لبنان.. توتّر في خلدة إثر محاولة رفع صورة سليم عيّاش…وإطلاق نار على مسجد سعد نايل

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-” القدس العربي”: بعد يومين على صدور حكم المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، يستمر استفزاز جمهور ” تيار المستقبل” وقوى 14 آذار/مارس من قبل مناصري حزب الله الذين بعدما رفعوا في بلدة حاروف في قضاء النبطية لافتة للمحكوم عليه سليم عيّاش، حاولت مجموعة الخميس رفع صورة جديدة لعيّاش قرب سوبرماركت رمّال في خلدة، ما أدى الى أجواء توتّر في المنطقة والى تدخّل الجيش اللبناني الذي نفّذ انتشاراً تفادياً لتطور الوضع.
وفي بلدة سعدنايل في البقاع الأوسط، أطلقت عيارات نارية على مسجد البلدة ليل الأربعاء الخميس من قبل مجهولين واقتصرت الأضرار على الماديات.واحتجاجاً على هذا الحادث أقدم عدد من أهالي سعدنايل على قطع الطريق الدولية قبالة جامع البلدة في الاتجاهين،وطالب رئيس البلدية حسين الشوباصي الأجهزة الأمنية والعسكرية بـ “الضرب بيد من حديد في هذا الموضوع الذي يحمل الكثير من الريبة واستهداف الآمنين في سعدنايل بالرصاص”.
تزامناً ، أكد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع في أول تعليق له على قرار المحكمة أنه ” قبل صدور حكم المحكمة افترض البعض أنّها مسيّسة. ولكن بعد صدور حكمها، والحيثيات الموجودة في الحكم، وطريقة التطرق إلى الجريمة، تبيّن بشكلٍ واضح أنّ المحكمة غير مسيّسة ، وانّها عملت وفقاً لأقصى المعايير العلمية، ولذلك أقلّ أقلّ أقلّ الإيمان تنفيذ حكم المحكمة”، مشدداً على ” أن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليست جريمة عادية او بسيطة، إنّها جريمة ستحفر في الوجدان الجماعي اللبناني عميقاً وطويلاً، لذلك تقع على الدولة ممثلةً هذه المرة بالسلطة الإجرائية أي رئيس الجمهوريّة والحكومة، مسؤولية هائلة: فإمّا تنفيذ حكم المحكمة بالقبض على سليم عياش وتسليمه للمحكمة الدولية وإمّا دق آخر مسمار في نعش هذه الدولة، وترك ندوب لا أدري إذا كان بالإمكان في ما بعد معالجتها، في جسد التعايش اللبناني ـ اللبناني، واستطراداً في وجود هذا الوطن بالذات”.
وقال جعجع بعد اجتماع لـ “تكتل الجمهوريّة القويّة” في معراب ” إن حزب القوات أيّد المحكمة الدوليّة منذ اللحظة الأولى لذلك نأخذ الحكم الصادر عنها على ما هو عليه، بكل رحابة صدر وبكل رضى إلا أن هذا الحكم وبكل صراحة هو كناية عن ربع حكم ليس لأن المحكمة لا تتمتّع بالكفاءة المطلوبة أو لأن الأشخاص فيها مشكوك بأمرهم أو لأنها مسيّسة أو لأي سبب من هذا القبيل وإنما انطلاقاً من الظروف التي عملت بها هذه المحكمة”، مذكّراً بأن ” السلطة التي كانت قائمة حين ارتكبت جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تلاعبت وبسرعة هائلة بعد وقوعها بمسرح الجريمة ومحت الكثير من الأدلة التي كانت من الممكن ان تكون ذات فائدة، كما أن نظام المحكمة وبعد التدخلات السياسيّة وخصوصاً لروسيا في مجلس الأمن أتى ضيّقاً جداً لمسألة بهذا الحجم، زد على هذا كلّه أن أياً من المتهمين سلّم نفسه لتتمكن المحكمة من استجوابه بالإضافة إلى أنها لم تتمكن من التحرّك ولو قليلاً في تحقيقاتها الميدانيّة من أجل تبيان الحقائق على ما هي عليه. ونذكر جميعاً الواقعة عندما أرسلت المحكمة فريقاً من المحققين إلى طبيبة نسائيّة من أجل معرفة تفصيل بسيط، وهو إذا ما كان في أحد التواريخ المحدّدة قد حضر شخص معيّن إلى العيادة مع زوجته أم لا، ولم يستطع الفريق الحصول على هذه المعلومة البسيطة .لذلك أن قلت أن الحكم أتى ربع حكم انطلاقاً من الظروف التي عملت فيها المحكمة من هذا المنطلق أي شيء أتى في الحكم لعدم كفاية الدليل هو بحقيقة الأمر ليس كذلك وإنما لعدم تمكين المحكمة من جمع الأدلّة اللازمة من أجل أن يصبح الدليل كافياً “.
واضاف جعجع ” بالرغم من كل هذه العوامل القاهرة، تمكّنت المحكمة من تسليط الضوء على الحقائق التالية: أولاً: أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري عملية ارهابية تمّ تنفيذها لأهداف سياسية. وفي هذا الإطار الجميع تذكّر كم سمعنا من النظريات ” الخنفشاريّة ” في لبنان بوقتها حتى وصل الدرك في البعض إلى أن يكادوا يقولون إنها عمليّة انتحار إلا أن حكم المحكمة دحض كل هذه النظريات.
ثانياً : لقد اسقطت المحكمة كل الفرضيات والسيناريوهات بما يتعلّق بالخلفيات السياسيّة للجريمة، فيما اكّدت بالمقابل أنّ الاغتيال جاء بسبب رغبة رفيق الحريري بإخراج سوريا من لبنان، وقرار الاغتيال اتخذ بعد اجتماع البريستول الثالث الذي شارك فيه ” تيار المستقبل” والذي طالب بخروج الجيش السوري من لبنان. والجدير بالذكر ايضاً على هذا الصعيد اتهام الرئيس رفيق الحريري مراراً وتكراراً بأنّه هو من لعب الدور الأساس في استصدار قرار مجلس الأمن رقم 1559 والذي يدعو ايضاً الى حل كل الميليشيات المسلّحة خارج الدولة.
ثالثاً: لقد أكّد حكم المحكمة على المسؤولية المباشرة لأحد كوادر “حزب الله” سليم عياش في تنفيذ الاغتيال وعلى مشاركة عشرات من عناصر الحزب في التحضير، وبطبيعة الحال ليس هناك أحد من بيننا يعتقد أن السيّد سليم عياش قام على نفقته الخاصة بشراء طنّين من المتفجرات وشاحنة وتجنيد كل هذه العناصر والشبكات والمراقبة وكل العمل التحضيري والتنفيذي للجريمة. وهذا ما دفع الرئيس سعد الحريري للتصريح: إنّ المطلوب اليوم من ” حزب الله ” أن يضحّي بعد ان صار واضحاً أنّ شبكات التنفيذ من صفوفه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية