لبنان.. انسحاب نواب التيار الوطني الحر من الجلسة التشريعية بعد خلاف مع بري على احتساب النصاب

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: بعد توقف جلسات الحكومة بسبب اشتراط الثنائي الشيعي إقالة المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار قبل العودة إلى طاولة مجلس الوزراء، فقد تعطّلت أيضاً الجلسة التشريعية لمجلس النواب بسبب انسحاب نواب التيار الوطني الحر وتطيير النصاب في ظل انقسام وخلافات سياسية رافقت البحث في رد رئيس الجمهورية ميشال عون التعديلات التي أدخلها البرلمان على قانون الانتخاب.

وقد حسمت الجلسة التشريعية النقاش حول موعد إجراء الانتخابات النيابية، فصوّتت بأغلبية 77 نائباً على تبكير الانتخابات إلى 27 آذار/مارس المقبل بدلاً من 8 أيار/مايو ، فيما دار جدل كبير حول موضوع إلغاء الدائرة الـ 16 للمغتربين وما تتضمنه من 6 مقاعد لناحية تصويت المغتربين للمقاعد الـ 128، إذ جاءت نتيجة التصويت بنسبة 61 صوتاً وليس 65 بعد امتناع نواب حزب الله عن التصويت. وقد اعترض نواب التيار الوطني الحر على احتساب اصوات 61 نائباً بمثابة الاغلبية النيابية على أساس أن عدد أعضاء المجلس النيابي حالياً هو 117 نائباً بعد استقالة 8 نواب ووفاة ثلاثة.

وأوضح نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي “أن المجالس النيابية المتعاقبة اعتمدت الأحياء في المجلس، والنائب المستقيل يعتبر أنه غير موجود، المقصود بالميت أي أنه شغر مكانه، والذي يستقيل تماماً شغر مكانه. واعتقد بالرغم من عدم تعاطفي بعدم تصويت المغتربين، وانا مع الدوائر الوسطى، أعتقد أن التفسير ثابت، والرئاسة يجب أن تتبنى هذا التفسير”.
غير أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لم يقبل بالنتيجة وانسحب مع نواب التيار من الجلسة وتحدث عن مخالفة دستورية كبيرة، وقال إن ” تفسير الدستور كما تعديله يحتاج إلى الثلثين وبالتالي لا يجوز التلاعب، وإذا كنا سنحتسب نصاب 59 فنحن بذلك نعدّل الدستور ولذلك يجب العودة إلى نصاب 65 نائباً”.

وردّ النائب أنور الخليل معتبراً أن المخالفة الدستورية جاءت من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يوقّع على دعوة الهيئات الناخبة لملء شواغر مجلس النواب.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “ما جرى اليوم ليس تفسيراً للدستور ولا تعديلاً له، وأن مهمة تفسير الدستور تعود للهيئة العامة لمجلس النواب، والهيئة منعقدة الآن”. وقال “النواب الموجودون في الجلسة عددهم 101 وإذا أخذنا بالتفسير الذي يقول إن النصاب القانوني بالمطلق هو النصف زائداً واحداً هم 128 و11 نائباً بين متوف ومستقيل والنصاب يكون 59. وفي هذه الحالة لا ضرورة للتصويت مرة أخرى، يعني أن القانون رد بالجهتين نتيجة التصويت61، معناها ان هناك رداً للقانون ككل ويكون موضوع التاريخ في آذار لإجراء الانتخابات قائماً “. وأوضح “أن هذا الاجتهاد اعتمد في انتخابات رئاسة الجمهورية للرئيس رينيه معوض وبشير الجميل، حينها أخذوا بعدد الأحياء لذلك أنا لم أقل هذا الأمر هو رأيي. أنا قلت يجب أن يعود التفسير لكم لذلك الموضوع كله هنا “من تذرّع بشيء وأوجده هذا لا يجوز لا يجوز”.

وأضاف بري: “في الأساس في الطائف كان تفسير الدستور يعود للمجلس الدستوري. المجلس النيابي ألغى هذا الأمر بعد نقاش طويل. وقال إن تفسير الدستور يعود للمجلس النيابي هذا الموضوع انتهى. نعم نحن نستطيع تفسير الدستور أما موضوع “الميغاسنتر” و”غير الميغا سنتر” هذا غير وارد في القانون الحالي وليس كل شيء نريده يمكننا الحصول عليه نتيجة التصويت هي المهلة في 27 آذار ولن تتحرك قيد أنملة هذه هي توصية اللجان المشتركة وصوّت عليها المجلس النيابي. أنا اليوم لا أفسّر الدستور وما جرى اليوم ليس تفسيراً للدستور ولا تعديلاً له وإنما تصويت وإجراء قانوني اعتمده المجلس النيابي”.
وعندما حاول نائب التيار العوني سيزار أبي خليل الرد على زميله الخليل والدفاع عن رئيس الجمهورية قال له بري: “ما حدا حريص على رئيس الجمهورية أكثر مني، “ارتاح”.

ولفت رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان “إلى وجود لغط طويل عريض، فليس صحيحاً أن المجلس النيابي حدّد تاريخ الانتخابات في 27 آذار بل هو قام بتعديلات تتيح للحكومة تحديد التاريخ لأن صلاحياتها هي أن تحدد تاريخ الانتخابات وهذا ليس من صلاحيات المجلس”. وأوضح “أننا لم ندخل اليوم في أمر تفسير الدستور، واعتمدنا كما صوّت معظم النواب في حالة انتخاب الرئيس بشير الجميّل أي حسب المقاعد المملوءة”.واكد أن “المجلس الدستوري يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن لدينا انتخابات، وفي حال الطعن من مسؤوليته أن يطبق الدستور لأن لا شيء يجب أن يؤدي إلى إعاقة إجراء الانتخابات”.
وعلى ضوء هذه الإشكاليات بات موضوع الانتخابات النيابية مهدداً أكثر فأكثر، وصدرت اتهامات من بعض النواب للتيار الوطني الحر بوجود نية مبيّتة لتطيير الانتخابات.

وكان النائب باسيل أثار موضوع المهل المتعلقة باقتراع المغتربين، مطالباً بأجوبة من وزيري الخارجية والداخلية.
فقال وزير الداخلية بسام مولوي: “تقريب موعد الانتخابات يعود للمجلس، أما بالنسبة لغير المقيمين فإن الأسماء ترد تباعاً إلى الوزارة”.
وقال وزير الخارجية عبد الله بو حبيب: “إن مهلة التسجيل تنتهي في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، اليوم اصبحت حتى الأول من كانون الأول، وهناك نقص في الموظفين”.

ولفت خلال الجلسة تمايز النائب سمير الجسر عن “كتلة المستقبل” إذ طلب أن يكون التصويت على القانون بالرد 65 صوتاً، ما دفع برئيسة الكتلة النائبة بهية الحريري إلى التوضيح أن الكتلة تتمسك بنصاب 59.
وبعد الجلسة، قال عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب علي حسن خليل: “لم يحصل اليوم أي تفسير أو تعديل للدستور، بل تمّ تبني ما التزم به في الجلسات السابقة، هناك جهة لا تريد الإنتخابات وتريد تطييرها أو تأجيلها، ونؤكد أننا نصر على إجرائها في مهلها الدستورية لأن تطييرها سيودي بالبلد لأماكن لا يمكن توقعها مسبقاً”. وإعتبر”أن المخالفة الدستورية الأهم هي تمنع عون عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإجراء انتخابات فرعية”.

وأكد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن لنواب التيار العوني أنه “لا يمكنكم أن تستحضروا الدستور ساعة تشاؤون وتنكّلوا بالدستور ساعة أخرى”، وسأل “أين كان الدستور عندما لم يُوقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات الفرعية والتي كانت يجب أن تحصل في غضون شهرين من تاريخ شغور المقاعد الـ11 ومضى 15 شهراً “، مستذكراً أن “هناك واقعة حصلت 1982 عند انتخاب بشير الجميل و1990 عند انتخاب الرئيس ميشال معوض وقد احتسب النصاب وفق عدد النواب الذين بقوا في المجلس، لهذا السبب استندنا إلى النواب الموجودين الذين يشكلون المجلس اليوم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية