بيروت-«القدس العربي»: بقي وداع الفنان الكبير زياد الرحباني متقدماً على الاخبار السياسية على أهميتها، واستمر توافد الشخصيات إلى كنيسة رقاد السيدة في المحيدثة بكفيا لتقديم واجب العزاء للسيدة فيروز المجللة بالحزن وفي طليعتهم وزير الثقافة القطري شقيق أمير قطر الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني الذي حضر مع وفد قطري إلى بيروت على متن طائرة خاصة لتقديم العزاء ناقلاً رسالة خاصة إلى فيروز من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تؤكد احترام قطر لمكانة العائلة الرحبانية.
وبموازاة هذا الحدث الجلل، اتجهت الأنظار إلى زيارة الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إلى الجزائر في إطار زياراته إلى الدول العربية تلبية لدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يرافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ووزير الاعلام بول مرقص، ووفد رسمي.
عون في الجزائر
وفور وصوله إلى المطار قال عون “يسعدني أن أطأ أرض الجزائر الحبيبة، هذا البلد الشقيق الذي يحمل في قلبه محبة خاصة للبنان وشعبه. إن زيارتي اليوم تلبية لدعوة كريمة من اخي الرئيس عبد المجيد تبون، تأتي تعبيراً عن عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين لبنان والجزائر، وتأكيداً على أهمية تعزيز التعاون بين بلدينا في شتى المجالات”. أضاف أن “الجزائر قدمت للبنان على مدى العقود الماضية، الدعم السخي والمساندة الثابتة في أصعب الظروف، وكانت حاضرة وسباقة في مساعدة لبنان، واللبنانيون لن ينسوا مواقف الجزائر في مجلس الامن الدولي خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، إضافة إلى المساعدات العاجلة التي أرسلت إلى بيروت بعد انفجار المرفأ في عام 2020، ناهيك عن الدعم النفطي وغيره، واحتضان مئات الطلاب اللبنانيين لمتابعة دراستهم في المدارس والجامعات والمعاهد الجزائرية في مختلف الاختصاصات”.
وأكد أن “لبنان يقدر عاليا هذه المواقف الأخوية النبيلة، ونعتبرها تجسيدا للروابط العربية الأصيلة والتضامن العربي الحقيقي”. وشدد على أن “الجزائر تمثل عمقا استراتيجيا مهما للبنان في المحيط العربي والإفريقي”. وأشار إلى أنه سيبحث خلال الزيارة مع القيادة الجزائرية سبل تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي والإعلامي، وتعزيز التبادل في مجالات التعليم والصحة والتكنولوجيا.
وأضاف: “كما سنتناول القضايا العربية المشتركة والتحديات الإقليمية، انطلاقاً من إيماننا بضرورة العمل العربي المشترك الذي يحقق الحلول السلمية ويطلق الحوار البنّاء في كل القضايا التي تهم شعوبنا”. وتتمتع العلاقات بين الجزائر ولبنان بتاريخ طويل من التعاون والتضامن، إذ وقفت الجزائر إلى جانب لبنان في محطات مفصلية، لا سيما خلال الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي عام 1982، كما احتضنت الأراضي الجزائرية عدة لقاءات سياسية لبنانية في مراحل مختلفة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، حافظ البلدان على علاقات مستقرة، تقوم على الاحترام المتبادل ودعم القضايا العربية المشتركة، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية
وسبق مغادرة رئيس الجمهورية الى الجزائر لقاء جمعه برئيس الحكومة نواف سلام جرى في خلاله التداول في الأوضاع العامة في البلاد، والقوانين المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس النواب يوم غد الخميس، اضافة إلى الدعوات لطرح موضوع حصرية السلاح على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء بعد عودة الرئيس عون من الجزائر إثر تغريدة الموفد الامريكي توم براك التي انتقد فيها تباطؤ السلطات اللبنانية في تنفيذ الأقوال إلى افعال، معتبراً “أن تصريحات الحكومة غير كافية”.
وأفاد رئيس الحكومة نواف سلام أنه وبسبب الدعوة لجلسة تشريعية نهار الخميس تزامنًا مع الموعد الأسبوعي لجلسة مجلس الوزراء ومشاركة الحكومة فيها، قرر تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة إلى يوم الثلاثاء المقبل. وأضاف “أن مجلس الوزراء سيعقد جلستين في الأسبوع المقبل، وسيكون على جدول أعمال الجلسة الأولى موضوع استكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري في شقه المتعلق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً، والذي بدأ النقاش بشأنه في جلسة 17/4/2025، إضافةً إلى البحث في الترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024، والتي تضمنت ورقة السفير براك أفكارًا بشأن تطبيقها”
وتحدثت معلومات عن تنسيق قواتي – اشتراكي لطرح مسألة حصرية السلاح على مجلس الوزراء بعد الزيارة التي قام بها قبل ايام رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط في كليمنصو، خصوصاً في ضوء ما ورد في متن الورقة الأ لبنان مستهدفة عناصر “حزب الله” في مقابل اجتماع مجلس الوزراء للاعلان عن خطة لحصر السلاح بيد الدولة. وفي حال التزم الطرفان بالاتفاق يبدأ مسار الخطوة خطوة لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل.
وأكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري “عزم وزراء “القوات اللبنانية” على طرح ملف احتكار الدولة للسلاح خلال الجلسة الحكومية المقبلة”، مشيرًا إلى أنهم “أجروا اتصالات مع عدد من الوزراء الذين أبدوا تجاوبهم مع هذا الطرح”، كاشفاً “أن الموفد الأمريكي قدّم آلية زمنية تمتد لـ 120 يومًا، تطلب من إسرائيل و”حزب الله” تنفيذ خطوات محددة، على أن تضمن الولايات المتحدة التزام الجانب الإسرائيلي، فيما تتولى الحكومة اللبنانية متابعة الشق المتعلق بـ “حزب الله” عبر الجيش اللبناني”.
إطلالة للشيخ نعيم
وينتظر أن يعلن أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم موقف “الحزب” من هذه الطروحات في إطلالة مساء اليوم الاربعاء في ذكرى القائد العسكري فؤاد شكر مع ملاحظة أن “حزب الله” يبدي تصلباً ورفضاً لتسليم السلاح وأنه غير معني بالورقة الامريكية، غير مكترث للتسريبات حول أن عدم الاستجابة لمطلب سحب السلاح قد يؤدي لتصعيد اسرائيلي ولتوسيع دائرة الاستهدافات كما لتعريض لبنان للتهديد بحصار اقتصادي ومالي وربط لاعادة الاعمار بسحب السلاح.
من جانبه، حذّر رئيس حزب “القوات” سمير جعجع من “الاستمرار في التمايل يميناً ويساراً، وعدم حل مسألة سلاح حزب الله الذي بات بلا فائدة في حماية لبنان، ولا يجلب إليه سوى الضرر والخراب”، معتبراً “أن لبنان أمام خيارين، أولهما اتخاذ قرار حكومي بحل التنظيمات العسكرية والأمنية، أو مواجهة صيف ساخن، أو في أحسن الأحوال صيف سيئ”. وأكد “أن المطلوب اجتماع مجلس الوزراء الآن، وأن يتخذ قراراً بحل كل التنظيمات المسلحة العسكرية والأمنية في البلد في مهلة شهر أو اثنين أو أربعة أشهر، ويكلّف الجيش اللبناني بتنفيذ هذا القرار”، مضيفاً “يجب أن نبدأ من مكان”، معلناً رفضه “الكلام عن تسليم السلاح الثقيل للحزب والإبقاء على الخفيف”، وقال: “سلاح حزب الله الخفيف والثقيل والأثقل، لم يعد يخيف إسرائيل ولا داعي أن نضحك على أنفسنا”.
بدوره، اعتبر المكتب السياسي الكتائبي أنه “مع تصاعد التحديات، يجاهر حزب الله برفض أي بحث في مسألة السلاح، في خروج فاضح عن الدستور والقانون، ما يضع الدولة أمام استحقاق لا يمكن تجاهله. وما جاء في موقف الموفد الأمريكي توم برّاك أخيرًا يؤشر بوضوح إلى أن المهل الممنوحة للبنان بدأت تنفد”. من هنا، دعا حزب الكتائب “الدولة إلى اعتماد نهج حازم في فرض سلطتها وتطبيق القوانين، على كامل الأراضي اللبنانية، قبل فوات الأوان”، محملاً “حزب الله كامل المسؤولية عن أي تدهور أمني أو سياسي قد يصيب لبنان نتيجة هذا التمادي، في ظل تزايد التحذيرات الدولية من مغبة التلكؤ في تنفيذ القرارات الدولية، وفي طليعتها القرار 1701، وما قد يترتب على لبنان من تداعيات خطيرة وعزلة متزايدة”.
إلى ذلك، اعترف الجيش الإسرائيلي بتنفيذ خروقات لوقف اطلاق النار، وقال “نفذنا حوالي 500 غارة في لبنان وقتلنا أكثر من 230 عنصراً لحزب الله خلال 243 يوماً من وقف إطلاق النار”، وزعم “أن الحزب يواجه حالياً صعوبات في ملء المناصب القيادية وغير قادر على الدخول في مواجهة طويلة مع الجيش الإسرائيلي”، مشيراً إلى أنه “رُصدت مؤخراً محاولات لحزب الله لاستئناف إنتاج المسيّرات بضاحية بيروت الجنوبية”.