رئيس الحكومة حسّان دياب
بيروت- “القدس العربي”: بعد أقلّ من 24 ساعة على إطلالة رئيس الحكومة حسّان دياب للإعلان عن إنجازات حكومته في مرحلة 100 يوم، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة إلى الحكومة انتقد في خلالها كثرة الخطط والكلام وقال إن “الأوان للحكومة أن تنطلق بعمل ميداني بعيداً عن الخطط والبرامج الورقية فالمطلوب أعمال أكثر من الأقوال”.
وجاء موقف الرئيس بري قبل ساعتين على زيارة رئيس الحكومة إلى عين التينة للقاء رئيس البرلمان الذي يستعد للدعوة إلى جلسة تشريعية قبل انتهاء الدورة العادية نهاية أيار/ مايو الحالي وتحديداً يوم الخميس المقبل لدرس وإقرار جدول أعمال من بنود عديدة أبرزها اقتراح قانون العفو العام كما أقرّته اللجان المشتركة والذي سيشهد جولة جديدة من التباينات بعد الجو المتوتر الذي ساد اللجان بين النائبين ميشال معوض وجهاد الصمد. ومن البنود أيضاً الاقتراح المتعلق بمحاكمة الرؤساء والوزراء، ورفع السرية المصرفية، واسترداد الأموال المهرّبة والمنهوبة، ومشروع فتح اعتماد إضافي بقيمة 1200 مليار ليرة لمساعدة العائلات الأكثر فقراً. وقد تداول رئيس المجلس في جدول الأعمال مع أعضاء هيئة مكتب المجلس، ولفت نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي إلى أن ليس له الحق بإعطاء رأي إن كان قانون العفو سيقطع أو لا يقطع في الجلسة.
وكان الرئيس بري ألقى كلمة من وحي عيد المقاومة والتحرير ويوم القدس وعيد الفطر، التي كما قال: “تمثّل مجتمعة عنواناً لانتصار القيم وانتصار اللبنانيين جيشاً وشعباً ومقاومة في جهادهم الأصغر”.
ودعا “الجميع موالاة ومعارضة حكومة ومجلساً نيابياً، حراكاً شعبياً صادقاً وكل القوى السياسية إلى استحضار كل العناوين والقيم التي صنعت النصر والتحرير لا سيما قيمة التضحية والشجاعة والصدق والثبات والوحدة والانتماء الوطني الأصيل من أجل إنجاز الجهاد الأكبر واستكمال تحرير لبنان من احتلالات توازي بخطرها خطر احتلال العدو للأرض والإنسان”.
وردّ بري على بعض الدعوات التي أطلقها ناشطون في أحزاب مسيحية في اتجاه الفدرالية السياسية أو الفدرالية الجغرافية، فحذّر “من الأصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان للأسف منادية بالفدرالية كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيون”، قال: “نعم لقد آن الأوان للبنانيين وللسياسيين جميعاً على مختلف مستويات صنع القرار السياسي وقف المضاربات السياسية فهي لا تؤدي إلا إلى نتيجة واحدة هي إرباك النظام العام، آن الأوان لوقف حفلات إلقاء التهم يميناً وشمالاً وتحميل المسؤوليات في زمن يحتاج فيها الوطن إلى تحمّل المسؤوليات. آن الأوان للسياسيين امتلاك شجاعة وجرأة اتخاذ القرار من أجل تحرير لبنان ونظامه السياسي والقضائي والإداري من سطوة الاحتلال الطائفي والمذهبي”، مضيفاً: “لا يعقل في وطن امتلك ولا يزال يمتلك شجاعة إلحاق الهزيمة بأعتى قوة عنصرية في المنطقة أن لا يمتلك الجرأة والشجاعة لاتخاذ القرار الوطني والتاريخي في العناوين التالية:
أولاً: في إعادة إنتاج الحياة السياسية انطلاقاً من إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي يؤمن الشراكة للجميع على قدم المساواة وذلك ارتكازاً على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة وإنشاء مجلس للشيوخ تمثل فيه كل الطوائف بعدل ومساواة إنفاذاً لما نصّ عليه اتفاق الطائف تمهيداً لدولة مدنية.
ثانياً: تحرير القضاء وإنجاز استقلاليته من أي تبعية سياسية أو طائفية وإطلاق سراح القوانين المنجزة والنائمة في أدراج الوزارات والتي لا تحتاج سوى إلى إصدار المراسيم التطبيقية لها وهي بالعشرات والتي لو طبّقت لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.
ثالثاً: تحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية الفيدرالية والكونفدرالية والإسراع في تعيين مجلس إدارة جديد وهيئة ناظمة للقطاع ارتكازاً إلى قواعد الكفاءة والاختصاص ونظافة الكف عبر إدارة المناقصات في كل المناقصات.
رابعاً: لا يعقل ولا يجوز أن يبقى الأمن الغذائي والصحي ومصير جنى عمر اللبنانيين وتعبهم في الوطن وبلاد الاغتراب رهينة أو ضحية لسياسات مالية ومصرفية خاطئة أو رهينة لجشع كبار التجار وبضع شركات احتكارية وفساد عشّش في كل زاوية.
وفي هذا الإطار نجدّد من موقعنا النيابي والسياسي التأكيد على أن ودائع اللبنانيين في المصارف هي من الأقداس وسنتصدّى لأي محاولة ترمي للتصرّف بها تحت أي عنوان من العناوين وهي حق لأصحابها ونقطة على السطر.
خامساً: في موضوع العلاقة مع الشقيقة سوريا نؤكد في ذكرى التحرير والانتصار بأن سوريا قيادة وجيشاً وشعبا كانوا السبّاقين في دعم المقاومة كما الجمهورية الإسلامية في إيران ودول عربية عديدة ورفدها بكل وسائل التمكين والصمود وأن العلاقة الأخوية مع هذه البلدان والانفتاح عليها تمثل أكثر من حاجة ضرورية.
سادساً وأخيراً: المطلوب من الحكومة ومن الوزراء كافة مغادرة محطة انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والجهات الدولية المانحة، والانطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلق على عيشه ومصيره في كل ما يتصل بحياته وحياة الوطن. آن الأوان للحكومة أن تنطلق بعمل ميداني بعيداً عن الخطط والبرامج الورقية المطلوب أعمال أكثر من الأقوال، قالها الإمام الصدر يوماً: اعدلوا قبل أن تبحثوا عن وطنكم في مقابر التاريخ فلم نسمع آنذاك أنسمع اليوم؟ وهل تسمع الجرّة صرخة العطشان؟”.