لبنان: بري يحدّد موعدا ثانيا لانتخاب الرئيس في ذكرى الإطاحة بعون

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعد الفشل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الجلسة الأولى التي انعقدت يوم 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، بادر رئيس المجلس نواب اللبناني، نبيه بري، للدعوة إلى جلسة ثانية لانتخاب الرئيس في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، مع ما يرمز إليه هذا التاريخ، وهو العملية العسكرية التي أطاحت بالجنرال ميشال عون من قصر بعبدا عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية.

وتمّت هذه الدعوة في وقت تنشط الاتصالات واللقاءات على أكثر من خط لتنسيق المواقف في ظل تمسك الفريق السيادي وفي طليعته القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب، بترشيح رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض. وبرز في هذا الإطار لقاء في معراب بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ووفد “تكتل الاعتدال الوطني” ذي الأغلبية السنية الذي سبق أن وضع ورقة حملت اسم “لبنان” في صندوق الاقتراع خلال الجلسة الأولى، في محاولة لإقناع نواب “الاعتدال” بالسير بخيار معوّض، في وقت لا بوادر بعد في صفوف النواب التغييريين للسير بخيار معوّض؛ لأنهم يريدون رئيساً من خارج الاصطفافات السياسية.

وعلى مقلب الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وحلفائهم الذين وضعوا ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع، قبل أن يلجأ نواب حزب الله و”حركة أمل” إلى تطيير النصاب في الدورة الثانية، فلم يتبدّل الموقف، ويبقى التوافق شرطاً لدى الرئيس بري للوصول إلى رئيس، ويبقى خيار إفقاد النصاب مخيّماً على الجلسة الثانية في غياب اتفاق فريق 8 آذار/ مارس على مرشح يواجه معوّض، ولا سيما وسط معارضة رئيس التيار النائب جبران باسيل لخيار رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، وتحديده أويات للرئاسة أبرزها التمثيل الشعبي الوازن.

وفي وقت يحاول الرئيس برّي تحريك عقارب ساعة الاستحقاق الرئاسي إلى الأمام، فإن عقارب ساعة الاستحقاق الحكومي متوّقفة عند المطالب التي طرحها رئيس التيار العوني كشرط لتعويم حكومة تصريف الأعمال، الأمر الذي أعاد الملف إلى نقطة الصفر.

ووسط هذه الأجواء الملبّدة وعدم التوافق بين السراي الحكومي وقصر بعبدا، اختار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، التوجّه إلى بكركي للقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للبحث في المرحلة المقبلة، في ظل الخشية من حدوث فراغين رئاسي وحكومي. وجاءت زيارة ميقاتي لشرح ما آلت إليه الاتصالات على صعيد التأليف بعد يوم واحد على صدور بيان المطارنة الموارنة الذي شدّد على “عدم جواز بقاء التكليف من دون تأليف ولو لفترة قصيرة باقية من عمر العهد”، وتأكيده على “أهمية عدم سيطرة أي حزب على الحكومة الجديدة”.

وأفيد أن الملف الحكومي تجمّد ليس فقط بسبب مطالبة باسيل بتغيير 6 وزراء مسيحيين، بل بجملة مطالب يراها ميقاتي تعجيزية، وفي طليعتها الموافقة على مرسوم تجنيس حوالى 4000 شخص، وإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وصدور مرسوم ترقية ضباط دورة 1994، وتعيين محافظ كسروان وجبيل، واستكمال التدقيق الجنائي وإقرار التشكيلات الدبلوماسية.

وفي التصريح الذي أدلى به من بكركي أوضح الرئيس ميقاتي، أن “الحديث تركّز على التحديات التي نمر بها، وشرحت لغبطته أولا الأمر المهم الذي هو على مشارف الإنجاز، والمتعلق بترسيم الحدود البحرية. وقد استفسر صاحب الغبطة عن بعض تفاصيل هذا الاتفاق، فقلت له إنه مع أهمية هذا الاتفاق استراتيجياً، ولكن اليوم أنا شخصياً مسرور لأمرين هما أننا نتفادى حرباً أكيدة في المنطقة، وثانياً، أنه عندما نتوحد ويكون قرارنا واحداً نستطيع الوصول إلى ما نريده جميعاً”، معتبراً “أن وحدة الصف ضرورية في هذا الظرف بالذات، ويجب أن تكون حاضرة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بغض النظر عن الشخص وعن آراء كل فريق، ويجب أن نعمل بجدية كاملة لانتخاب رئيس جمهورية في هذا الظرف”.

وأضاف ميقاتي: “تطرقنا ايضاً إلى ملف تشكيل  الحكومة، وأكدت لصاحب الغبطة أنني شخصياً آخر شخص يتحدث عن الطائفية وأنني مؤمن بلبنان ووحدته وبناء الدولة. وبجب أن نتفادى الحديث اليوم عن أي أمور تؤدي إلى مزيد من الشرذمة، وعلينا التحدث بما يقرَب بين جميع اللبنانيين ولا يبعدهم عن بعضهم البعض”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية