لبنان: انقلاب فريق 8 آذار على تصوّر دياب للحكومة والرئيس المكلف يردّ: رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:عندما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى “حكومة لمّ شمل جامعة” ثم عندما لوّح بعدم المشاركة في حكومة غير مقتنع بها، كان من الواضح أنه يستهدف تصوّر الرئيس المكلف حسّان دياب لحكومة اختصاصيين من 18 وزيراً. فمثل هذه الحكومة في رأي الثنائي الشيعي قد لا تتفق مع المرحلة الراهنة وخصوصاً بعد مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني. ولعلّ وراء تصميم الرئيس بري على عقد جلسة نيابية لإقرار موازنة 2020 رغبة في تفعيل حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس سعد الحريري، تمهيداً لتعويمه وإعادته إلى المشهد السياسي كزعيم سنّي يحظى برضى ودعم دار الفتوى التي لم تستقبل لغاية الآن الرئيس المكلف ولم تمنحه الغطاء السنّي الذي يفتقد إليه، وهذا ما يطرح مصير ليس فقط التأليف بل مصير التكليف في حد ذاته.

فالبعض يقرأ في مثل هذه المواقف محاولة لدفع الرئيس المكلّف إلى الاعتذار، فيما المحيطون بدياب يؤكدون لـ “القدس العربي” أن الرئيس المكلّف ليس في وارد التخلي والتنحّي كما فعل الوزير السابق محمد الصفدي وبعده الوزير السابق بهيج طبارة وصولاً إلى رجل الأعمال المهندس سمير الخطيب الذي بادر بعد زيارة دار الفتوى إلى الانسحاب وزيارة بيت الوسط وإبداء دعمه للرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة. وهذا الموقف من دياب سيخلق إشكالية، إذ لا يوجد بند في الدستور ينص على سحب التكليف أو على مهلة لانتهائه، بل ينص على إجراء استشارات نيابية ملزمة لتسمية الرئيس المكلّف، إلا إذا إبتدع جهابذة الدستور فذلكة معينة تقوم على سحب التكليف من قبل الكتل النيابية التي سمّت دياب ليصبح عرفاً أو سابقة لن تكون في مصلحة أي رئيس حكومة مكلّف في المستقبل.

وفي بيان للرئيس المكلف صدر منتصف ليل الجمعة السبت أكد دياب تعرّضه لضغوط حول تشكيلته الحكومية، لكنه أكد “أن الضغوط – مهما بلغت – لن تغيّر من قناعاتي، وأنني لن أرضخ للتهويل، لأنني مؤتمن على مهمة اعتبرها مقدّسة وسأبذل في سبيلها كل التضحيات وهي شرف لي لأن لبنان أهم منا جميعاً، ولا معنى لوجودنا إذا انهار لبنان لا سمح الله”. وأضاف “لن أتقاعس عن استكمال مهمتي ومتابعة اتصالاتي بالجميع، ولن أقبل أن تصبح رئاسة الحكومة مكسر عصا، وسأواصل مهمتي الدستورية لتشكيل حكومة تنسجم مع الإطار العام المتفق عليه: حكومة تكنوقراط مصغرة تؤمن حماية اللبنانيين في الزمن الصعب وتنسجم مع تطلعاتهم، ولديها مهمة محددة عنوانها إنقاذ لبنان”.

وجدّد دياب تحديد المعايير التي اختارها لتأليف حكومته وهي:

– حكومة مصغرة (18 وزيراً ووزيرة)

– فصل النيابة عن الوزارة

– حكومة اختصاصيين غير حزبيين

– مشاركة المرأة بحصة وازنة

– إلغاء منصب “وزير دولة”

– عدم مشاركة وزراء حكومة تصريف الأعمال التي أسقطها الحراك الشعبي.

مواقف بري

وإذا كانت رغبات بري واضحة لجهة عودة الحريري، إلا أن هذه الرغبات لا تتفق تماماً مع توجّهات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل اللذين يستفيدان من مواقف بري للضغط على الرئيس المكلف وجعله يعيد النظر ببعض خياراته حول عدد من الأسماء والحقائب ويتجاوب مع الفيتوات التي يضعها باسيل. فرئيس الجمهورية ورئيس التيار البرتقالي لا يحبّذان حتى الآن عودة الحريري على رأس حكومة سياسية بعد سقوط التسوية الرئاسية ورفضه معادلة باسيل “إما نكون معاً داخل الحكومة أو نكون معاً خارجها” وبالتالي فإن عون وباسيل ما زالا يراهنان على الاتفاق مع حسّان دياب لإعادة تعويم العهد تفادياً لمزيد من اضاعة الوقت واستنزاف العهد ، في وقت تزداد الازمة الاقتصادية والمالية تفاقماً قبل الانتقال إلى خبار آخر، وهذا ما أثار حفيظة الرئيس بري الذي كان وصله اقتراح من رئيس الجمهورية بالعودة إلى حكومة سياسية قبل أن يتوجّه دياب إلى قصر بعبدا لتقديم صيغة حكومية كاملة وتنقص أسماء 3 وزراء شيعة.

في غضون ذلك، بدت قوى 14 آذار تتفرّج على تخبّط فريق 8 آذار بعدما امتنعت عن تسمية دياب لرئاسة الحكومة وقرّرت الامتناع عن المشاركة في أي تشكيلة حكومية جديدة. وإذا كانت قوى 14 آذار تشهد خلافات وتباينات بين أفرقائها على أكثر من خط بينها الحريري – جعجع والحريري-جنبلاط، إلا أن فريق 8 آذار لا يبدو بأفضل حال، وقد دلّت التجربة أن هذا الفريق لا يتفق حتى في ما بينه على تشكيل حكومة من لون واحد في غياب تمثيل كل من تيار المستقبل وحزب القوات والحزب التقدمي الاشتراكي.

وهكذا لا تزال الجهود الرامية إلى دفع دياب إلى الاعتذار وإعادة تكليف الحريري تصطدم بعدم التوافق داخل فريق 8 آذار نفسه الذي بنى آمالاً كبيرة على ولادة الحكومة في خلال أسبوعين فيما أعطى دياب لنفسه مهلة 6 أسابيع علماً أن ما سبّب الافتراق المؤقت بين أفرقاء 14 آذار هو امتناع القوات اللبنانية عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة في تعبير ضمني عن امتعاض القوات من التناغم الذي تمّ على فترة طويلة بين الحريري وباسيل في الحكومة على العديد من الملفات على حساب القوات ومن بينها ملف التعيينات. فيما التغريدات التي أطلقها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في أعقاب ترشيحه السفير نواف سلام لرئاسة الحكومة تسبّبت في تراشق إعلامي بينه وبين الحريري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية