طارق الداوود ولاسيما أنه ينظر إلى أبو فاعور على أنه من الصقور في الحزب الاشتراكي والذي لديه علاقات مع المملكة العربية السعودية، وهو مع النائبين مروان حماده وأكرم شهيب يعتبرون من أبرز الرموز في مواجهة حزب الله ومن خلفه إيران وسوريا، ولهذا تمّ استهداف حماده بسيارة مفخخة قبل استهداف الرئيس رفيق الحريري. ولهذا فإن إصرار جنبلاط على إعادة ترشيح الثلاثي حماده وشهيب وأبو فاعور يحمل بحد ذاته رسالة إلى الحزب بأنه ماض في معركته مع القوى السيادية، بعدما كان المبادر الأول لمد الجسور مع الثنائي الشيعي بعد اغتيال الحريري عام 2005 مراهناً على «لبننة» حزب الله وهو ما ثبت أنه رهان في غير محله، بدليل انقلاب الحزب بعد عام على مقررات طاولة الحوار الوطني التي رعاها الرئيس نبيه بري في ساحة النجمة وإنقضاضه بعد عامين على العاصمة بيروت في 7 ايار/مايو ومحاولة الهجوم على الجبل في 9 ايار/مايو ومن ثم فرض أمر واقع من خلال القمصان السود وقتاله في سوريا وتوسيع تدخله في العراق واليمن.
من هذا المنطلق، تشكّل الانتخابات النيابية فرصة للقوى السيادية لانتزاع الأكثرية من يد حزب الله من دون أن يعني ذلك أنها ستمتلك حرية القرار في تأليف الحكومة أو في اختيار رئيس الجمهورية المقبل لأن حزب الله سيحتفظ مع حلفائه بالثلث المعطل في مجلس النواب مدعوماً بصواريخه وترسانته العسكرية التي لا يبدو أنه في وارد التخلي عنها للدولة اللبنانية لأنها مصدر قوته وهيمنته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية