أرشيف
بيروت- “القدس العربي”:
عاد إلى الواجهة موضوع ملكية الأراضي المتنازَع عليها في بلدة لاسا بين المطرانية المارونية في جونية وأهالي البلدة الشيعية بعد قيام علي داوود المقداد وحسن فارس المقداد بتركيز بيت جاهز في عقار تملكه المطرانية التي ادعت أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان وجاءت الإشارة القضائية بإزالة البيت على العقار الممسوح. إلا أن المدعى عليهما اللذين رفعا صور الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على جدران المنزل رفضا الامتثال للإشارة القضائية، وقام عدد من الأشخاص بقطع طريق لاسا بين كسروان وجبيل أمام القوى الأمنية لمنعها من تنفيذ القرار القضائي.
ولفت وكيل النيابة البطريركية المارونية في منطقة جونية أندريه باسيل إلى أن “يوم الإثنين هو آخر مهلة لإزالة التعدي وإلا على القوى الأمنية التطبيق”، مشيرا إلى أن “المس بأملاك الأهالي لا نرضى به، كما لا نرضى بالتعدي على أملاك الكنيسة”، موضحا: “على المجلس الإسلامي الشيعي التكلم بالحق، ولو كان لديهم حق بالملكية لماذا لا يتقدمون بمستنداتهم للقضاء العقاري؟”.
غير أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أكد أن “الأوقاف الشيعية تملك حوالي سبعماية وخمسين ألف متر مربع من أراضي لاسا، وإن المساس بأملاك الأهالي هو تعرض لأملاك الطائفة ولن نقبل بتمريره، ونؤكد خلو سجلات الدولة اللبنانية من أي مستندات تثبت اكتمال أعمال المسح الباطل سوى شهادات القيد التي استصدرت خلافا للقانون وبإساءة استعمال السلطة”.
وأثارت خطوة أهالي لاسا بوضع اليد على عقارات المطرانية وبقطع الطريق غضب أهالي المنطقة، وطالب عضوا تكتل “الجمهورية القوية” النائبان زياد الحواط وشوقي الدكاش، في بيان مشترك، “القوى الأمنية بإزالة المخالفة”، وأكدا “تمسكهما بحكم القانون ومرجعية الدولة”، ومعولين على “الأجهزة الأمنية دائما في اتخاذ القرار الحازم”. وشددا على أنهما “لن يقبلا الاستمرار بالتعدي على حقوق الآخرين، وأن الاستقواء بفائض القوة لن يكون متاحا بعد اليوم، فالدولة والقانون هما المرجع الذي يجب أن يخضع له الجميع”.
وأكدا أن “الكنيسة المارونية التي تملك الأرض في لاسا لا تحتاج إلى من يدافع عن حقوقها، وهي تحتكم دوما إلى القضاء، وهو ما اعتمدناه بدورنا لنبعد أي شبهة تسييس عن هذا النزاع العقاري. لكن إصرار بعضهم على إقحام السياسة في الموضوع لا يمكن فهمه إلا من باب التحريض والاستقواء بالسلاح وهو سلوك بعيد عن أبناء لاسا الأصيلين الذين يحاول البعض تضليلهم. من البديهي تأكيد التمسك بالعيش المشترك، وجبيل كانت مثالا لهذا العيش في عز سنوات الحرب. وفي الوقت ذاته نجدد مناشدة عقلاء لاسا والغيارى على أبنائها العمل لتبريد الرؤوس الحامية لأن الاستفزاز يستدرج ردود فعل لا أحد منا يريدها. ودائما السلام على من اتبع الهدى”.
وكان منسق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار/مارس فارس سعيد علق على قطع الطريق من قبل مناصري حزب الله فقال: “إذا لم تفتح الطريق سيقوم آخرون بقطع طرقات أخرى. الاعتراض ليس بقطع الطرقات إنما بالتجمع السلمي”، مضيفا: “أحذر السلطة السياسية والعسكرية بوضوح”.
أما إقليما جبيل وكسروان في حزب الكتائب اللبنانية فاستنكرا بدورهما قطع الطريق والاعتداء على عدد من السيارات التي كانت تسلك الطريق وإجبارها على العودة”، وأهابا “بالقوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي حفظ الأمن في المنطقة، محذرين من مغبة تكرار هكذا أفعال مما قد يؤدي إلى فتنة بين القرى والأهالي في وقت نحن بأمس الحاجة إلى التضامن والتكاتف والوئام واحترام القوانين لكي تمر هذه المرحلة العصيبة على لبنان بأقل ضرر ممكن”.