بيروت-” القدس العربي”: على وقع زيارات معلنة وأخرى غير معلنة للرئيس المكلّف سعد الحريري إلى قصر بعبدا ، تتواصل المشاورات لإنضاج التشكيلة الحكومية في ظل بحث تفصيلي في الحقائب وكيفية توزيعها على الطوائف والقوى السياسية وتفضيل الحريري أن تكون الحكومة من 18 وزيراً بدلاً من 20 الأمر الذي يجعل الحصة الدرزية وزيراً واحداً فقط ما يعني إقصاء تمثيل الأمير طلال أرسلان.ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري” أن الحكومة العتيدة قد تبصر النور خلال 4 أو 5 أيام إذا ما بقيت الأجواء إيجابية وتسير على النحو القائم حالياً “، ما يعني أن التشكيلة قد تولد في الذكرى الرابعة لانتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي السياق، كثر الحديث عن تخلّي الرئيس الحريري عن وزارة الداخلية لصالح وزارة الخارجية من دون تأكيد ما إذا كان السفير مصطفى أديب سيقبل تسلّم مهامها أو يتم إسنادها إلى مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة السفيرة أمل مدلّلي، في وقت ستبقى المالية بيد الطائفة الشيعية وتحديداً حركة أمل وتؤول الحقيبتان السياديتان الثالثة والرابعة إلى الموارنة والأورثوذكس لتكونا من حصة رئيس الجمهورية.والجديد في المشاورات أنه إذا وافق حزب الله على التخلّي عن حقيبة الصحة فقد تفتح هذه الخطوة الباب على احتمال تخلّي التيار الوطني الحر عن حقيبة الطاقة ليتم تسمية شخصية متوافق عليها بين عون والحريري لإنجاز الإصلاحات الضرورية.وإذا تنازل حزب الله عن الصحة فقد يحصل على التربية علماً أنه طالب بحقيبة الأشغال.لكن تبادلاً قد يتم بين تياري المردة والمستقبل بحيث يتخلّى ” المردة” عن الأشغال للمستقبل مقابل أخذه حقيبة الاتصالات.
وتتم عملية التأليف على وقع استئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل ، وقد جدّد الرئيس بري تأكيد “أن المفاوضات التي يجريها لبنان في الناقورة هي حصراً من أجل تثبيت حقوق لبنان بالاستثمار على ثرواته كاملة دون زيادة أو نقصان “، مضيفاً لطلاب من جامعة القديس يوسف “ليس وارداً لا من قريب ولا من بعيد القبول بأن تفضي مفاوضات الترسيم إلى تطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي يتم التفاوض معه وفقاً لآليات واضحة هي مندرجات تفاهم نيسان وبطريقة غير مباشرة تحت علم الأمم المتحدة”.
وأبدى بري خشيته “من الوصول إلى مرحلة قد يتم فيها الترحّم على سايكس بيكو قياساً مع ما يخطط للمنطقة من سيناريوهات تقسيمية”، معتبراً “أن مسؤولية وقف التهريب مسؤولية الدولة وليست من مسؤولية المواطن”.لكنه في الوقت ذاته أعرب عن تفاؤله بمستقبل لبنان “لأنه غنيّ بطاقاته الإنسانية ويمتلك ثروة هائلة من الثروة النفطية في مياهه”.
و دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة إلى اللبنانيين بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف ” إلى التعاون البنّاء والمخلص مع الرئيس المكلّف سعد الحريري”، معتبراً أنه ” يُسهّل مهمّته في تشكيل حكومة تنقذنا مما نحن فيه، من انهيار على الصعد كافة، وهو مطلب جميع اللبنانيين الحرص على وطنهم. وتقديم التسهيلات، والتعاون لإنجاح مهمته، مسؤولية القوى السياسية، لإنقاذ لبنان من براثن الأزمات التي أغرق فيها “، ورأى ” أن المناخ السائد في البلاد، يتّجه نحو الإيجابية والمرونة، لولادة حكومة تشكّل فريق عمل متجانساً، بعيداً من المناكفات السياسية، وتبدأ بحل مشاكل المواطنين المتراكمة”.