لبنان.. انقسام حول حاكم “المركزي”: دوريات أمن الدولة تلاحقه لإحضاره أمام القاضية عون

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت-“القدس العربي”: تغيّب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مرة جديدة اليوم عن المثول أمام المدّعية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون التي تريد استجوابه في الدعوى المقدّمة من مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام” بجرائم الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال وتبديد المال العام على منافع شخصية.
وكان سلامة تقدّم بطلب رد القاضية عون بداعي الارتياب كونها تتحرّك بغايات سياسية لكنها رفضت تبلّغ الطلب.
وكانت القاضية أصدرت مذكرة إحضار قبل أيام بحق سلامة وكلّفت جهاز أمن الدولة بالمهمة، وعليه توجّهت دوريات من أمن الدولة اليوم إلى منزل سلامة في الرابية بعدما لم تعثر عليه في منزله في طبرجا وفي مبنى مصرف لبنان في الحمراء. واللافت أن قوة من فهود قوى الأمن الداخلي المولجة حماية سلامة تصدّت لعناصر دورية أمن الدولة في الرابية ومنعتها من الدخول إلى المنزل بأمر من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، الأمر الذي أغضب مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام” التي ذكّرت بما ينص عليه القانون من عقوبات بحق من يعرقل أو يؤخّر تنفيذ أمر قضائي، في وقت بدا ظاهراً الكباش القائم بين فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره الذي يستخدم القاضية عون وجهاز أمن الدولة لملاحقة سلامة وتوقيفه قبل الانتخابات النيابية للظهور بمظهر محاربة الفساد، في مقابل فريق آخر يتألف من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري يرفض تقديم رأس رياض سلامة على طبق من فضة لفريق عون، بعدما سبق للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أن رفض تحميل سلامة وحيداً مسؤولية الأزمة المالية وتقديمه “كبش محرقة” عن كل الطبقة السياسية.
وأكدت القاضية عون أنها “مستمرة في ملاحقة حاكم مصرف لبنان حتى إحضاره إلى قوس العدالة”، وهي راسلت جهاز أمن الدولة للمرة الثانية لإحضار سلامة كما راسلت خطياً المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لمعرفة إذا كان هناك قرار خطي بعدم التعرّض لسلامة. ومن المتوقع أن تحدّد عون موعداً جديداً للاستجواب، فيما يتوجّب عليها من الناحية القانونية أن تختم التحقيق وتدّعي على سلامة غيابياً لينتقل الملف إلى قاضي التحقيق، لكنها لم تقدم على الادعاء بهدف الاحتفاظ بالملف بيدها.

من ناحيته، وبعد ترؤس الرئيس ميقاتي اجتماعاً في السرايا الحكومية، نفى وزير الداخلية بسام مولوي “صحة ما يشاع عن خلاف بين الأجهزة الأمنية في موضوع حاكم مصرف لبنان”، ولفت إلى “أن قوى الأمن تقوم بواجباتها، وقد التزمت بها، ولم تحصل أي مواجهة بينها وبين جهاز أمن الدولة الذي يقوم ايضاً بواجباته وفق القانون”. كذلك التقى ميقاتي المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان واطلع منه على مجريات ما حصل.

وقد أوضحت المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي “أنّ قوى الأمن الداخلي لم تمنع دورية من المديرية العامة لأمن الدولة من تنفيذ مذكرة الإحضار”، وأكدت “أن نقطة قوى الأمن الداخلي موضوعة منذ فترة بأمرٍ من الرؤساء لحماية الحاكم من أيّ تهديد أمني، وبخاصةٍ بعد ورود معلومات بهذا الخصوص. وهذه النقطة الأمنية عناصرها غير مخوّلة التدخل، أو التبليغ، او حتى منع تنفيذ أي مذكرة رسمية. هذا ما تمّ التأكيد عليه في اتصال أجراه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بالمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وذلك في إطار التنسيق المستمر بينهما”.
وانتقد البعض سلوك القاضية عون، معتبرين أنه عندما يتم تجاوز القانون ندخل في مرحلة التفلّت.ونبّه “تيار المستقبل” في بيان “جميع اللبنانيين إلى أن ملاحقة الحاكم ومداهمة منزله ومكتبه في مصرف لبنان، يشكل خطوة في مسار الانهيار وليس خطوة في أوهام الحل ومكافحة الفساد”، مشيراً إلى “أن المداهمة وقرار التوقيف اتخذا في القصر الجمهوري بطلب مباشر  من الرئيس ميشال عون شخصياً إلى رئيس جهاز أمن الدولة اللواء صليبا، وأن موعد المداهمة معروف منذ أسبوع، وجرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي لناشطين عونيين”. واضاف “لقد طالب رئيس الجمهورية شخصياً بتنفيذ قرار توقيف حاكم مصرف لبنان، وعندما جرى تنبيهه إلى احتمال اصطدام عناصر أمن الدولة مع عناصر الحماية للحاكم من قوى الأمن الداخلي أجاب: جرّوه حتى لو استدعى الأمر الاشتباك مع قوى الأمن الداخلي”، وتابع “حسناً فعلت القوى والأجهزة الأمنية في عدم الانجرار لهذا الفخ، التي تريد القاضية عون ترجمته بالادعاء على قائد قوى الأمن الداخلي وفقاً لعدد من المواقع الإعلامية”. وختم “أيها اللبنانيون، كل ما يعني رئيس البلاد من هذه الخطوة، ليس ودائع الناس في المصارف ولا تقديم شهادة حسن سلوك للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. أنها خطوة تستدعي أجهزة الدولة إلى اشتباك في ما بينها. خطوة تشكل الوجه الآخر للتوقف عن دفع مستحقات الدولة للمجتمع الدولي.  قرار عشوائي من عشوائيات العهد. إنهم يخوضون الانتخابات النيابية على أنقاض الدولة والاقتصاد. انتظروا في الأشهر الأخيرة للعهد القوي المزيد من الانهيارات”.

وغرّد المحلل السياسي جوزف أبو فاضل الذي ابتعد عن التيار الوطني الحر سائلاً “لو كان الحاكم رياض سلامة شيعياً أم سنياً أم درزياً، هل كانت تجرّأت القاضية غادة عون على التفكير بالاستماع إليه أو أن تأمر جهاز أمن الدولة بإحضاره؟ أم لأنه مسيحي ماروني ويمكن أن نفعل ما يحلو لنا بالمسيحيين؟!”، وأضاف “ذنب رياض سلامة أنه ليس مسلماً بل هو مسيحي ماروني”.

على خط قضائي آخر، ردّت محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضية رولا المصري،  الدعوى المقامة من الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر، التي طلبا فيها رد رئيس الغرفة الأولى محكمة التمييز القاضي ناجي عيد ومستشارته روزين غنطوس، عن النظر بدعوى تنحية المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، بسبب الخصومة مع عيد وغنطوس اللذين سبق لهما ورفضا دعوى تنحية البيطار، واعتبرت المحكمة أن أسباب رد القاضي عيد غير متوافرة في هذه الدعوى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية