أرشيف
بيروت- “القدس العربي”: في وقت يستمر تدهور قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار الأمريكي الذي تخطى سعر صرفه عتبة الـ15 ألف ليرة في السوق السوداء، وفي ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة وغير المسبوقة فقد أعلنت الأمم المتحدة أن نصف اللبنانيين يعيشون اليوم في حالة من الفقر الذي ارتفع مستواه الحاد من 8% عام 2019 إلى 23% عام 2020.
وكشف تقرير للأمم المتحدة الحالة المأساوية التي وصل إليها اللبنانيون بسبب الأزمة الاقتصادية، وأورد أن مؤشر الاستهلاك ارتفع بين عامي 2019 و2021 بنسبة 280% وأسعار المواد الغذائية ارتفعت 670%. وذكر أن مليونا و88 ألف لبناني بحاجة لدعم مستمر لتأمين احتياجاتهم الأساسية بما فيها الغذاء.
ويأتي هذا التقرير فيما المبادرات الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة الحكومية تراوح مكانها بسبب الشروط والتصلب في المواقف. وبعد نصيحته للرئيس المكلف سعد الحريري بعدم الاستعجال في الاعتذار عن تأليف الحكومة لأن مسألة تغيير الرئيس المكلف أكثر تعقيدا مما يفترض البعض، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري يستعد لعقد لقاء وشيك مع الحريري في عين التينة للبحث في المخارج للأزمة الحكومية مع درس خطوة تقديم الرئيس المكلف تشكيلة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون من 24 وزيرا، وفي ضوء الموقف الذي سيتخذه عون من هذه التشكيلة يبني الحريري على الشيء مقتضاه إما اعتذارا أو استمرارا في التكليف.
وقبيل استقباله الرئيس المكلف، سأل بري في حديث صحافي “من هو البديل عن الحريري؟ وهل لديهم بديل مقنع وحقيقي قادر على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ومخاطر الانهيار؟”. وحذر بري من أن “استمرار حال التردي سيؤدي إلى خراب كبير لا تُحمَد عقباه..”، معتبرا أن “مبادرته في نسختها الثالثة للحل والخروج من المأزق السياسي والحكومي الحالي، تحظى بموافقة عربية وإقليمية ودولية وغربية، بما فيها فرنسيا”، لكنه أعرب عن قلقه البالغ من أن تمسك البعض بشروط تعجيزية سيزيد في تعقيد الأمور وليس انفراجها”، مؤكدا أنه “من موقعه كرئيس لمجلس النواب، حريص جدا على احترام الدستور وتطبيقه ولن يسمح باستهدافه أو تجاوزه أو خرقه تحت أي مسميات..”.
الدولار يتخطى 15 ألف ليرة والأسعار ترتفع 670%، والأمم المتحدة: نصف اللبنانيين يعيشون الفقر
وبدا أن حزب الله الذي بارك أمينه العام السيد حسن نصر الله مبادرة بري مستمر في دعم هذه المبادرة علنا على الرغم من الاتهامات التي يوجهها إليه خصومه بعدم ممارسة الضغوط كفاية على حليفه التيار الوطني الحر للتسهيل. وقد اعتبر رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” هاشم صفي الدين أن “المشكلة ليست في النقاط التي يُقال إنها محل خلاف، بل أننا نواجه بعض السياسيين الذين يريدون تحقيق مآرب شخصية لم يتمكنوا من تحقيقها في الأيام العادية ويتوسلون عذاب الناس وألمهم لتحقيقها”. وقال “حينما نتحدث عن المبادرات، وتحديدا المبادرة التي يصر عليها رئيس مجلس النواب و”حزب الله” ومعهم كل الحريصين على إخراج البلد من مأزقه، نرى أن البعض يدفع باتجاه التيئيس في ما نحن ندفع باتجاه الأمل”. وأضاف “البعض، ربما لا يدرك أن رهاناته التي يعتمدها ولو على حساب الناس ووجعهم ستغرقه وتغرق البلد معا. ومخطئ من يظن أن تمسكنا الدائم بالمبادرات يعطيه المزيد من الوقت”.
تزامنا، فإن نائبة رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الخارجية بالوكالة زينة عكر غادرت بيروت متوجهة إلى قطر للمشاركة في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب الذي سيعقد في الدوحة. وأفيد بأن هذه الزيارة ستكون مناسبة لتواصل عكر مع المسؤولين بحث موضوع المساعدات للبنان بما فيها البطاقة التمويلية التي سبق لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أن طرح موضوعها في خلال زيارته الأخيرة إلى قطر.