لبنان.. بعد تخريب السوليدير: الحريري يرفض جعل بيروت “مكسر عصا”… والمشنوق يدعو لحمايتها من “جحافل الحاقدين” ـ (تغريدات)

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: يبدأ مصرف لبنان اعتباراً من الإثنين ضخّ الدولار في السوق في سبيل خفض سعره قياساً لليرة اللبنانية إلى ما دون 4 آلاف ليرة في ظل الخشية من نقص الاحتياطي في البنك المركزي وذهاب الدولارات إلى سوريا، حيث كشف رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أن لبنان دفع خسائر نتيجة عملية تهريب المازوت المدعوم إلى سوريا منذ بداية عام 2020 لغاية الآن 239 مليون دولار.
وقد دفع موضوع التهريب عبر الحدود اللبنانية السورية إلى اعتراض شبّان من باب التبّانة في طرابلس شاحنات محمّلة بمواد غذائية متجهة إلى معبر العبودية عصر السبت ما أدى إلى اشتباكهم مع الجيش اللبناني الذي تدخّل لحماية هذه الشاحنات التي بلغ عددها 39 شاحنة. وقد اتخذت القوى الأمنية قراراً بنقل هذه الشاحنات إلى مرفأ طرابلس إلى حين اتخاذ التدبير المناسب.
وبعد الالتباس الحاصل حول طبيعة هذه الشاحنات وإن كانت تنقل مواد مدعومة من البنك المركزي، أوضح برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في بيان أن الشاحنات تنقل أكياس سكر تحمل شعار البرنامج وأن “استيراد كل المواد الغذائية الموجودة في الشاحنات تمّ من الأسواق الدولية عبر مرفأ بيروت الذي يعتبر من أهم ممرات الإمداد لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا”. وقال مدير وممثل برنامج الأغذية العالمي في لبنان، عبد الله الوردات: “ينقل برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية عبر لبنان إلى عائلات متضرّرة في سوريا بالتنسيق مع السلطات اللبنانية منذ عام 2011، وهذه المساعدات معنية للوصول إلى العائلات والأفراد المتأثرين من النزاع في سوريا. ويود برنامج الأغذية العالمي أن يعرب عن الامتنان للدعم والتنسيق الذي يقدمه لبنان لتسهيل نقل المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر حدوده”. وأشار إلى أن “برنامج الأغذية العالمي في لبنان يقدم مساعدات غذائية إلى العائلات اللبنانية المستضعفة واللاجئين منذ افتتاح مكاتب للبرنامج عام 2012”.
وعلّق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر “تويتر” على اعتراض الشاحنات في طرابلس قائلاً: “من حق أي مواطن يعاني الغلاء الفاحش وفقدان المواد الغذائية أن يرى في رتل الشاحنات المحمّلة بالمساعدات والمتوجهة إلى سوريا حلقة في مسلسل التهريب اليومي في ظل الحدود السائبة وغياب الثقة بإجراءات الدولة”، لكنه أضاف: “هذا الحق يتوقف عند حدود المسؤولية الوطنية والأخوية تجاه المساعدات التي تنقلها الأمم المتحدة إلى الداخل السوري عبر مرفأ بيروت، وليس بين أهل طرابلس والبداوي والمنية وغيرها من يمكن أن يمنع وصول المساعدات إلى الأشقاء السوريين الذين يعانون مرارات النظام”. وتابع: “الأمور باتت واضحة بعد بيان برنامج الأغذية العالمي فقطع الطريق على مساعدة الأشقاء ليس من شيم أهلنا في الشمال. لكن خوفنا وخوفهم أن يأخذنا عباقرة العهد والحكومة إلى يوم ينتظر فيه اللبنانيون وصول شاحنات برنامج الأغذية العالمي”.

وكان الحريري تفقّد عمليات التخريب التي حلّت في وسط بيروت وخصوصاً في متاجر اللعازارية من حرق ونهب، وأكد أن “الذين نظّموا ونفّذوا هجمات التكسير والتخريب والحرق في بيروت لا يملكون ذرّة من أهداف الثورة وقيمها”، وقال: “إنهم مجموعات مضلّلة تنجرف وراء مخطط ملعون يسعى إلى الفتنة ولمزيد من الانهيار”. وأضاف: “لشباب وشابات الثورة نقول: هذه الهجمات هدفها تأليب الرأي العام ضد التحركات الشعبية واستباق الدعوات إلى التجمع والاعتصام… احذروا المتسللين إلى صفوفكم والمتسلقين على مطالبكم”. وتابع: “لأهل الحكم والحكومة ورعاة الدراجات النارية نقول: بيروت ليست مكسر عصا لأحد… لا تجبروا الناس على حماية أملاكهم وأرزاقهم بأنفسهم. المسؤولية عندكم من أعلى الهرم إلى أدناه ونحن لن نقف متفرجين على تخريب العاصمة”.
كذلك، فإن النائب نهاد المشنوق توجّه إلى البيارتة بالقول: “يا أهل بيروت، آن الأوان لندافع عن مدينتنا أمام جحافل الحاقدين على عاصمتنا الحبيبة، الحاقدين على الشهيد رفيق الحريري، وتحالف الحاقدين على السيدة عائشة حقداً عمره 1400 عام، ولم ينتهِ…”.
أما نواب الأشرفية جان طالوزيان، عماد واكيم ونديم الجميل فشجبوا “العراضات الاستفزازية وأعمال الشغب والتعديات على الأملاك العامة والخاصة في العاصمة التي لا مبرّر لها”، مؤكدين أنها “عرّضت السلم الأهلي إلى الاهتزاز، كما أساءت إلى الثورة وأهدافها وأبنائها”. وحذّروا “البعض من مستغلي الثورة بهدف الاعتداء والتطاول على حرمة المناطق والأحياء، أن الأشرفية كانت وستبقى ركيزة المقاومة اللبنانية وسيكون أهلها بالمرصاد لكل محاولة عبثٍ بأمنها أو اعتداءٍ عليها من أي جهةٍ أتت”.
وفي هذا السياق، وبعد الدعوات المتلاحقة لملاحقة الفتيان الذين قاموا بأعمال التخريب والتقطوا الصور أمام مبنى اللعازارية، وجّهت وزيرة العدل ماري كلود نجم إلى النائب العام لدى محكمة التمييز كتاباً طلبت فيه إجراء التعقبات بحق الأشخاص الذين ظهروا في وسائل الإعلام المرئية وعبر التواصل الاجتماعي وهم يحطمون الأملاك العامة والخاصة ويشعلون النار ‏في وسط العاصمة بيروت مساء 12‏/6‏/2020 مما يشكّل جريمة جزائية يعاقب عليها القانون.
وانضم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى استنكار ما حصل في وسط بيروت وقال: “أنتم أيها الذين تتستّرون وراء المخرّبين المشوِّهين وجه الثورة الحضارية المحقة التي نباركها، كفّوا عن دسّ متظاهرين ليليين مشبوهين، حمّلتموهم غايات خبيثة في نفوسكم باتت مكشوفة، وكلّفتموهم الاعتداء على المؤسسات والمحال التجارية وأملاك الغير وجنى عمرهم، وتشويه وجه العاصمة لعلّكم تكفّرون الشعب بوطنه، وتضربون الانتفاضة – الثورة البهية الوطنية. ألا خافوا الله، وأصغوا إلى تبكيت ضميركم، إذا كان ما زال عندكم ذرّة حية من الضمير! وإنا نطالب الدولة بالتصدي بحزم لهؤلاء المخربين والحد من شرورهم، منعاً لانزلاق الوضع الأمني نحو فتن لا نطيق احتمالها”.
وكانت عناصر من حزب الله وحركة أمل نفّذت بدءاً من السبت انتشاراً عند مداخل سليم سلام والضاحية الجنوبية والخندق العميق لمنع الشبّان من الخروج على الدراجات النارية وافتعال الإشكالات وأعمال الشغب، وذلك بالتزامن مع منشورات على مواقع التواصل باسم شباب الضاحية الجنوبية ورد فيها ما يلي: “وسط بيروت السوليدير لم تكن يوماً لنا نحن الفقراء… لم تشبهنا ولم نشعر بالانتماء لتلك البقعة. هي بُنيت على أنقاض الفقراء لتكون ماخوراً للخلجان ومرتعاً لتلك الطبقة البورجوازية النتنة. فلتبك وتحترق وسنرقص طرباً على نواح روّادها وإن قلبي ينشرح لرؤيتها كمدينة أشباح”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية