وليم نون شقيق أحد ضحايا تفجير مرفأ بيروت
بيروت- “القدس العربي”:
أثمر الضغط الشعبي والسياسي والنيابي إخلاء سبيل للناشط وليم نون شقيق أحد ضحايا تفجير مرفأ بيروت بتهمة تكسير زجاج قصر العدل والتهديد بتفجيره والقول للنائب العام الاستئنافي القاضي زاهر حماده المحسوب على الثنائي الشيعي “روح بلّط البحر”. وبعد عناد القاضي ورفضه إخلاء سبيل نون، عاد وتراجع عن قراره بعد تدخل حاسم من قبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي أبدى امتعاضه من التوقيف ومن التعرض لرجل دين في جبيل.
وكان القاضي زاهر حمادة الذي كان طلب ترك وليم نون حراً عدل عن قراره بعد ربع ساعة وأبقاه موقوفًا وربط ملفه بملف الناشط بيتر بو صعب في قضية أمن الدولة، قبل أن يعود عصراً ويطلق سراحه رهن التحقيق، حيث توجّه نون إلى مقر فوج الاطفاء حيث جرى الاحتفال بالافراج عنه بحضور عدد من النواب، وأكد نون “الاستمرار بحمل قضية تفجير المرفأ لمعرفة الحقيقة”، وقال “طالما التحقيق معطل هذه القضية لن تموت”. واضاف “على القضاء أن يقوم بواجبه وسنذهب إلى التحقيق يوم الاثنين”. وقد وقّع نون تعهداً بعدم رشق الحجارة مجدداً على قصر العدل وعدم التعرض للجسم القضائي.
ومواكبة للقضية وبعد تدخلات مع رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود لتصويب الامور والتدخل لدى القاضي حماده، أصدر مجلس القضاء الاعلى بياناً يقف على خاطر القاضي حمادة لحفظ كرامته، وجاء في البيان “أن قضية انفجار مرفأ بيروت هي قضية بحجم الوطن، والتي لن يتوانى فيها القضاء عن بذل كل ما هو مستطاع، لغاية الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة، ومعاقبة المرتكبين، وذلك مهما تزايدت العراقيل، ومهما عظمت التضحيات، وذلك انطلاقاً من مهامه، وحرصاً منه على تطبيق القانون، وحماية الحقوق، وتحقيق العدالة، وانطلاقاً مما عُهد به إليه من مسؤولياتٍ وموجباتٍ، ونظراً لما آلت إليه الامور في المرحلة الاخيرة”.
واستغرب واستنكر مجلس القضاء الاعلى في بيان بعد اجتماع “التدخل والتهجم على عمل القضاة، ومؤخراً، اجراءات النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، من مرجعيات يفترض بها احترام عمل القاضي الذي يحتكم إلى ضميره وعلمه القانوني”. ورفض المجلس “التعرض والتطاول من أي جهة كانت على القضاء وكرامة القضاة في معرض ممارسة واجباتهم كسلطة دستورية مستقلة”.
وذكّر انه “طالما كان حاضراً وحريصاً على تلقي اي مراجعة لمتابعتها ضمن الاصول القانونية وليس في الشارع او في الاعلام”. ورأى “أن الغاية التي يسعى اليها احد المواطنين مهما كانت شريفة ومحقة لا تبرر الوسيلة غير المشروعة والمعاقب عليها قانوناً”، مشدداً على “أن القضاء لم يكن يوماً، ولن يكون مكسر عصا لأحد”.
وكان خلف الذي يُتابع ملف توقيف وليم نون منذ أمس في مديرية أمن الدولة في الرملة البيضاء أعلن أنّ “الشرطة القضائية أنهت التحقيق معه واتصلت بالقاضي زاهر حمادة الذي قرّر تركه حرّاً بسند إقامة في قضية الشرطة القضائية بانتظار ما سيحصل في قضية أمن الدولة”.
وفي وقت سابق اليوم السبت، استمرت التحركات الاحتجاجية أمام مقر المديرية العامة لأمن الدولة في الرملة البيضاء على خلفية استمرار توقيف وليم نون بعدما تولت عناصر الجيش اللبناني قمع التجمّع الشعبي في جبيل من خلال التعرّض للمحتجين وبينهم الكاهن جورج صوما ونائب جبيل زياد الحواط.
وفي جديد القضية استدعاء دورية لأمن الدولة الشاب بيتر بو صعب شقيق أحد الضحايا ضمن لائحة تضم 12 شخصاً بينهم مسنّون بتهمة تكسير زجاج في قصر العدل.
وبدا النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زاهر حماده متشدداً في القضية ويعتبر الأمر شخصياً مع وليم نون الذي كان توجّه إليه بالقول “روح بلّط البحر”، ولجأ إلى تعقيد الملف وتأخير الإفراج عن نون من خلال ربطه بإحضار بيتر بو صعب إلى التحقيق.
وكان عدد من النواب التغييريين والكتائب والقوات اللبنانية حضروا إلى الرملة البيضاء للتضامن مع قضية أهالي ضحايا المرفأ، ورأى نائب القوات اللبنانية غياث يزبك “أن إصرار القوى الأمنية على القبض على نون ذكّرتنا بالنظام الأمني السوري، وما زرعته خلفها سوريا في لبنان هو حزب الله المسلح والمحاولات الدائمة لضرب الدولة والقضاء وما نراه اليوم استمرار بضرب صورة لبنان التي نحلم بها وناضلنا لأجلها”.
وأبدى الرئيس فؤاد السنيورة استهجانه واستنكاره ما سمّاه “التصرف الغبي والمشين بإيقاف شقيق أحد شهداء المرفأ بسبب عبارة تلفّظ بها نتيجة الظلم الواقع على شقيقه”.
وأكد نائب كسروان نعمة افرام أن “ما يحصل يدل إلى أننا نتجه إلى مكان لا عودة عنه”، داعياً قيادة الجيش “إلى فتح تحقيق في التطورات التي حصلت في جبيل والتعدي على الكاهن”، مستغرباً “كيف ينبري القضاء إلى التشدد في قضية تكسير لوحين زجاج ويغفل عن تفجير مدينة بيروت”.
وشجب المرشح الرئاسي النائب ميشال معوض “تحوّل قضاة إلى أداة بيد المنظومة لتركيع الشعب اللبناني بدل أن يكون سلطة لإحقاق الحق”، وأكد “أن البلد على فوهة بركان ونحن في معركة مواجهة إخضاع البلد”.
واعتبر رئيس جهاز العلاقات الخارجية في “القوات اللبنانية” الوزير السابق ريشار قيومجيان “أن جريمة وليم نون أنه يطالب بالعدالة لدماء شقيقه وكافة ضحايا انفجار 4 آب/ أغسطس”، وأضاف: “هذه ممارسات الدولة البوليسية بعينها”.
من جهته، طالب راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون القضاء بالإفراج الفوري عن وليم نون ووقف أي ملاحقة للناشط بيتر بو صعب.